لقد تغيّرت ثقافة المغاربة المعروفة قديماً بعشق الكسكس المروّح بالسّمن الحارّ والݣرعة الرّطيلية والسّبيسبية واللّفت المَحفور واللّفت الاصفَر..ثم الثّريد بالدّجاج البلدي حيث لم نعرف الدّجاج الرّومي إلّا في أواسط السبعينات ..يطبخ في الحَمّاس بالسمن المالح ولم يكن زيت الرّشيد huile d'arachide الذي تمثل في زيت لوسيور ثم كريسطال أو الزيت الرومي الذي يتعلق بثقافة الاستعمار الفرنسي ، عوض زيت العود أو زيت الراس كما كان يسميه الصّديݣات ..مما بدأت معه عادات الطبخ تتغير شيئاً فشيئاً ليظهر الدّواز والمرقة ..بينما صَمد الكسكس والسميدة بالذرة التي شكلت ثقافة لأهل البادية خلال القرن العشرين واقترانها بالصّيكوك باللبن الذي ظل يعشقه القدماء من الأهالي حتى اليوم .. وكذلك ثقافة الكرموص أو الهندية التي انتشرت منذ القرن ال 19 بعد جلب الصّبّار الشّوكي من الميكسيك إلى قضَت عليه مؤخراً ثقافة الاستثمار التسويقي المادي المعادي للمجّانية الطبيعية وفكرة الرزق وخير مولانا ..والدعوة للاستثمار الاقتصادي والتجاري فيما سموه بالمغرب الأخضَر الذي أتى على الأخضَر واليابس .
لكن الرّجّة الكبرى ظهرت في القرن 19 بعد توسع التجارة الأوروبية مع الهند والصّين ودخول الشاي الصّيني ، الذي أصبح ثقافة مخزنية ارتبطت بمآدب كبار القياد الطغاة ، الذين ربطوا الكرم والنخوة بفخامة الطبلة والبراد والكيسان وأتاي الصّحّارية الذي اشتهر به ولد لݣشور من الغنادرة ، حين كانت تأتي القوافل بالشاي من الصّويرة ، ولم يتأثر الأهالي بهذه الثقافة ويدخلوها في ثقافتهم الغذائية لارتباطهم بعاداتهم الأصلية أي ثقافة الكسكس واللّبن والسمن والحميس..ولم تكن الطواجين باللحم والبرقوق إلا لدى الأغنياء ، وكذلك ثقافة الكؤوس الزجاجية ، إذ كان الكؤوس من الطين ، تصاحبها عادة التناوب بين الأطفال ، قبل أن يصبح الشاي ثم القهوة من ثقافة الفئات الشّعبية بالبوادي ..وأدخلنا الشاي في الفطور والسّحور رغم صُمود ثقافة السميدة والصّيكوك لدى فقراء الدوار المعيّلين خلال سنوات الخمسينات والستينات ، حين تشبثنا بخيرات الطبيعة المجانية مثل الفريك والكبال ..إلى أن جعلت أول حكومة بعد الاستقلال مباشرة الشاي والسكر لهما مكتب office استراتيجي للتحكم في الاستيراد والاستهلاك ، مع تعليب الشاي والسكر وتصنيفه إلى نجوم وماركات مسجلة :
فتخلينا شيئا فشيئا عن أتاي الصّحارية ، وأصبح الشاي بنجوم وألوان وأنواع ..المنارة الاوداية القافلة النسر الخنجر ..بينما السكر ..الجّرانة العاود الغزَالة العريان المغطي ..واشتهر قالب النمر مصاحباً للجودة والنخوة البدوية ، بطقوس مضبوطة خاصّة القنب الرقيقة الرمادية المحيطة بالقالب ، والكاغط الأبيض النظيف والصّقيل بدَاخل القالب ، والأزرق خارجه ..مع ݣرن قالبين وتركهما متدليان خارج الشواري يوم السوق ، كرمز للأصَالة والغنى والتميز لدى رجال شهم بجلاليب السّارݣة الرمادية أو الزرقاء الفخمة ، وعصَايب بيضَاء مصفّفة بعناية وبرشاقة تدل على الزهو والافتخار ..
