أوسكار كاسترو - لوركا... شعر - ترجمة: ماهر البطوطي

كان يحمل النهارَ في خاصرته
كأنما هو حسام من الفضة
وكان يحمل فى جانب سرجه
قيثارةً غجرية
وكانت تتفتح فى حلقه
قصصٌ غرامية
تتلألأ بأنوار جديدة .
كانت آهات الغناء العميق الشعبى
تحنو عليه
كأنما هى شعلات وضاءة .
*
وحين كان يطلق مقطوعة
تغنى اسبانيا كلها .
*
لم يمت ميتة الغجر:
لم يمت بطعنات الخناجر
بل راحت بنادق خمس
تفتش عن روحه فى خمسة دروب
وفتحت قلبه
كأنما هو رمانة حمراء
وخضبت نافورة دمائه النجوم العالية .
*
آه ...
كم كانت تنتحب أنهار اسبانيا !
*
فى تلك اللحظة المبهمة
التى تنسدل فيها ضفائر النساء ،
حين كانت الجداجد تحفر منجم الفجر،
كان غرسية لوركا ممددا على الأرض
ووردة حمراء تزين صدره
وقد راحت منه الأغانى
وراحت منه الكلمات .
*
آه ...
كم كانت ترتعد جبال اسبانيا !
*
وحين صمت لسانه
لم تُقرع الأجراس حزنا عليه
ولم يُحضر أحدٌ اليه وردةً
ولا شعرا ولا قيثارة
لم يكن هناك سوى وهج نجمة
قد تساقطت أوراقها ،
لم يكن هناك سوى لمحة
للجدران البيضاء .
*
آه ...
كم اصطكت عظام اسبانيا !
*
جارثيا لوركا ، جارثيا
لوركا ...صاحت آلاف الأصوات .
الحُلوة ، صاحبة الدفّ *
غابت عن وعيها وهي ترقص ؛
وارتعد صدر القديسة "أولايا"*
وقد سرى فيه الجنون ؛
أما الزوجة في الموّال الشهير*
فقد مزقت جسدها بأظافرها .
*
آه ...
كم انحطمت روح اسبانيا !
*
بقى ميتا على الأرض
وقد سمّرته اليها خمس رصاصات .
لن تزهر أشجار البرتقال في غرناطة هذا العام
لن تكون هناك قرنفلات هذا العام في مشربيات إشبيلية
وستصطبغ مياه نهر الوادى الكبير
بالدماء .
*
آه ...
كم ستنتحب روحه في قيثارات اسبانيا !

____________
(* يشير الى شخصيات في قصائد لوركا)
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...