ماماس أمرير - ألم...

حياتي أصبحت عبارة عن تفاصيل مبعثرة، لا شيء فيها متماسك سوى أنا التي تحمل هذا الإنفصام، وتحاول أن تتقبله كقدر حتمي، هذا يذكرني بنص لتاييس نين فيه شيء شبيه بهذا، ومع ذلك، قيل بأنه نص متماسك البناء، أنا أيضا مبعثرة ومتماسكة بالقدر الذي يريده هذا العالم.
لقد كبرتُ دون أن أعي ذلك، أو بمعنى أدق، أرفض الإعتراف بذلك.
ألملم بقايا تاريخي وأتساءل ما جدوى أن يكون لنا تاريخ؟
الألم تاريخ آخر، يترك لنا كدمات لا تبرأ، يعيدنا إلى طفولتنا أو يحولنا إلى حكماء، لكن حكمتنا بلا جدوى.
حين استرجع طفولتي كوسيلة دفاعية لحماية قلبي الصغير، تترهل بداخلي تلك المرأة الثائرة كبركان، ويصبح الأمر بيننا مجرد تبادل كدمات، حتى ذكريات الطفولة الأولى تلاشت في اللاوعي، لم أحتفظ في الذاكرة إلا بما كانت ترويه لنا أمي. وعينا الصغير لا يحتفظ سوى بالأحداث المؤلمة والصدمات، الألم وحده يحفر أثره في الذاكرة.
أمي تتذكر بشيء من الشك، تاريخ طفولتي المبهم، أحيانا تختلط عليها الأمور، كلما سألتها عن تاريخ ولادتي مثلا، أجدها تتحدث عن تاريخ ولادة أختي التي تكبرني، والتي ماتت قبل أن تترسخ صورتها في ذهني، كان اسمها فاطمة. تقول أمي: بأنني أنا وأياها كنا نفضل لعبة الأمهات، نحمل وسادة صغيرة خلف ظهرنا، تربطها لنا والدتي بمنديل، فنهدهدها كطفل صغير يبكي، وكأننا أمهات حقيقيات... لم أذكر كل هذا ولكن والدتي أخبرتني أن أختي التي تصغرني بسنة، أيضا ماتت بالسحايا وتركت لي وسادتها، باستمرار أحملها وأبحث عنها في أرجاء البيت.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...