صفاء عبدالصبور - مساء آخر بدونك...

وهذا مساء آخر بدونك.. دون أن تعانق فؤادي، دون أن ينعكس الضياء اللامع بعينيك صوبي فأتوهج وأزهر.
أنتظرك
كَلَيلة عيد أرقبها فتَتجدد معها كل آمالي وأحلامي العالقة وتُرسم الابتسامة فوق شفاهي العابثة بفعل بهجتها وبهائها.

عبير الذكريات وذاكرتي التي بها طيفك
ربما هي كرائحة خُبز تتسلل عبر نافذة بيتٍ عتيق من التنور
مع أول شعاع شمس يومٍ جديدٍ معلنةً بدايةً جديدةً وآمال واسعة. ربما كنسمة هواءٍ طيبةٍ في يومٍ حارٍ رتيب.
رقيقة كقبضة طفل تُربت على قلبي المنهك كثيرًا.
ربما كألق البدايات وروعتها..بدايات أقاصيص العاشقين.

ذاكرة بها طيفك لا تبلى..
صدقًا خبرني ألا يمكن للروح أن تعرج فتبلغ الفضاء الفسيح حيث المتسع والمنتهي؟
المتسع حيث لا حدود لا أسوار لا سياج
ألا يُمكن للأحلام أن تمتطي جواد فترتقي ونظفر بعناقٍ أبدي؟

لكن عبثًا تضيع الآمال!
تُغتال براءة الأحلام!
تركتني للظنون والهواجس نهبًا
فتجهمت السماء في ناظري
وجثم الكَدر على روحي
وهاجم صباي الشيب
فلم تبصر عيناي طيفك
ثم أفلت، حتى تاهت من بين شفاهي أحرف اسمك.

أرنو إلى عناق يبدد غيوم الفراق، يثلج صدري المتصدع، ينثر الياسمين على جبهتي فتزهر، وتشرق الشمس داخل ظلمة عمري.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...