علجية عيش - مع نقوس المهدي مؤسّس أضخم موقع أدبي وفكري في العالم العربي

شخصية العام لسنة 2024 .. الأنطولوجي نقوس المهدي أديبا و محللا
شهادة من كاتبة و صحافية جزائرية


نقوس المهدي عندما تقرأ اسمه تنساب
إلى قلبك نغمات الحرف و رقصاته توقظ فيك أحاسيس الكتابة ، يتداعى داخلها الإبداع، و الفكر المستنير بضوء العقل و المنطق هذا هو المهدي نقوس ، المبدع الذي أسس عن طريق مجلته "الأنطولوجيا" بنية فكرية تقودك إلى فكر اوسع، لأنه لم يؤمن يوما بالمسافات، كما لم يؤمن يوما بالجنسيات و الإيديولوجيات ، رجل لا يخضع للرؤى المتضاربة، لأنه أمن بالفكر و الإبداع و ماعدا ذلك فهو مجرد تفاهات سياسية متصارعة، الأوراق و الحقيبة لا تفارقه أينما ارتحل، و لو بحثنا في جيوبه لوجدنا أقلاما ملوّنة ، يلون بها حروفه و يجعل لكل حرف لون يصونها فيحولها إلى بذزر الخير و الخصب و الأصالة

الأديب نقوس المهدي مؤسّس موقع "الأنطولوجيا " و هو أضخم موقع أدبي وفكري في العالم العربي، عرفته من خلال مجلته أنطولوجيا السرد العربي ، أول مراسلتي لهذا المجلة وجدت ترحابا كبيرا رغم أنه لم يكن هناك تواصل بيننا، وحتي في الفضاء الأزرق إلا نادرا ، لكن روحنا كانتا متلاصقتان بالحرف كباقي عشاق الكتابة، و مع مرور الوقت بدأت أعرف شخصية هذا المبدع الذي من خلال هذه المجلة عرفنا أننا نتواصل مع رجل فكر و إبداع ، فقد جمعت بيننا الأفكار بعيدا عن كل ثرثرة سياسية أو عقيدية أو مذهبية ، فكل من ينخرط في الأنطولوجية يجد نفسه و بتلقائية مقيدا بقواعد لم يضعها مؤسس هذه المجلة التي كانت جسرا للتواصل بين الشعوب العربية من المحيط إلي الخليج، فهو يكتب ببراءة الطفولة و بأسلوب يرقي إلى اسلوب المنفلوطي، السؤال الذي يحيرني لماذا الكتاب المغاربة متأثرين بالمنفلوطي؟، ليس في المغرب وحدها، بل في تونس و في الجزائر، رغم أن هناك كُتَّاب مغاربة في مستوي المنفلوطي أو يفوقه سواء في الكتابة الأدبية أو الأفكار ، فهناك كُتّابٌ و مفكرون خاضوا و لا زالوا يخوضون معركة الفكر و الحضارة، و يرون أن الثورة بلا ثورة تحضر عبث، هم رجال لا يؤمنون بالهزيمة، و الحياة عندهم كفاح و نضال من أجل حقوق الإنسان، لا يتحرجون من البحث في الذات الإنسانية.

فقد رسم نقوس المهدي كغيره من الأقلام الحرة بفكرهم الواقع العربي و نقدوه برؤية واقعية و بمنهج أدبي يرقي إلى مستوي الإبداع، و هم بذلك ينتهجون طريق من سبقوهم من المفكرين و الكُتَّاب العقلانيين، يسيرون على درب التنوير لإحياء العقل العربي و هو الدرب الذي سار فيه مالك بن نبي الجابري و يحي اليحياوي و محمد أركون و ماجد الغرباوي و أقلام عربية أخري لا يسعها المجال هنا، ربما سبقت كل من ذكرناهم كجورج طرابيشي في نقده العقل العربي و أحمد أمين الذي كان أول مشروع لدراسة العقل العربي، و مهدي عامل و أدونيس و غيرهم، فالرجل يمكن أن نقول عنه أنه ينحدر من مدينة تذكرنا بالأنبياء و هي مدينة "اليوسفية" ( نسبة إلى سيدنا يوسف عليه السلام) و هو واحد من مثقفيها، قال عنه الروائي المصري صابر رشدي كائن لا يحب الأضواء ، و نقوس المهدي يشرف على تأطير أزيد من 50 مجموعة فكرية ثقافية أدبية يعالج فيها "الظاهرة العربية" كوجدان أصيل باعتبارها جزء من مكونات العروبة.

ومهدي نقوس من مواليد 1953 بقرية سيدي أحمد بالمغرب، خريج كلية الفلسفة بجامعة محمد الخامس الرباط ، حاصل على دبلوم في التمريض من مدرسة الممرضين المجازين بمراكش، و اشتغل ممرضا مجازا بمصحة المكتب الشريف للفوسفاط إلى أن أحيل علي التقاعد سنة 1992 ، ليتفرغ للتأليف و العمل الإبداعي و الثقافي في مختلف شُعَبِهِ و مجالاته، منتهجا في ذلك مبدأ "التوفيقية" لحماية الذات العربية من التفكك و الانسلاخ ، رجل يؤمن بالاختلاف محاولا الجمع بين وجهات النظر ، يطل من منطقة الفكر على ساحات الإبداع ـ لتمكنه من إرواء تعطشه الفلسفي و لذا تنوعت الأقلام و الأفكار المشاركة في مجلته الأنطولوجيا ليقدم تجربة جديدة في عالم الإبداع.


علجية عيش كاتبة صحفية الجزائر
كل عام و أنتم و الأنطولوجية بخير
التفاعلات: نقوس المهدي

تعليقات

الأستاذة الكريمة علجية عيش.. كل كلمات وعبارت الثناء والشكر والامتنان لن تفيك حقك سيدتي، لقد اخجلت تواضعي بكرمك وحدبك، وحسن عنايتك... لا أملك إلا أن انحني تبجيلا وتقديرا وتوقيرا لشخصك النبيل المفضال، وليراعك السخي المعطاء
 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...