علجية عيش - هل كانت مدرسة التعليم الأصلي في الجزائر شبكة تابعة للإخوان المسلمين في مصر؟

محطات من مسار الشيخ عمر دردوري أوّل عَالِمٍ يُسْجَنُ في الجزائر موضوع ندوة علمية و لأوّل مرّة بجامعة الحاج لخضر باتنة1

هل كانت مدرسة التعليم الأصلي في الجزائر شبكة تابعة للإخوان المسلمين في مصر؟ هو السؤال الذي طرحه ملاحظون و هم يتابعون ندوة علمية أجمع فيها أئمة و أكاديميين على أن الجامعة الجزائرية فقدت صنفا من رجال الحركة الإصلاحية، و قد ساهم الإعلام في صنع نماذج مزوّرة للرّجال، و من الصعب اليوم توثيق المسيرة النضالية لرجال حركة الإصلاح في الجزائر خاصة إذا تعلق الأمر بشخصية علمية مثل الشيخ عمر دردوري، وهو الذي كما قال عنه الدكتور مولود سعادة أنه كان أمّة و أحيا أمّة ، فإن كانت الجامعة لها صوت واحد هو صوت البحث العلمي، كيف يمكن الكتابة عن هذا العالم الرباني و من اين يتم الحصول
على المصادر، بعد أن ضاع الكثير من أرشيفه، وهذا يطرح تساؤلات حول ماهي معالم المنهج الإصلاحي و التغيير في الجزائر والجواب أن الشيخ عمر دردور كان له منهج و ما على الأكاديميين إلا أن يقتدوا به ، يقول عنه نجله عبد المجيد أن والده كان منفتحا على الأخر فكرا و ثقافة و كان أول عالم يُسُجَنُ في الجزائر ، و أسئلة أخري حول سبب انحراف الخطاب الإسلامي في الجزائر عن خطه و إن كان الشيخ عمر دردوري علي النهج الباديسي في محاربة الطرقية
سلط أئمة و أكاديميون الضوء على مسيرة كفاح و نضال المجاهد و المصلح الشيخ عمر دردوري رحمه الله من أجل تعريف الشباب به و بمنهجه الدعوي الإصلاحي، في ندوة احتضنتها كلية العلوم الإسلامية بجامعة باتنة1 (شرق الجزائر) ، ذكروا فيها مناقب الرجل و فكره و تفانيه في خدمة الإسلام و الدفاع عنه من خلال إنشاءه المدارس ، و بسبب مواقفه كان الشيخ عمر دردوري محل ملاحقات من قبل الإحتلال الفرنسي، حيث تم اعتقاله و سجنه و ظل في السجن إلى حين اندلاع الحرب العالمية الثانية، أطلق سراحه، ليستأنف نشاطه مستمرا في الدفاع عن مقومات الهوية الإسلامية و الحفاظ عليها ، جاءت هذه الندوة بمناسبة الإحتفال بيوم العلم المصادف للسادس عشر أفريل من كل سنة ، احتفاءً برائد النهضة الإسلامية في الجزائر العلاّمة عبد الحميد ابن باديس ، و هي مناسبة للوقوف على المحطات التاريخية التي مرت بها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، برئاسة الإمام عبد الحميد ابن باديس و رفاقه من العلماء و منهم الشيخ عمر دردوري، هذا العالم الربّاني الذي و لأول مرة يسلط عليه الضوء بعدما اعتاد الأكاديميون في الملتقيات الوطنية للفكر الإصلاحي التأريخ لأسماء معدودة في حركة الإصلاح الجزائر.

و معروف عن الشيخ عمر دردوري أنه من مواليد 1913 بقرية حيدوس ببلدية ثنية العابد من دائرة أريس بولاية باتنة دخل الكتاب لحفظ القرآن سنة 1918 على يد والده ثم جده ، و ختم القران وعمره لا يتجاوز 12 سنة، وفي 1926 تعلم مبادئ علوم اللغة العربية وعلوم الشريعة في زاوية سيدي عبد الرحمن الزموري بحيدوس قبل أن ينتقل إلى زاوية سيدي علي بن عمر بطولقة بولاية بسكرة ومكث بها إلى نهاية سنة 1931، وفي 1936 أسس الشيخ عمر دردور بقرية حيدوس الشعبة الأوراسية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، عرف الشيخ عمر دردور بنضاله في صفوف الثورة الجزائرية و كان موضع ملاحقات ليتم اعتقاله و سجنه، كان مقربا من الإمام عبد الحميد ابن باديس بحكم أنه كان وفيا له و كان يعمل بمنهجه الإصلاحي ، لدرجة أن ابن باديس حضر محاكمته رفقة بعض أعيان منطقة الأوراس، توفي الشيخ عمر دردور صبيحة يوم 19 مارس 2009م، ودفن بعد صلاة الجمعة من اليوم الموالي في مقبرة مدينة تازولت (لامبيز) بولاية باتنة1.
و ها هي جامعة الحاج لخضر باتنة 01 ، هذا الصرح العلمي ، تنظم هذه الندوة احتضنتها كلية العلوم الإسلامية و ما عملية رصد هذا الفكر و تمحيصه، إلا خطوات تجذر لتأصيله و إشاعته في أذهان هذا الجيل من الشباب و الطلبة الجامعيين من أجل تذكيرهم بمحاسن هذا الرجل الذي يكاد أن يكون نسيا منسيا، و هي فرصة لتأصيل المعارف في شتي المجالات، فالعبرة من تنظيم هذه الندوات العلمية كما قال الدكتور عبد السلام ضيف مدير جامعة باتة 1، خلال افتتاحه الندوة من أجل ان تكون إفادة لشباب و الأجيال القادمة، لكن مع الأسف في عصرنا هذا ضاعت القيم ، و شهدت الساحة الدينية و الفكرية استقالات جماعية بعد أن تخلي المجتمع الجزائري عن قيمه و ، فكان الشارع هو المُرَبِّي، لدرجة أن أثارهم تكاد أن تختفي و تزول لتأثر المجتمع الجزائري بالثقافة الغربية .


