في طريقي من الرياض إلى القصيم، وبينما أسحب حقيبتي فتتبعني، أسير إلى الطائرة؛ وقد نودي على الرحلة 2030والبوابة 36A .
في المطار ترى التعب والفرح والوداع واللقاء والأناقة مع وعثاء القلق من الوقت. في بهو الصالة الكبيرة، أقدام لا تتوقف إلا لاسترداد النفَس أو النظر إلى شاشة البيانات أو أجهزة الجوّال، مع انفلات الركض في كلّ اتجاه، ترى الوجوه والحركات والسكنات تجسّد الراهن، وتختصر العالم، بعضُ الكَدر المتأصّل في الملامح، يبدو وقد انزاح عن الوجوه، فكّرتُ في أمرٍ آخر: البحث عن بقايا شيء شغل الناس طويلًا، هل يمكن العثور عليه عرَضًا في أناقة امرأة تسير بعباءة مفتوحة، أرسلتْ كلمة "شكرًا" بوضوح حين أشرت لها بالعبور قبلي، واصلتْ سيرها في اتجاه غير اتجاهي بلا حقيبة تقيّد حركتَها، تراءتْ لي بهذا ،وهي تقفُ على زمنين، وتوشك أن تطيرَ إلى أجملهما.
دخلتُ الطائرة، وفي لحظةٍ وجدتُ مقعدي 8 خاليًا كأنّه يرحّب بي، وبالجوار تمامًا تجلس جارةٌ سماويةٌ، اختارت النافذة وانتهى كل شيء، المقعد الأوسط خالٍ يملؤه الترقّب، نظرتْ إليّ بصمت ثم عادت إلى شأنها، حين تأكدّتُ من الرقم في يدي، هممْتُ أنْ أدخلَ، فاستيقظ تاريخٌ من الحرَج والرفض والتردّد يختزنه كلانا أو أحدنا. هي على الشبّاك، أمّا على الممر فشابٌّ لاهٍ بجوّال مع حاسّة سمع مرهَفة، كان يبدو مرتاحًا لوجود مقعد خال، فهل تقبّل السيّدةُ أن يحاصرَ جلوسَها على النافذة رجلان؟ هو مقعدي والبوردينغ يشهد! المضيفُ الأول عرض عليّ بسخاء مستحدَث أن أجلس بجوارها، أو أنتظرَ التنسيق بين الركاب و(الفاميلي).اخترت الحذرَ حلًّاً، فرماني في الصفّ قبل الأخير، جلستُ كي أرتاح قليلًا؛ ثمّ أرى ما يحدث من تغيير مقاعد الركّاب لترتاح العائلات!
بالقرب منّي شابّ آخر لم يكد يبلغ الخامسة والعشرين، ملامحه الحادة تشي بالعمر و غضَبٍ لم يكتمه:
-" تخيل، غيّروا مكاني مرتين" يصرّ بنظراته عليّ كي أتعاطف معه، يعمل في الرياض موظفًّا في القطاع الخاص، رحلته إلى ليلة كبيرة، سيحضر حفلةً موعودةً لنجمه الغنائيّ المفضّل، طال عليه وقتُ الانتظار، فتحَ طاولة المقعد، ثمّ أغلقها بتأفّف، يتحفّز للقيام في أيّة لحظة، وكان واثقًا مما يريد، حين راح يصرخ:
- "أبغى مقعدي الأساسي".
كنتُ أحدّثه.." كِلانا يريد أن يجلس في مقعده دون تغيير، حتى لو كان بجوار حصة أو عبطاء!"
ابتسم قبل أن يقول: "اجلسْ أنتْ بجوار عبطاء أما أنا فمكاني بجوار حصة!"، ونهض يبحث عن المضيف الذي قال لي: اجلس في 38 عادي!
وبعد قليل، أشرت إلى الطاقم ليقترب، كي أذكّره بالتنسيق الموعود، كان الوقت متأخّرًا على قراري، سأجلس في مقعدي وليكنْ ما يكون! هل يمكن اعتبارُ آخرِ مقاعدالطائرة مثل مؤخرةَ الركب؟! هل كنت أريد التخلّص من شعور ما؟ ظلـلـْتُ ألوّح بيدي، وألمس الزرّ الخاصّ باستدعاء المضيف دون جدوى، فواصلتُ اعتراضي بعدم ربط الحزام!
تحرّكتْ الطائرة بعد تعليمات مملّة، استقرّ المضيف والمضيفة بجوار مخرج الطوارئ رابطَي الحزام الخاص بكلّ منهما. وعلى صوت المحركات المستمر، واكتمال تحليق الطائرة في الجوّ، لمح بعضُ الركّاب ظلًّا يقهر الصعود بتمهّل، رجل يتقدّم في الممرّ، كأنّما يصعد ضد الجاذبيّة باحثًا عن كرسيٍّ يخصّه في المقدمة، مكانه لا زال شاغرًا، وهكذا، تذكّر أنّ خيرَ الأمور الوسط، قرّر أن يجلس في مقعده بجوار حوّاء، مزيدٌ من الضوء مطلوب، فقد كانت عواقب الظلام شيئًا لا يطاق، و سوف يصلان سويًّا إلى وجهة واحدة، شعر بارتياح لجلوسه في مقعده في المقدمة، أما هي فقد فعلت منذ عام.
