عرض /محمد عباس محمد عرابي
زفت لنا الصحف السعودية ومواقع التواصل الاجتماعي نبأ صدور كتاب (سيرة من رأى) للأديب القدير الدكتور عثمان محمود الصيني،1446هـ -2025م عن (جمعية أدبي الطائف)بالتعاون معدار الانتشار العربي بالشارقة بدولة الإمارات.
ويُعد الكتاب بمثابة شهادة على العصر للنهضةالاجتماعيةوالثقافية لمدينة الطائف خلال سبعة عقود من الزمان معايشةً ورؤيةً بالعين حيث النشأة والحياةبها، مشيرًا من خلال ذلك لتجربة إنسانية ثرية عرض من خلالها لمعلومات فريدة عن تاريخ الطائف وتاريخ التعليم فيها. وجوانب وأحداث مضية من حياة الناس.
وقد تضمن الكتاب عشرين محورًا في القضايا الاجتماعية والثقافية والتاريخية والتعليمية والأدبية بطائف العلم والثقافة والأدبية، وافتتح ذلك كله ليس بمقدمة كما هو معهود بل بفاتحة القول ممن رأى:
* فاتحة القول ممن رأى:
وفيها أبان الدكتور عثمان (حفظه الله) المنهج الذي اتبعه في كتابه مشيرًا إلى تطورات النهضة المباركة لمملكة الخير والريادة والتطور والازدهار مملكة الإنسانية بدءًا من توحيد الملك عبد العزيز-طيب الله ثراه -للمملكة وحتى الرؤية الشاملة، عقود من الزمان عاشها كاتبنا رافقه فيها رجال أوفياء هم محل العقل والقلب والروح، وهو كتاب على حد قول المؤلف "كتاب لا يصدر أحكامًا قيمية على أشخاص أو أحداث وردت في ثنايا السيرة، إنها ببساطة سيرة من رأى.
*قلب وجوهر"سيرة من رأى":
حيث بين كاتبنا (حفظه الله) أن قلب وجوهر"سيرة من رأى" خمسة مقالات (سيرة المشهد الثقافي:
*ثلاثة مقالات عن المشهد الثقافي في الطائف مما عايشه الكاتب وعاش فيه ورأه رأي العين.
*ومقالان في مكة المكرمة حيث قضى الكاتب هناك أجزاءً من طفولته وسنين دراسته كتبها في ديسمبر 2005م ونشرها في صحيفة الوطن.
وبعد عام 2024م سنحت الفرصةله في التفكير في كثير من كتاباته ومشاريعه الأدبية والثقافية، وأسفر ذلك عن كتاب "سيرة من رأى"
* موضوعات كتاب" سيرة من رأى":
أما موضوعات الكتاب فقد اشتملت على العناوين التالية: المكان التصويري والزمان الحسي، سيرة المشهد الثقافي ،حينما أصبحت وهابيا ،التمازج المذهبي والفكري ،المهرجانات والحفلات ،الحياة الشعبية ،أجواء السينما والغناء ،في البدء كنا في الجمعية ،جدلية المرأة والرجل والملابس ،مفهوم الرجولة ،عقلاء المجانين ،دار التوحيد حيث التاريخ ، نادٍ أدبي أسسه الطلاب ،أبو دلامة يُبعث في الطائف ،احتفال الخمسين عامًا ،تيارات فكرية في الكلية ،سنوات العلم والعمل ،حكايتي مع اللغات الأجنبية، البحث عن الفصحى في الرنيقة ،الحداثة في سياقها .
