والذين أبادوا البرغوَاطيين عن آخرهم ، وحملوا مشاريع إيديولوجية وسياسية ودينية ولُغوية .. مناقضَة تماماً للمشروع البرغوَاطي المعارض أصلاً للدولة الأموية بالمشرق والمغرب .. والذي كان له ملوك وسفارات خارجية خاصّةً بالأندلس ، وعلاقات تجارية قوية معها ، كما تحدث المؤرّخون : البَكري وابن عذارى المراكشي وابن خلدون ..عن تأليف صَالح ابن طريف لقرآن من 80 سورَة طمس الآن ..لكن الغريب أن ابن الزيّات التّادلي الذي ألف كتاب التشوف إلى رجال التصَوّف ، سنة 617 هجرية الموَافق لسنة 1220 ميلادية ، وتوفي سنة 627 هجرية ، الموَافق لسنة 1230 ميلادية ..وعاصَر أكبر متصَوّفَين عرفهما المغرب ، وصَاحبها وجالسهما :
أبو محمّد صَالح الماݣري بآسفي ، وأبو العباس السّبتي بمرّاكش ، وترجَم لهما باستفاضَة ..لم يشر لدولة برغوَاطة لا من قريب ولا من بعيد ، وتحدث عن آزمّور التي كانت عاصمةً لهم دون ذكر ذلك ..وعن متصَوّفة دكاليين بأسماء بربرية أشهرهم عبد الله بن وَاكريس المشنزائي أي سيدي بنّور حالياً ..دون أن يشير إلى أي موقف سياسي لهم من المرابطين والموحّدين ، الذين قتلوا الناس بدون رحمة .. وواجهوهم باستخدام سلاحهم الفتاك في الأدعية التي كانت تقتل عمالهم ، أو تعزلهم ..ربما كان للمؤلف موقف إيديولوجي منهم ، وحصَر الترجمة لهم في الجَانب الصّوفي المحض ، دون الخوْض في شيء غير ذلك ، أو خوفاً من بطشهم ..
ومنهم تُنفيت اليِرصِجي :
من أهل دكّالة وبها مات قبل الأربعين وخمسمائة(540 هجرية الموَافق لسنة 1146 ميلادية) ، من الأفرَاد وممن جُرّبت إجابة دعوَته فصَحّت .
حدّثني أبو بكر محمد بن محمد قال :حدّثني عبد السّلام بن عبد الواحد قال : وُلّي بعضُ عُمّل علي بن يوسف(بن تاشفين) على إخوة تُنفيت . فخافوا من جَوره عليهم وأرادُوا أن يحرّضُوا عليه الشّيخ ليدعو لهم عليه . فلمّا وصَلهم العامل من مرّاكش جاءوا إليه وقالوا له : إن هذا الشّيخ العابد قال فيك كذا وكذا . فبعث إليه العامل وقال له : يَا شيخ ، مَالي ولك ؟ إنك تقول إني أطالب الناس بما لا يجب عليهم . وأغلظ له في القول ، وكان الشّيخ بريئاً ممّا نسب إليه قومه ، وقصَدوا به دعاءَه على العامل ، فغضب الشيخ وقال له : مَا لك إليّ ؟ صَرَفك الله عنا بصَرف من قدرته ! ثم تحوّل عنه إلى داره . فجاء كتاب السّلطان إلى العامل بالعُزلة . فلم يؤدّوا في ذلك العام شيئاً .
ومنهم أبو وزْجيج يِفرَاكس ابن يسولّال الدّكالي
من أقران أبي حَفص بن ميكسوط . من أكابر الأولياء مات في حدود الأربعين وخمسمائة (540 هجرية).
حدّثني بركة بن وزجيج (وزݣيݣ) بن يفرَاكس قال : حدّثني أبي قال : كان وَسنوس بن موسىٰ يجمع الجيوش فيثير الفتَن بين القبائل ويهيّج بينهم الحروب . فشكاه الناس إلى الشّيخ فقال : اللّهم أبعده عنّا وأرحنا منه ! فلم يلبث غير يسير حتى بعثه علي بن يوسف(بن تاشفين) إلى ميّورقة وسجنه . فأقام بها مَسجوناً إلى أن مَات واسترَاح الناس منه .
