محمد فائد البكري - الحكاية التي ليس فيها أحد

منذ كان الليل وهذه البلاد ترتجف من الوحشة

في أي معنى يختبىء الدفء؟!

سمعت في حكاية قديمة

أقدام لصٍٍّ أراد أن يسرق جاره

فسرق المعنى

وظل يركض إلى آخر العمر

يركض بلا توقف

خائفاً من الكلاب التي تنبح

ومن المرأة التي رأته بالصدفة لصاً لخمس دقائق
وستظل تراه لصاً حتى الأبد

ظل يركض ويتلفت

حتى بعد أن فقد بصره ما يزال يركض في خياله ويتعثر بالمعنى الذي سقط منه

يركض ويصطدم بالجهات

حتى بعد أن فقد أقدامه في حادث سير

ظلَّ يركض ويتحاشى أزيز الطلقات

يتحاشى صوت المرأة التي صرخت: امسكوه

ظلَّ يركض

إلى أن دخل في حكايةٍ أخرى ليس فيها أحد

وليس فيها بلاد

وليس فيها وحشة

وليس فيها ليل

وليس فيها معنى

وليس فيها جار

وليس فيها زمن

وليس فيها أمل

وليس فيها انتظار

وليس فيها عاطفة

وليس فيها أزقة

وليس فيها ضوء

وليس فيها غد

وليس فيها حدود

وليس فيها امرأة

وليس فيها ندم


حكاية ليس فيها ما يُسرق

شعر بالأمان

ونام بلا قدميه

وبلا عينيه

وبلا خياله

وبلا جهات

نام كأي رجلٍ بلا اسم
كأي رجل لا يعرفه أحد
كأي آخر في حكاية أحدهم
نام كأي أحدٍ ليس له حكاية يخاف عليها.

نام خارج الحكاية وأغلقها بإحكام.







2006/5/12



من مجموعة " الحكاية التي ليس فيها أحد "

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...