*مقتطفات من الكتاب:
فيما يلي نماذج موجزة مما ورد في الكتاب؛ فبأسلوب علمي متأدب ازدان بالبلاغة بعيدًا عن الخيال حيث إقرار بحقائق إنسانية، وثوابت تاريخية استهل كاتبنا موضوع المكان التصويري والزمان الحسي بقوله الذي يسير في درب النصوص الإنسانية العامة يقول:"تمتاز المدن التاريخية كمكة المكرمة والمدينة المنورة، والرياض والدرعية والطائف، والقاهرة ودمشق وبغداد وإستانبول وروما بأن ساكنيها يعيشون التاريخ لا يدرسونه، فحيثما سكن أو مشى أو جلس فإنما يحضر الزمان إليه، ويطل عليه أقوام ولا يستذكرهم ..."
ويفتتح كاتبنا "سيرة المشهد الثقافي"برصد حال المثقفين والقراء في السوق الكبيربالطائف حيث مكتبة الثقافة أسفل باب الريع حيث توزيع الصحف "ندوة – بلاد – مدينة –عكاظ "والمجلات المصرية واللبنانية ،مستعرضًا لحلقات العلم للعلماء بابصيل وأحمد عبد الغفور عطار ومناقشة أمهات الكتب ..مسترسلا في وصف الحراك الثقافي آنذاك التي فتقت عنها هذه المكتبة ،واصفًا أحوال القراءة في المكتبات التي كانت ملحقة بالمساجد الكبرى كالهادي والعباسي ومكتبة السيد المؤيد الحسني في أول شارع ثقيف،ومكتبة المعارف ،ومكتبة دار التوحيد ،وما بهذه المكتبات من مخطوطات وكتب نادرة وفريدة .
واستعرض مؤلفنا الحديث عن الشاعر محمد الوقداني، والوراق الذكي محمد سعيد كمال، وعن مصدر آخر للثقافة غير المكتبات ومراكز العلم "أصدقاء الكتاب " في الطائف أما في مكة المكرمة فتحدث عن أثر المكتبات في نشر الثقافة فتحدث حفظه الله عن "مكتبة الحرم المكي، ومكتبة عباس فدا، ومكتبة الانشراح، ومكتبة عباس باشا، ومكتبة الباز ومكتبة الصيرفي، عيال بن داوود ومظفر عطرجي، والبوصي وعبد الوهاب مرزا والعرابي ...
ورصد في مستهل حديثه عن "الحداثة في سياقها" موقف طلاب كلية الشريعة قسم اللغة العربية من زملائه أيام كان طالبًا بها ومذاهبهم الأدبية ورؤاهم الفكرية حول : التجديد في الأدب، وعلاقة جيله بما يدور في أروقة الثقافة والصحافة على المستوى الوطني،وتحدث عن شخصية الشاعر الكبير محمد الثبيتي رحمه الله ونتاجه الشعري ،ودار الحديث أيضًا عن اندماج جيله بالمؤسسات الثقافية الأدبية ،وظهور الحداثة في الأدب ،وموقف جيل الرواد منها ،وطبيعة السجال الفكري والأدبي في السعودية وسائر الوطن العربي وخلص من ذلك إلى أن الحداثة حركة طبيعية بين الأجيال تحدث في كل مجتمع وفي كل عصر بين اتجاه يراه الشاب تقليديا ،واتجاه يراه الآخرون خروجًا عن المألوف في إطار ما يسمى بالأصالة والمعاصرة والتراث والتجديد ،ويقترح (حفظه الله) أنه لابد من دراسة ورصد قصة الحداثة وتحليل رواياتها ونقلها من طور الحدث التاريخي إلى طور الفكر التاريخي .
والكتاب بصفة عامة تسجيل للسيرة الذاتية من منظور أدبي ثقافي، وهو جدير بالقراءة، ولا غنى عنه للمثقفين والباحثين في حركة الثقافة والأدب في مكة والطائف، عن تاريخ الطائف في الحقبة الزمنية التي تناولها كتاب "سيرة من رأى"، بارك الله في مؤلفنا القدير ونفع به وبكتابه اللهم آمين.
