عبدالله المتقي - رجل لا يشبههم...

1
وحده بمعطفه الشتوي في حانة ريستينگا، ولايمكن أن يشاركه أحد الطاولة.
لم تعد تعنيه ثرثرة السكارى ، وأحلامهم التي تتبدد عند شروق الشمس.
من يكون هذا الرجل؟!
هو رجل دائما يعتمر قبعة و كل الفصول، عيناه بنيتان ، يلبس نظارة طبية، وأكثر من ذلك أن فوق خده الأيسر تكبر شامة يوما عن يوم، ولا يبالي بتنبيهات طبيبة الجلد التي خذرته من أن تتحول هذه الشامة إلى سرطان، وعليه في أقرب وقت أن يمحوها بالليزر.
ولا شيء يدعو أن يتخيل القارئ المستهلك أن الرجل لم يجد مثلا امرأة تؤنسنه في شقته، تمارس معه الجنس، وبعدها تطفئ اليابجورة، وتنام قبل أن يتم لها حكاية رجل يعرفه جيدا كان قد اقتلع رأسه وعلقه في السقف، ثم شرع يرقص أمامه برجل واحدة.
نعم، لا شيء في حياة الرجل يدعو إلى ( تشراك الفم) ، سوى أن الرجل مقطوع الرأس، وتعفنت أحلامه، ويحب أن يختلي وحيدا في الحانة.
2
نفس الرجل عاد إلى شقته مترنحا، ربما دخل المطبخ وفتح ثلاجته الرمادية، ربما وضع السمك في الفرن، ربما تفقد عصافير نافذة المطبخ، وربما أكلته أصابعه بعد العشاء ودخل غرفة الكتابة ، كي يكون القلم قضيبا، الورقة فستانا أبيض، وكي يضاجع أحلامه التي لا يريدها أن تتعفن كما تعفنت أحلام رفاقه في التنظيم.
ترى هل تقمص شخصية خيرون واشتباكاته؟
الذي حدث في الغرفة أن الرجل يمشي جيئة وذهابا، لأن بيضة الكتابة حامية.
هل يضرب رأسه بالحائط؟ هل يتعرى ويخرج إلى الشارع؟ وهل يعض أصابعه؟
لم يحدث أي شيء من هذا، سمع طرقا وفتح غرفته، وصلت الكتابة، نزعت ملابسها، ونزعت ملا بسي ثم تضاجعنا، وبعد لحظات من le grand jeu ، انتبهنا أننا انجبنا طفلا يشبهنا تماما
3
من يكون هذا الرجل رجاء؟؟!
هو رجل مزاجي، لأنه يعرفهم جيدا، وحين يتذكر أنهم تافهون
يرشقهم بضحكة ساخرة ملء فمه، وببصقة في وجوههم التي ملأتها التجاعيد: تفوووووووو
لاداعي للقلق، حدث للرجل ما يلي :
- بصق في وجه ضمير ميت، ليتفاجأباستدعاء من دائرة الشرطة الثانية، وحوكم بذعيرة وبحبس موقوف التنفيذ
- تعرف على امرأة في الفايس، أخذته من يده، لكنه اكتشف أنها ما زالت تحن إلى زوجها الذي غادرها إثر، حادثة سير
كل هذا يحدث ولا يعنيه ما يحدث، ويظل متمسكا بقبعته وكانت هذه ومزاجيته، وبمضاجعته الكتابة، لكنه لا يقتل شخصياته في النهاية، يكتفي بتقشيرهم مثل تفاحة.، ولا أحد في الشقة سوى عصافير نافذة المطبخ، ثلاجة رمادية، فرن كهربائي، وٱلة تثبيت توقفت منذ أسبوع على الأقل.
4
_ الله يخليك من يكون هذا الرجل؟
رجل ينام ويبدو مثل دودة في سريره، يحلم كثيرا بكوابيس كاوية، يستيقظ غاضبا، ولا أحد يمسح عرقة. ، وكثيرا ما كان لا يعود للنوم ويكتفي بالنظر إلى السقف، وأحيانا يفتح النافذة ويلوح لحارس الحي، ويذهب إلى المرحاض كي يفرغ متانته، ودائما يتفقد عصافير، نافذة المطبخ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...