فرغلي الخبيري - ما يغرغر في مآذن قرطبة...

تعليقا على ما يقع الآن في سورية



يا فارسا سقطت عمامته فقاتل حاسرا
ها قد بلغت بنا النهاية خاسرا
قاتلت وحدك ، لا انتصرت ولا انكسرت ،
ولا انتظرت قصيدتي
لتبارز الأشباح فوق حروفها
فوقعت بين سيوفهم وسيوفها
لتعود محمولا على خفيك تحجل يا حنين
لا نلت إحدى الحسنيين ،
ولا كفيت هزيمة أخرى
ولا حتى انتظرت قوافل الأسرى ،
لعلك لا تبادل سهم عشقك في دمشقك بالإماء
حتى الدمشقيون منشغلون عنك بدفن قتلاهم
وينتظرون كل صباح الموت الجديد
ودموعهم تترقب الجثث التي يأتي بها ساعي البريد
وأنت وحدك خارج الأسوار ،
تنتظر الدماء أو البكاء على الهوية
فهل الدماء تعيد تقسيم المغارم بالسوية
وهل البكاء يرد عرش بني أمية
فانذر لسيفك كل خوفك
وانذر لجرحك كل ملحك
واستفت قلبك يوم فر مغاضبا
ولسان حالك وهو ينزف صادقا أو كاذبا
شد الرحال بكل ما أوتيه من وهن لناصية السكوت
فلمن تموت ،
وقد سقطت قبيل موتك متعبا؟
ولمن تغني ؟
والمواويل التي ولدت على الخازوق جاءت ثيِّبا
فإليك عني ..
إني أعيذك أن تغني
فالغناء المستلب
لا يشعل الدم في العروق ،
ولا يسد عليك آلاف الخروق ،
ولا يحرك فيك شبرا من غضب
فانظر بعينيك المنكستين ،
أسواق النخاسة في حماة وفي حلب
وابك السبايا من نساء بني أمية ، والمماليك العرب
واستنطق الموتى إذا عزت عليك الأجوبة
وانع الطلول الغاربة
وابك النهاية بين آخر ركعة في المسجد الأقصى
وآخر ما يغرغر في مآذن قرطبة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...