المراجع:
عثمان محمود الصيني:كتاب (سيرة من رأى)، (جمعية أدبي الطائف)بالتعاون معدار الانتشار العربي بالشارقة بدولة الإمارات،1446هـ -2025م
زفت لنا الصحف السعودية ومواقع التواصل الاجتماعي نبأ صدور كتاب (سيرة من رأى) للأديب القدير الدكتور عثمان محمود الصيني،1446هـ -2025م عن (جمعية أدبي الطائف)بالتعاون معدار الانتشار العربي بالشارقة بدولة الإمارات.
ويُعد الكتاب بمثابة شهادة على العصر للنهضةالاجتماعيةوالثقافية لمدينة الطائف خلال سبعة عقود من الزمان معايشةً ورؤيةً بالعين حيث النشأة والحياةبها، مشيرًا من خلال ذلك لتجربة إنسانية ثرية عرض من خلالها لمعلومات فريدة عن تاريخ الطائف وتاريخ التعليم فيها. وجوانب وأحداث مضية من حياة الناس.
وقد تضمن الكتاب عشرين محورًا في القضايا الاجتماعية والثقافية والتاريخية والتعليمية والأدبية بطائف العلم والثقافة والأدبية، وافتتح ذلك كله ليس بمقدمة كما هو معهود بل بفاتحة القول ممن رأى:
* فاتحة القول ممن رأى:
وفيها أبان الدكتور عثمان (حفظه الله) المنهج الذي اتبعه في كتابه مشيرًا إلى تطورات النهضة المباركة لمملكة الخير والريادة والتطور والازدهار مملكة الإنسانية بدءًا من توحيد الملك عبد العزيز-طيب الله ثراه -للمملكة وحتى الرؤية الشاملة، عقود من الزمان عاشها كاتبنا رافقه فيها رجال أوفياء هم محل العقل والقلب والروح، وهو كتاب على حد قول المؤلف "كتاب لا يصدر أحكامًا قيمية على أشخاص أو أحداث وردت في ثنايا السيرة، إنها ببساطة سيرة من رأى.
*قلب وجوهر"سيرة من رأى":
حيث بين كاتبنا (حفظه الله) أن قلب وجوهر"سيرة من رأى" خمسة مقالات (سيرة المشهد الثقافي:
*ثلاثة مقالات عن المشهد الثقافي في الطائف مما عايشه الكاتب وعاش فيه ورأه رأي العين.
*ومقالان في مكة المكرمة حيث قضى الكاتب هناك أجزاءً من طفولته وسنين دراسته كتبها في ديسمبر 2005م ونشرها في صحيفة الوطن.
وبعد عام 2024م سنحت الفرصةله في التفكير في كثير من كتاباته ومشاريعه الأدبية والثقافية، وأسفر ذلك عن كتاب "سيرة من رأى"
* موضوعات كتاب" سيرة من رأى":
أما موضوعات الكتاب فقد اشتملت على العناوين التالية: المكان التصويري والزمان الحسي، سيرة المشهد الثقافي ،حينما أصبحت وهابيا ،التمازج المذهبي والفكري ،المهرجانات والحفلات ،الحياة الشعبية ،أجواء السينما والغناء ،في البدء كنا في الجمعية ،جدلية المرأة والرجل والملابس ،مفهوم الرجولة ،عقلاء المجانين ،دار التوحيد حيث التاريخ ، نادٍ أدبي أسسه الطلاب ،أبو دلامة يُبعث في الطائف ،احتفال الخمسين عامًا ،تيارات فكرية في الكلية ،سنوات العلم والعمل ،حكايتي مع اللغات الأجنبية، البحث عن الفصحى في الرنيقة ،الحداثة في سياقها .
*مقتطفات من الكتاب:
فيما يلي نماذج موجزة مما ورد في الكتاب؛ فبأسلوب علمي متأدب ازدان بالبلاغة بعيدًا عن الخيال حيث إقرار بحقائق إنسانية، وثوابت تاريخية استهل كاتبنا موضوع المكان التصويري والزمان الحسي بقوله الذي يسير في درب النصوص الإنسانية العامة يقول:"تمتاز المدن التاريخية كمكة المكرمة والمدينة المنورة، والرياض والدرعية والطائف، والقاهرة ودمشق وبغداد وإستانبول وروما بأن ساكنيها يعيشون التاريخ لا يدرسونه، فحيثما سكن أو مشى أو جلس فإنما يحضر الزمان إليه، ويطل عليه أقوام ولا يستذكرهم ..."
