حسن الرحيبي -حَلاّق دَرب الفقراء: من أيّام البَريانْطي والمسحت والميلݣ،والتّفاوض مع حلاّقي السوق على رَبعادريال من أجل شراء فخّ! والجُلوس فوݣ البَردعة

هؤلاء الحلاّقون يمتهنون مهنة الحلاقة في الأسوَاق . يحملون عُدّتهم من مقصّات وماكينات حلاقة يدوية من صُنع صيني . وأمواس ترجعُ لعهود قديمة . وقوارير حجامَة . يمتصّون بها دماءَ الزّبائن على الطريقة العربية القديمة . على ظهور دوابّهم صَباح يوم الإثنين باكراً . للالتحاق بالسوق الأسبوعي لإثنين الغربية . بعضهم كان أيضاً يفصد الإبل وإسالة دمائها من رؤوسها حين يُحسّ مالكها بقلقها وقرب تمرّدها على سلطته . وبعضهم أيضاً يتولّى ختان الأطفال في الدوارير المجاورة . في زمان لم يكن فيه للخوف والتّعقيم أيّ معنى في أذهانهم . كان الأطفال المختونون يلجأون إلى الرّمل السّاخن لعلاج جروحهم دون أن يعرف المرضُ لأجسادهم طريقاً . يكتفي " المعلّم الحجّام" بالقول شوف " فريخ" ! وما يكادُ الطفل المغرّر به يتّجهُ بنظره نحو سقف الكوخ أو النّوالة حتى يكونَ الحجّام قد قضى أمراً كان مفعولاً بسرعة البرق . والطفل يترنّحُ من الألم بين يديْ شابّ قويّ العضلات لا يتركُ له مجالاً للحركة . بينما ترتفعُ زغردات النساء وأغانيهنّ الصّادحة : يا حجّام ويا ودّي ! هزّ يديك على ولدي ! أمّا الكبارُ فينهمكون في إعداد وجبة من الكسكس أو الثّريد بالدجاج البلدي . في وقت متأخّر بدأ الحجام التقليدي يصفُ بعض الأدوية الحديثة يسردها في لائحة شفَوية على الآباء على رأسها : الفاصمة ( الضّمّادة ) pansemement والدّاجنة والدّواء الأحمر .
بعد الختان والكبر أصبحنا نتلافى الحلاقة عند عبيدة والحبايشي وبلفقيه والمعاشي لغلاء الثمن الذي كان يبدأُ بعشر ريالات . فنتفاوضُ مع حلاّق السوق لنُنزلَ الثمَن إلى 3 أو 4 ريالات فنقتصد ستّ ريالات لشراء الفول والتين المجفّف وإذا اقتضى الحال فخّاً لقنص طيور الجّاوج !
ومن الحجّامة المشهورين : السّلطان وبلحُسين والمعاشي . وغيرهم كثير ممن ينتمون لقرى ودواوير بعيدة . لكن لكل زبناؤُه حتى من يُريد معالجةَ أسنانه أو اقتلاع إحدى الضروس المؤلمة . كما يمتهنون الزراعة وتربية المواشي والبناء . فهم مهَرة متعدّدو الاختصاصات poly spécialistes أو من مرتادي مبدأ " سَبع صنايع والرزق ضَايع" .
ما كان يثيرنا ويعجبنا كثيراً هو دهن الشعر بعد الحلاقة بمحتويات قوارير زجاجية جميلة ، بألوان جذابة بالأزرق والأصفَر والأحمر والأخضَر ..لتلميعه يسميها الأهالي البريَانطي brillantine سابقة على الجّيل المثبت للشعر gel
كان من أرقىٰ الحلّاقين باثنين الغربية المرحومين عبيدة وفؤاد أخوه والردّاد(لا زال على قيد الحياة) وولد لمعاشي وكبّور والشّطايني ..

حسَن الرّحيبي..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...