هجيرة نسرين بن جدو - خمسٌ من عادات العربِ ذهبت، كما ذهبت أخلاقهم هم ذهبوا.

قال: ما بال شهرزاد لياليّ؟ آنهكك السهر أم نفذت حكاياكي؟

قالت: حاكيني اليوم عن زمن كان العرب فيه قد اعتلوا.

قال: من عاداتنا خمس و قد ذهبت كما ذهب العربُ:


ماءٌ و قهوةً للضيف إذ جلسوا:

فإن شرب الماء قبل القهوة دلّ على أنه جائعُ، أما إن شرب القهوة قبل الماء. فدلّ على أنه قانعُ. (شبعان)


الوردة الصفراء و الحمراء بالباب إذ وضعوا:

فالصفراء دليل على أن بالبيت مريض يتوجعُ، فعلى المارة و الجيران بالهدوء و بعدم الإزعاج يلتزموا.

أما الحمراء فدليل على أن بالبيت عزباءٌ للقدرِ تنتظرُ.


صدقة للفقراء من غير منٍّ و لا أذى أنفقوا:

فكانت فئة الأغنياءٍ

تحرص على تقديم الصدقاتِ

دون أن تتسبب بإحراج الفقراءِ

فكانت تسدد ديونهم

دون ذكر أسمائهم

و كان الفقراء دوما يجدون ديونهم قد سُدِدَتْ

دون أن يعلموا مِن الأسماء مَن فَعَلَت.

فكانوا لا يشعرون بمنّة الأغنياءِ

ولا يشعرون بحسرة الفقراءِ.


نحّانِ بالباب تُذكرُ:

صغير دلّ على أن نسوة بالباب تطرق، و كبير دلّ على أن ربّ البيت لرجلٍ يستقبلُ.


سن الثالثة و الستين عارً إذا ما به نطقوا:

فكان الكبير يُسألُ عن سنه إذا فاق الثلاثة و الستين من الزمنِ، فيقول: يا بني لقد تجاوزنا الحدُّ ، و قد كان عارٌ على العربِ، إن سنهم فوق سن النبي وصلوا .

اللهم صل و سلم و بارك على نبينا محمد.

بقلم: هجيرة نسرين بن جدو .
التفاعلات: تواتيت نصرالدين

تعليقات

الدراسات الأنثروبيولوجية للمجتمعات العربية التي تم دراستها ومعرفة العديد من الصفات من خلالها فقد بدأت هذه الصفات تتضاءل وهذا ما يدل على التخلي عن الموروث الشعبي والثقافي للمجتمع . وكما قلت مع ذهاب الأخلاق يذهب كل شيء ... شكرا لك أستاذة نسرين ، ومن القليل نفهم الكثير . تحياتي
 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...