اليوم ظهر السّندويتش والطاكوس والبيتزا والفريت ..تستهوي الشباب ، ولم يعد للقهوة معطرة أو مقطرة معنى ما ، ولا للكاس برزّتُه الإغراء الكثير ..فلكل زمان أذواقه وصُحونه وكؤوسه ..وتلك الأيام نداولها بين الناس ..بعد أن كانت عَولتنا ذرة ، وعشاؤنا سميدة صبيبَة ، عَا المَا والزغاريت فقط لأنها ساخنة ..تدفيء القلب والصّدر ..في وقت الشتاء المطير بغزارة كنا نستعمل البݣول ، من بسباس وجمرة وخبّيزة وبرّمرام ..مثل الأنعام أو أضَلّ سَبيلا .. بدون استثناء سوىٰ ليلة السوق حيث تسود المرقة باللحم ونصب الحمّاس عوضَ الݣدرَة ..
حسَن الرّحيبي..
لكن الرّجّة الكبرى ظهرت في القرن 19 بعد توسع التجارة الأوروبية مع الهند والصّين ودخول الشاي الصّيني ، الذي أصبح ثقافة مخزنية ارتبطت بمآدب كبار القياد الطغاة ، الذين ربطوا الكرم والنخوة بفخامة الطبلة والبراد والكيسان وأتاي الصّحّارية الذي اشتهر به ولد لݣشور من الغنادرة ، حين كانت تأتي القوافل بالشاي من الصّويرة ، ولم يتأثر الأهالي بهذه الثقافة ويدخلوها في ثقافتهم الغذائية لارتباطهم بعاداتهم الأصلية أي ثقافة الكسكس واللّبن والسمن والحميس..ولم تكن الطواجين باللحم والبرقوق إلا لدى الأغنياء ، وكذلك ثقافة الكؤوس الزجاجية ، إذ كان الكؤوس من الطين ، تصاحبها عادة التناوب بين الأطفال ، قبل أن يصبح الشاي ثم القهوة من ثقافة الفئات الشّعبية بالبوادي ..وأدخلنا الشاي في الفطور والسّحور رغم صُمود ثقافة السميدة والصّيكوك لدى فقراء الدوار المعيّلين خلال سنوات الخمسينات والستينات ، حين تشبثنا بخيرات الطبيعة المجانية مثل الفريك والكبال ..إلى أن جعلت أول حكومة بعد الاستقلال مباشرة الشاي والسكر لهما مكتب office استراتيجي للتحكم في الاستيراد والاستهلاك ، مع تعليب الشاي والسكر وتصنيفه إلى نجوم وماركات مسجلة :
فتخلينا شيئا فشيئا عن أتاي الصّحارية ، وأصبح الشاي بنجوم وألوان وأنواع ..المنارة الاوداية القافلة النسر الخنجر ..بينما السكر ..الجّرانة العاود الغزَالة العريان المغطي ..واشتهر قالب النمر مصاحباً للجودة والنخوة البدوية ، بطقوس مضبوطة خاصّة القنب الرقيقة الرمادية المحيطة بالقالب ، والكاغط الأبيض النظيف والصّقيل بدَاخل القالب ، والأزرق خارجه ..مع ݣرن قالبين وتركهما متدليان خارج الشواري يوم السوق ، كرمز للأصَالة والغنى والتميز لدى رجال شهم بجلاليب السّارݣة الرمادية أو الزرقاء الفخمة ، وعصَايب بيضَاء مصفّفة بعناية وبرشاقة تدل على الزهو والافتخار ..
اليوم ظهر السّندويتش والطاكوس والبيتزا والفريت ..تستهوي الشباب ، ولم يعد للقهوة معطرة أو مقطرة معنى ما ، ولا للكاس برزّتُه الإغراء الكثير ..فلكل زمان أذواقه وصُحونه وكؤوسه ..وتلك الأيام نداولها بين الناس ..بعد أن كانت عَولتنا ذرة ، وعشاؤنا سميدة صبيبَة ، عَا المَا والزغاريت فقط لأنها ساخنة ..تدفيء القلب والصّدر ..في وقت الشتاء المطير بغزارة كنا نستعمل البݣول ، من بسباس وجمرة وخبّيزة وبرّمرام ..مثل الأنعام أو أضَلّ سَبيلا .. بدون استثناء سوىٰ ليلة السوق حيث تسود المرقة باللحم ونصب الحمّاس عوضَ الݣدرَة ..
حسَن الرّحيبي..