و قال الدكتور عمار طالبي الذي تم تكريمه مؤخرا من طرف كلية العلوم الإنسانية و الإجتماعية اعترافا بجهوده العلمية في كلمته أن الشيخ عمر دردور رجل علم و إصلاح، و كان يتمتع بالفطنة و الاستقامة و الأمانة ، فكان من بين الذين اختارتهم الحكومة المؤقتة لإرساله إلى القاهرة و قد تلقى كل التسهيلات من طرف أحمد توفيق المدني عندما كان وزيرا ، حسب الدكتور عمار طالبي كان الشيخ عمر دردوري موضع احترام الجميع و كان محبوبا لتواضعه و حسن معاملته الأخر، ملتزما بروح الوسطية و الإعتدال خاصه بعد توليه تسيير السفارة بدمشق ، حيث تتلمذ على يديه العديد من الطلبة الأزهريين، أما الدكتور عبد الحميد خزار في مداخلته يقول أن إحياء ذكرى شخصية من الشخصيات الدينية و العلمية هي من أجل الحفاظ على الموروث الثقافي و تعزيز الوحدة الإسلامية و العروبة، و هو ما قام به الشيخ عمر دردوري حين كان يتجول بالمنطقة العربية مع عباس فرحات و لمين دباغين و أحمد فرانسيس، للتعريف بالثورة الجزائرية وجمع المساعدات لها، و في حديثه عن معهد التعليم الأصلي في مدينة باتنة و الذي اطلق عليه اسم صلاح الدين الأيوبي، يضيف المحاضر أن المعهد واجهته عقبات كثيرة و تعرض لهزات عنيفة، بعد أن رُوُّج عن مؤسسيه بأنهم شبكة تابعة للإخوان المسلمين هدفهم القضاء على الإشتراكية ، فجاءت تعليمة بإلغاء التعليم الأصلي عندما كان محمد الأشرف وزيرا للتربية.

كما كانت هناك مساعي لإقالة مولود قاسم نايت بقاسم لأنه كان مدعما لمشروع التعليم الأصلي، للإشارة أن الشيخ عمر دردور كان من مؤسسي التعليم الأصلي في الجزائر وكان سببا في إقناع الرئيس الراحل هواري بومدين في اعتماد معاهد التعليم الأصلي، بعد زيارة بومدين إلى باتنة في سنة 1969، هكذا كان جهاد الشيخ عمر دردوري جهادا بلا انقطاع، و هي الورقة التي قدمها الدكتور مولود سعادة حيث يرى أن الشيخ عمر دردوري كان أمّة و قد أحيا أمّة ، و ذلك لما يتحلى به من صفات خلقية و تربية صوفية روحية، و هو كما أضاف يحمل صفات الأنبياء، حيث كان يدعو إلى عدم الفصل بين الدين و السياسة، و كان جهاده بالسلاح الإسلامي، فقد كان خطابه الإصلاحي خطابُ عقل واقعي يناقش القضايا الإجتماعية و الفكرية من أجل إصلاح البني، لعل هذا يؤكد كما يقول الدكتور عبد الباسط دردوري على أن الشيخ عمر دردور كانت له استراتيجية قائمة على العلم و المعرفة و الوعي و لابد على الأكاديميين أن يقتدوا بمنهجه في الإصلاح و التغيير، فالشيخ كان متمسكا بالمنهج الباديسي الذي يرى ان الإسلام هو أساس كل إصلاح و دعامة كل تجديد و من ثم لابد من بذل كل جهد في سبيل بناء الأجيال وقد لقبوه بابن باديس باتنة، الندوة العلمية تخللتها مناقشات ، ففي رده على أسئلتنا حول سبب انحراف الخطاب الإسلامي في الجزائر؟ لدرجة أننا أصبحنا نقرأ عن خطاب السّيف، هذا الخطاب الذي أوقع الجزائر في حرب أهلية أتت على الأخضر و اليابس ، و سؤال إن كان الشيخ عمر دردوري على النهج الباديسي في محاربة الطرقية، خاصة و أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عاشت صراعا داخليا انتهى بانشقاق علماء أسسوا جمعية موازية سمّوها جمعية علماء السُنّة، أجابنا الدكتور سعادة بأن الشخ دردوري كان ملازما للشيخ ابن باديس و كان أكثر تمسكا بمنهجه الإصلاحي، لأن ابن باديس لم يكن ضد الصوفية المعتدلة ، بل كان يحارب الطرقيين الذين انحرفوا عن خط الدعوة و افصلاح ، أراد أن يشير إلى الطرقيين الذين مالوا إلى الضفة الأخرى (الإستعمارية) في حين تحفظ عن الرد على الأسئلة الأخرى .

باتنة/ علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...