في المطار ترى التعب والفرح والوداع واللقاء والأناقة مع وعثاء القلق من الوقت. في بهو الصالة الكبيرة، أقدام لا تتوقف إلا لاسترداد النفَس أو النظر إلى شاشة البيانات أو أجهزة الجوّال، مع انفلات الركض في كلّ اتجاه، ترى الوجوه والحركات والسكنات تجسّد الراهن، وتختصر العالم، بعضُ الكَدر المتأصّل في الملامح، يبدو وقد انزاح عن الوجوه، فكّرتُ في أمرٍ آخر: البحث عن بقايا شيء شغل الناس طويلًا، هل يمكن العثور عليه عرَضًا في أناقة امرأة تسير بعباءة مفتوحة، أرسلتْ كلمة "شكرًا" بوضوح حين أشرت لها بالعبور قبلي، واصلتْ سيرها في اتجاه غير اتجاهي بلا حقيبة تقيّد حركتَها، تراءتْ لي بهذا ،وهي تقفُ على زمنين، وتوشك أن تطيرَ إلى أجملهما.
دخلتُ الطائرة، وفي لحظةٍ وجدتُ مقعدي 8 خاليًا كأنّه يرحّب بي، وبالجوار تمامًا تجلس جارةٌ سماويةٌ، اختارت النافذة وانتهى كل شيء، المقعد الأوسط خالٍ يملؤه الترقّب، نظرتْ إليّ بصمت ثم عادت إلى شأنها، حين تأكدّتُ من الرقم في يدي، هممْتُ أنْ أدخلَ، فاستيقظ تاريخٌ من الحرَج والرفض والتردّد يختزنه كلانا أو أحدنا. هي على الشبّاك، أمّا على الممر فشابٌّ لاهٍ بجوّال مع حاسّة سمع مرهَفة، كان يبدو مرتاحًا لوجود مقعد خال، فهل تقبّل السيّدةُ أن يحاصرَ جلوسَها على النافذة رجلان؟ هو مقعدي والبوردينغ يشهد! المضيفُ الأول عرض عليّ بسخاء مستحدَث أن أجلس بجوارها، أو أنتظرَ التنسيق بين الركاب و(الفاميلي).اخترت الحذرَ حلًّاً، فرماني في الصفّ قبل الأخير، جلستُ كي أرتاح قليلًا؛ ثمّ أرى ما يحدث من تغيير مقاعد الركّاب لترتاح العائلات!
بالقرب منّي شابّ آخر لم يكد يبلغ الخامسة والعشرين، ملامحه الحادة تشي بالعمر و غضَبٍ لم يكتمه:
-" تخيل، غيّروا مكاني مرتين" يصرّ بنظراته عليّ كي أتعاطف معه، يعمل في الرياض موظفًّا في القطاع الخاص، رحلته إلى ليلة كبيرة، سيحضر حفلةً موعودةً لنجمه الغنائيّ المفضّل، طال عليه وقتُ الانتظار، فتحَ طاولة المقعد، ثمّ أغلقها بتأفّف، يتحفّز للقيام في أيّة لحظة، وكان واثقًا مما يريد، حين راح يصرخ:
- "أبغى مقعدي الأساسي".
كنتُ أحدّثه.." كِلانا يريد أن يجلس في مقعده دون تغيير، حتى لو كان بجوار حصة أو عبطاء!"
ابتسم قبل أن يقول: "اجلسْ أنتْ بجوار عبطاء أما أنا فمكاني بجوار حصة!"، ونهض يبحث عن المضيف الذي قال لي: اجلس في 38 عادي!
وبعد قليل، أشرت إلى الطاقم ليقترب، كي أذكّره بالتنسيق الموعود، كان الوقت متأخّرًا على قراري، سأجلس في مقعدي وليكنْ ما يكون! هل يمكن اعتبارُ آخرِ مقاعدالطائرة مثل مؤخرةَ الركب؟! هل كنت أريد التخلّص من شعور ما؟ ظلـلـْتُ ألوّح بيدي، وألمس الزرّ الخاصّ باستدعاء المضيف دون جدوى، فواصلتُ اعتراضي بعدم ربط الحزام!
تحرّكتْ الطائرة بعد تعليمات مملّة، استقرّ المضيف والمضيفة بجوار مخرج الطوارئ رابطَي الحزام الخاص بكلّ منهما. وعلى صوت المحركات المستمر، واكتمال تحليق الطائرة في الجوّ، لمح بعضُ الركّاب ظلًّا يقهر الصعود بتمهّل، رجل يتقدّم في الممرّ، كأنّما يصعد ضد الجاذبيّة باحثًا عن كرسيٍّ يخصّه في المقدمة، مكانه لا زال شاغرًا، وهكذا، تذكّر أنّ خيرَ الأمور الوسط، قرّر أن يجلس في مقعده بجوار حوّاء، مزيدٌ من الضوء مطلوب، فقد كانت عواقب الظلام شيئًا لا يطاق، و سوف يصلان سويًّا إلى وجهة واحدة، شعر بارتياح لجلوسه في مقعده في المقدمة، أما هي فقد فعلت منذ عام.