ويفتتح كاتبنا "سيرة المشهد الثقافي"برصد حال المثقفين والقراء في السوق الكبيربالطائف حيث مكتبة الثقافة أسفل باب الريع حيث توزيع الصحف "ندوة – بلاد – مدينة –عكاظ "والمجلات المصرية واللبنانية ،مستعرضًا لحلقات العلم للعلماء بابصيل وأحمد عبد الغفور عطار ومناقشة أمهات الكتب ..مسترسلا في وصف الحراك الثقافي آنذاك التي فتقت عنها هذه المكتبة ،واصفًا أحوال القراءة في المكتبات التي كانت ملحقة بالمساجد الكبرى كالهادي والعباسي ومكتبة السيد المؤيد الحسني في أول شارع ثقيف،ومكتبة المعارف ،ومكتبة دار التوحيد ،وما بهذه المكتبات من مخطوطات وكتب نادرة وفريدة .
واستعرض مؤلفنا الحديث عن الشاعر محمد الوقداني، والوراق الذكي محمد سعيد كمال، وعن مصدر آخر للثقافة غير المكتبات ومراكز العلم "أصدقاء الكتاب " في الطائف أما في مكة المكرمة فتحدث عن أثر المكتبات في نشر الثقافة فتحدث حفظه الله عن "مكتبة الحرم المكي، ومكتبة عباس فدا، ومكتبة الانشراح، ومكتبة عباس باشا، ومكتبة الباز ومكتبة الصيرفي، عيال بن داوود ومظفر عطرجي، والبوصي وعبد الوهاب مرزا والعرابي ...
ورصد في مستهل حديثه عن "الحداثة في سياقها" موقف طلاب كلية الشريعة قسم اللغة العربية من زملائه أيام كان طالبًا بها ومذاهبهم الأدبية ورؤاهم الفكرية حول : التجديد في الأدب، وعلاقة جيله بما يدور في أروقة الثقافة والصحافة على المستوى الوطني،وتحدث عن شخصية الشاعر الكبير محمد الثبيتي رحمه الله ونتاجه الشعري ،ودار الحديث أيضًا عن اندماج جيله بالمؤسسات الثقافية الأدبية ،وظهور الحداثة في الأدب ،وموقف جيل الرواد منها ،وطبيعة السجال الفكري والأدبي في السعودية وسائر الوطن العربي وخلص من ذلك إلى أن الحداثة حركة طبيعية بين الأجيال تحدث في كل مجتمع وفي كل عصر بين اتجاه يراه الشاب تقليديا ،واتجاه يراه الآخرون خروجًا عن المألوف في إطار ما يسمى بالأصالة والمعاصرة والتراث والتجديد ،ويقترح (حفظه الله) أنه لابد من دراسة ورصد قصة الحداثة وتحليل رواياتها ونقلها من طور الحدث التاريخي إلى طور الفكر التاريخي .
والكتاب بصفة عامة تسجيل للسيرة الذاتية من منظور أدبي ثقافي، وهو جدير بالقراءة، ولا غنى عنه للمثقفين والباحثين في حركة الثقافة والأدب في مكة والطائف، عن تاريخ الطائف في الحقبة الزمنية التي تناولها كتاب "سيرة من رأى"، بارك الله في مؤلفنا القدير ونفع به وبكتابه اللهم آمين.
المراجع:
عثمان محمود الصيني:كتاب (سيرة من رأى)، (جمعية أدبي الطائف)بالتعاون معدار الانتشار العربي بالشارقة بدولة الإمارات،1446هـ -2025م