عن كتاب التشوّف للتادلي ، تحقيق أحمَد التوفيق وَزير الأوقاف والشؤون الإسلامية
الصّفحة 151..
حسَن الرّحيبي..
www.facebook.com
أبو محمّد صَالح الماݣري بآسفي ، وأبو العباس السّبتي بمرّاكش ، وترجَم لهما باستفاضَة ..لم يشر لدولة برغوَاطة لا من قريب ولا من بعيد ، وتحدث عن آزمّور التي كانت عاصمةً لهم دون ذكر ذلك ..وعن متصَوّفة دكاليين بأسماء بربرية أشهرهم عبد الله بن وَاكريس المشنزائي أي سيدي بنّور حالياً ..دون أن يشير إلى أي موقف سياسي لهم من المرابطين والموحّدين ، الذين قتلوا الناس بدون رحمة .. وواجهوهم باستخدام سلاحهم الفتاك في الأدعية التي كانت تقتل عمالهم ، أو تعزلهم ..ربما كان للمؤلف موقف إيديولوجي منهم ، وحصَر الترجمة لهم في الجَانب الصّوفي المحض ، دون الخوْض في شيء غير ذلك ، أو خوفاً من بطشهم ..
ومنهم تُنفيت اليِرصِجي :
من أهل دكّالة وبها مات قبل الأربعين وخمسمائة(540 هجرية الموَافق لسنة 1146 ميلادية) ، من الأفرَاد وممن جُرّبت إجابة دعوَته فصَحّت .
حدّثني أبو بكر محمد بن محمد قال :حدّثني عبد السّلام بن عبد الواحد قال : وُلّي بعضُ عُمّل علي بن يوسف(بن تاشفين) على إخوة تُنفيت . فخافوا من جَوره عليهم وأرادُوا أن يحرّضُوا عليه الشّيخ ليدعو لهم عليه . فلمّا وصَلهم العامل من مرّاكش جاءوا إليه وقالوا له : إن هذا الشّيخ العابد قال فيك كذا وكذا . فبعث إليه العامل وقال له : يَا شيخ ، مَالي ولك ؟ إنك تقول إني أطالب الناس بما لا يجب عليهم . وأغلظ له في القول ، وكان الشّيخ بريئاً ممّا نسب إليه قومه ، وقصَدوا به دعاءَه على العامل ، فغضب الشيخ وقال له : مَا لك إليّ ؟ صَرَفك الله عنا بصَرف من قدرته ! ثم تحوّل عنه إلى داره . فجاء كتاب السّلطان إلى العامل بالعُزلة . فلم يؤدّوا في ذلك العام شيئاً .
ومنهم أبو وزْجيج يِفرَاكس ابن يسولّال الدّكالي
من أقران أبي حَفص بن ميكسوط . من أكابر الأولياء مات في حدود الأربعين وخمسمائة (540 هجرية).
حدّثني بركة بن وزجيج (وزݣيݣ) بن يفرَاكس قال : حدّثني أبي قال : كان وَسنوس بن موسىٰ يجمع الجيوش فيثير الفتَن بين القبائل ويهيّج بينهم الحروب . فشكاه الناس إلى الشّيخ فقال : اللّهم أبعده عنّا وأرحنا منه ! فلم يلبث غير يسير حتى بعثه علي بن يوسف(بن تاشفين) إلى ميّورقة وسجنه . فأقام بها مَسجوناً إلى أن مَات واسترَاح الناس منه .
عن كتاب التشوّف للتادلي ، تحقيق أحمَد التوفيق وَزير الأوقاف والشؤون الإسلامية
الصّفحة 151..
حسَن الرّحيبي..
Log in to Facebook
Log in to Facebook to start sharing and connecting with your friends, family and people you know.