في مساحة مكشوفة، وفيما كانت خطواتُه البشرية تسير به إلى مهمّات عمله المعتادة، لم يدرك أنه في ساحة معركة إلا عندما بدأت مئات الرماح تنغرز في ظهره؛ الأمرُ أكيد وقد سمع أحدَ الرماة يشتُمُ رمحًا ارتدّ، ولم ينغرز في الظَّهر المكشوف؛ ازداد غيظُ الرامي، وهو يرى الرجل الأعزل يمسك الرمح بقوة، ثم يعيده، بكل عنفوان، إلى مصدره!
حين ارتفع الرمح عاليًا، واستوى في السماء، رآه يتوزّع إلى عشرات الشظايا منطلقةً صوب الرامي المعتدي، وفي لقْطة من عدالة نادرة، أصابت كلّ الأشرار الذين يقفون بشماتةِ بشَرٍ ينتظرون سقوط كائن يشبههم، ولا يشبههم!
الرجلُ الذي ظهر في مشهد سابق، تابع تلك الحلقة كاملةً ليعرف اسم البرنامج ، فإذا هو اسم جميل ويحتمل كل شيء:( الكوكب المعادي)
اتصل على القناة، اقترح عليهم إنتاج نسخة بشرية من البرنامج. وافق البشريُّ منسقُ البرامج على الفكرة، بشرط العودة إلى الأسد الحكيم.
وافقَ زعيمُ الغابة مشترطًا أن يقوم هو بالتصوير مع فريق من مساعديه المحترفين : ضبعٌ وتمساحٌ وفهدٌ و بعض الكلاب البرّية، ولم يفوّت الزعيمُ على نفسه فرصة الإشراف على الإنتاج. لم يحتجْ البشريُّ وقتًا طويلًا، فقد انقضّ على أقرب بشريّ يقف بالقرب منه ،وبدأ بافتراسه، أمّا الفريق(الحيواني) فقد أجاد أفرادُه نَصب الكاميرات، ومارسوا التخفّي وراء البنايات وأشجار الزينة وبالقرب من زوايا الحياة المعاصرة، وصوّبوا كاميراتهم على نهشِ يوميّ على مرأى ومسمع من القوم كبارًا وصغارًا.
في منتصف البرنامج، رأى الضبعُ دمًا بشريًّا يسيل فاشمأزّ، ورمى ما كان في يده، ولم يستطع الفهدُ السريع رؤيةَ ابن آدم يسرع في نهش أخيه الآدمي، فتهاوى على الأرض لا ينوي الاستمرار، أما التمساح فقد أثبتَ كذب البشر عن دموعه الزائفة، وسفَح عبَراتٍ غزيرةً على حال كائن يفترس أفرادُه الأقوياءُ غيرَهم بلا رحمة ولا إفساح الطريق لهم ليعيشوا بكرامة وسلام.
أعضاء فريق التصوير الحيواني انسحبوا من البرنامج تباعًا، وتركوا لابن آدم مهمّةَ تصوير نفسه، ظهرت وراء الأكمام مخالبُ كالأصابع، وأنياب تسيل منها ابتساماتٌ صفراء ، ملابس ذات ماركات مشهورة بدتْ ممزقة في الشوارع والحدائق، وظلّت الأناقة سيدة الكلمات، مسؤول أممي عبّر عن قلقه مما يجري، فأطاح به مخلب دولي متمرّس!
بقيةُ أجزاءِ البرنامج المتلفز أُنتجتْ بلغة رائعة ، مونتاجٌ يخدم إرهاصات الهجوم والترصّد التالي، ولجودة العمل و واقعيته، اختفت الأدغال وحلّتْ مكانها بيئات إنسانيةٌ فاقعة: بيوتٌ فخمة ،محاكمُ مكيّفة، شوارعُ واسعة، مكاتبُ أنيقة، جلساتُ مضاءة، أما الرّدَهاتُ ففي منتهي الشاعرية.
****
هناك، وفي أعماق الغابة، جلست الحيواناتُ تشاهد أجزاءً جديدة من برنامج رائع ، يصوّر و يتحدّث عن جنس حيّ يأكل بعضه بعضًا لغاية أخرى غير البقاء، يوغل في الدّم بشراهة لامتناهية، شعرتْ حيواناتُ الغابات بالذهول، وهي تتأمّل صُوَرًا لا تمتّ إلى البراري بصِلة، حَلَقات طويلة وسلاسل متلفزة تهزم برامجَ الواقعٍ، وأمامَ كلّ ذلك، تتحلّق للمشاهدةِ عائلاتُ الأسد والفهدِ والتمساحِ والثعابينِ الضخمة، حين هالها الأمرُ، قرّر بعضُها التخلّي عن أنيابٍ ومخالب، لكنّها، مع ذلك، لا تزال تتابع كائنًا يسير على قدمين، يفترس كلَّ من يشبهه.
في جلسة تلفاز، تحت ظلّ شجرة عملاقة، تحلّق عدد من سكّان الأدغال، نظر بعضهم إلى بعض، لقد كانوا عاجزين عن فهم ما يجري! ما الذي يجعلُ الجنسَ الأحدثَ تاريخًا على كوكب الأرض يفعل كلَّ ذلك؟ ظهر صوتٌ من بينهم يقول: اتركوه، فهو أكثر الكائنات حديثًا عن الانقراض!
