بشعرها المفلفل وبشرتها الحنطيّة المسحولة بشمس تهامة، تسير بحذاء بلاستيكي يسقط من القدم أحيانًا. اقتربت العائلةُ المهاجرةُ من السيارة التي تتزود بالبنزين، راقبتْ أمّها حتى انتهت من رسم الحالة! لم أغفل عن وجهها القريب، الوجهِ الذي لوّحته شموسُ الرحيل بذبول خفيف، وإن ظل خجولًا وبريئًا.
ناولتُ أمّها منديلًا كي تعتني بوجه الرضيعة المسنودة على جذعها المتعَب، مسحت الأمُّ ما سال من وجه طفلتها، فطار ذباب ساحلي كاد أن يستوطن أنف الصغيرة، أخذَت المرأةُ "الميسور " في صمت، وغادرت شاكرة، ظلت الفتاة تراقب المشهد، أعطيتُها علبةَ المنديل كاملة، فكانت ابتسامتُها أكثر بياضًا من منديل يعبر بين الأيادي النظرات.
سألتُها عن اسمها، قالت: كاملة.
استولى الاسمُ على الكثير من الكلمات التالية، ونبَتَ صمتٌ مُبَعثرُ المعنى، شعرتُ معه أن وجهَها الصغير، وجرمها الضعيف أقوى من أوزار الغربة!
بعمر يقارب الخمسَ سنوات، تبدو كاملةَ العناء:
بسَيْرٍ في النهار الصاهد
اكتواءٍ بركض السواحل
جلوسٍ تحت ظلّ محطات الوقود
انتظارِ القليل من المال الذي يجود به العابرون..
وبابتسامةٍ حاضرةٍ تبدو بلا معنى سوى الامتنان لرشفة ماء، أهدتني نظرة حائرة قبل أن تغادر، شكرتها بقلبي، و نصبتُ ابتسامتي لأجل:
كاملة العناء
ناقصة الطفولة
-من أين يا كاملة ؟
التحقتْ بأمّها سريعًا ، وهي تردّد:
من الترحيل
من الترحيل!
ناولتُ أمّها منديلًا كي تعتني بوجه الرضيعة المسنودة على جذعها المتعَب، مسحت الأمُّ ما سال من وجه طفلتها، فطار ذباب ساحلي كاد أن يستوطن أنف الصغيرة، أخذَت المرأةُ "الميسور " في صمت، وغادرت شاكرة، ظلت الفتاة تراقب المشهد، أعطيتُها علبةَ المنديل كاملة، فكانت ابتسامتُها أكثر بياضًا من منديل يعبر بين الأيادي النظرات.
سألتُها عن اسمها، قالت: كاملة.
استولى الاسمُ على الكثير من الكلمات التالية، ونبَتَ صمتٌ مُبَعثرُ المعنى، شعرتُ معه أن وجهَها الصغير، وجرمها الضعيف أقوى من أوزار الغربة!
بعمر يقارب الخمسَ سنوات، تبدو كاملةَ العناء:
بسَيْرٍ في النهار الصاهد
اكتواءٍ بركض السواحل
جلوسٍ تحت ظلّ محطات الوقود
انتظارِ القليل من المال الذي يجود به العابرون..
وبابتسامةٍ حاضرةٍ تبدو بلا معنى سوى الامتنان لرشفة ماء، أهدتني نظرة حائرة قبل أن تغادر، شكرتها بقلبي، و نصبتُ ابتسامتي لأجل:
كاملة العناء
ناقصة الطفولة
-من أين يا كاملة ؟
التحقتْ بأمّها سريعًا ، وهي تردّد:
من الترحيل
من الترحيل!