عبد علي حسن - قصيدة النثر في العراق... الصوت والصدىٰ

* منذ ظهور قصيدة النثر العراقية في ستينيات القرن الماضي متأثرة بشعراء مجلة شعر اللبنانية منذ الخمسينيات كصدى لقصيدة النثر الفرنسية ، وهي تحاول أن تجد لها موطيء قدم بين الأشكال الشعرية الفاعلة في البنية الثقافية العراقية ، إذ ظهرت في سياقات ثقافية وسياسية واجتماعية فارقة على مستوى التجريب لتحديث الخطاب الشعري العراقي ، فقد حايث مشروع قصيدة النثر في العراق مشروع قصيدة التفعيلة على يد روادها الملائكة والسياب والبياتي وبلند ، لذا فقد كان المشروع الاول لقصيدة النثر هو جماعة كركوك الذي من الممكن عده المشروع التأسيسي الذي سيذهب شعراء الجيل السبعيني الذين تبنت مشروعهم التحديثي مجلة (الكلمة) في محاولة منهم لتأكيد خصوصية منجزهم بعيدا عن تأثير منجز الجيل الستيني ، وقد تبلورت حينها تجارب مهمة للشعراء على سبيل التجريب خارج المنجز الموضوعي الذي تمكن الجيل الستيني من تاسيسه ، فقد كانت تجارب هذا الجيل السبعيني منطلقاً لتجريب شعراء جيل الحربين/ الثمانيني والتسعيني الذين قدموا مستوى فنياً متقدما لكتابة قصيدة النثر ، إذ أن تجربة الحرب المريرة قد دفعت بتجارب كتاب قصيدة النثر إلى تفعيل البنية الدرامية التي اتخذت من مجريات الحرب ويومياتها ونتائجها موضوعات إنسانية وقفت بالضد من الحرب بوسائل تعبيرية تمكنت من التخلص من الرقابة المؤسساتية آنذاك ، وبعد التحول في البنية الإجتماسياسية ربيع 2003 ، فقد كان لحرية التعبير ورفع رقابة المؤسسة الثقافية والسياسية عن المطبوعات وظهور العدد الكبير من دور النشر والصحف المحلية فضلاً عن التطور الحاصل في وسائط الاتصال والانفتاح الكبير على المنجزات التكنولوجية المعاصرة ووسائل التواصل الاجتماعي وعلاقتها بالأدب كل ذلك أسهم في فتح أبواب النشر لكل من يرغب في إصدار كتاب شعري أو أكثر وهو بعيد عن الشعر كل البعد ، حتى غابت المعايير السليمة في عدّ مايكتب شعرا أو قصيدة نثر ، وبالامكان رصد الأشكال الشعرية السائدة في المشهد الثقافي والشعري العراقي كالٱتي :-

1-- شعر العمود الذي شهد انتعاشاً شعبوياً لظهور المجال للنص المنبري .
2- قصيدة التفعيلة التي تكاد تنقرض إذ أسهمت قصيدة النثر في تعطيل مشروعها الحداثي .
3-- الشعر الحر وهو شعر غايته شعر إلّا أنه منزوع الوزن والقافية وفق نموذج القصيدة الانكلوسكسونية وتحديدا منجز الشاعر الأمريكي والت وايتمان والشاعر ت.س اليوت ، ويلاحظ شيوع هذا الشكل في المشهد الشعري ، إذ يحسب كتاب هذا الشكل وأغلبهم من شعراء قصيدة التفعيلة أن مايقدمون من نصوص إنما هي قصائد نثر ، وهو مايشكّل التباساً في استيعاب مفاهيم الشعر الحر وقصيدة النثر ، فقد راهن كتاب هذا الشكل على بنية الإيقاع الداخلي الموهوم .
4-- قصيدة النثر وهو نثر غايته الشعر ، ويشكّل ممثلو هذه القصيدة نسبة قليلة جدا اذا ما قورنت بممثلي شكل القصيدة الحرة وفوضى الأشكال المطروحة التي تقترب من الخاطرة الجديدة ،وعلى مستوى المتحقق من قصيدة النثر العراقية فقد تميزت نصوص هذه القصيدة من تجنب الاتجاه الوجداني صوب درامية النص التي حايثت المشاكل الملحة والوجودية التي تواجه الشخصية العراقية ، محققة مستوىً فنياً متقدما لم يبتعد عن بنائية قصيدة النثر بخصائصها الإجناسية المستقلة والمتميزة ، وعلى الرغم من إقامة عدد قليل من المهرجانات المهتمة بهذه القصيدة إلّا أن ما أسفرت عنه هذه المهرجانات أو المؤتمرات لايتناسب وأهمية هذا الجنس على مستوى البناء النصي والمضموني ، وبهذا الصدد نشير الىٰ أن قصيدة النثر لاتصلح للمنصة المنبرية إذ هي نص كتابي تأملي يتطلب تلقٍ خاص يتطلب عبر تلقيه استدعاء مرجعية جمالية ومعرفية متقدمة ، وازاء ذلك فإننا نرى أن إقامة مهرجان شفاهي يتضمن إلقاء النصوص يتقاطع مع حالة التلقي التي أشرنا إليها ٱنفاً ،

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...