حين ارتفع الرمح عاليًا، واستوى في السماء، رآه يتوزّع إلى عشرات الشظايا منطلقةً صوب الرامي المعتدي، وفي لقْطة من عدالة نادرة، أصابت كلّ الأشرار الذين يقفون بشماتةِ بشَرٍ ينتظرون سقوط كائن يشبههم، ولا يشبههم!
****
بعد مشاهدة مئات المطاردات، اصطياد فافتراسٌ فالتهامُ حيواناتٍ لأخرى بالكامل، مُشاهدات لا ينقصها سوى غولِ يُخلّلُ أسنانه بعد وجبة شهية.الرجلُ الذي ظهر في مشهد سابق، تابع تلك الحلقة كاملةً ليعرف اسم البرنامج ، فإذا هو اسم جميل ويحتمل كل شيء:( الكوكب المعادي)
اتصل على القناة، اقترح عليهم إنتاج نسخة بشرية من البرنامج. وافق البشريُّ منسقُ البرامج على الفكرة، بشرط العودة إلى الأسد الحكيم.
وافقَ زعيمُ الغابة مشترطًا أن يقوم هو بالتصوير مع فريق من مساعديه المحترفين : ضبعٌ وتمساحٌ وفهدٌ و بعض الكلاب البرّية، ولم يفوّت الزعيمُ على نفسه فرصة الإشراف على الإنتاج. لم يحتجْ البشريُّ وقتًا طويلًا، فقد انقضّ على أقرب بشريّ يقف بالقرب منه ،وبدأ بافتراسه، أمّا الفريق(الحيواني) فقد أجاد أفرادُه نَصب الكاميرات، ومارسوا التخفّي وراء البنايات وأشجار الزينة وبالقرب من زوايا الحياة المعاصرة، وصوّبوا كاميراتهم على نهشِ يوميّ على مرأى ومسمع من القوم كبارًا وصغارًا.
في منتصف البرنامج، رأى الضبعُ دمًا بشريًّا يسيل فاشمأزّ، ورمى ما كان في يده، ولم يستطع الفهدُ السريع رؤيةَ ابن آدم يسرع في نهش أخيه الآدمي، فتهاوى على الأرض لا ينوي الاستمرار، أما التمساح فقد أثبتَ كذب البشر عن دموعه الزائفة، وسفَح عبَراتٍ غزيرةً على حال كائن يفترس أفرادُه الأقوياءُ غيرَهم بلا رحمة ولا إفساح الطريق لهم ليعيشوا بكرامة وسلام.
أعضاء فريق التصوير الحيواني انسحبوا من البرنامج تباعًا، وتركوا لابن آدم مهمّةَ تصوير نفسه، ظهرت وراء الأكمام مخالبُ كالأصابع، وأنياب تسيل منها ابتساماتٌ صفراء ، ملابس ذات ماركات مشهورة بدتْ ممزقة في الشوارع والحدائق، وظلّت الأناقة سيدة الكلمات، مسؤول أممي عبّر عن قلقه مما يجري، فأطاح به مخلب دولي متمرّس!
بقيةُ أجزاءِ البرنامج المتلفز أُنتجتْ بلغة رائعة ، مونتاجٌ يخدم إرهاصات الهجوم والترصّد التالي، ولجودة العمل و واقعيته، اختفت الأدغال وحلّتْ مكانها بيئات إنسانيةٌ فاقعة: بيوتٌ فخمة ،محاكمُ مكيّفة، شوارعُ واسعة، مكاتبُ أنيقة، جلساتُ مضاءة، أما الرّدَهاتُ ففي منتهي الشاعرية.
****
هناك، وفي أعماق الغابة، جلست الحيواناتُ تشاهد أجزاءً جديدة من برنامج رائع ، يصوّر و يتحدّث عن جنس حيّ يأكل بعضه بعضًا لغاية أخرى غير البقاء، يوغل في الدّم بشراهة لامتناهية، شعرتْ حيواناتُ الغابات بالذهول، وهي تتأمّل صُوَرًا لا تمتّ إلى البراري بصِلة، حَلَقات طويلة وسلاسل متلفزة تهزم برامجَ الواقعٍ، وأمامَ كلّ ذلك، تتحلّق للمشاهدةِ عائلاتُ الأسد والفهدِ والتمساحِ والثعابينِ الضخمة، حين هالها الأمرُ، قرّر بعضُها التخلّي عن أنيابٍ ومخالب، لكنّها، مع ذلك، لا تزال تتابع كائنًا يسير على قدمين، يفترس كلَّ من يشبهه.
في جلسة تلفاز، تحت ظلّ شجرة عملاقة، تحلّق عدد من سكّان الأدغال، نظر بعضهم إلى بعض، لقد كانوا عاجزين عن فهم ما يجري! ما الذي يجعلُ الجنسَ الأحدثَ تاريخًا على كوكب الأرض يفعل كلَّ ذلك؟ ظهر صوتٌ من بينهم يقول: اتركوه، فهو أكثر الكائنات حديثًا عن الانقراض!