وقف أمام بسطتها، رأت الحذاء ثم الملابس الأنيقة ، رفعت رأسها دون وجل، وإذ بقامة رجل يعلن بحزم :
-" البيع هنا ممنوع!"
" ..."-
حين لن تردّ، يواصل مُبعدًا نظراته المباشرة عنها:
-" الأمر ليس فوضى، هل كلّ مَن وجدَتْ رصيفًا جميلًا وتساهُلًا من التفتيش تبسط وتبيع وتشوّه المشهد البصري؟!"
أراد صغيرُها ذو الأعوام التسعة أن يقف لأمر ما، فشدّتْ يده ليبقى جالسا بجوارها.
ظلّ الموظّف واقفًا يعدّد الممنوعات، ولم يكن متأكدًا من قدرته على تطبيق الإجراءات، أما المرأة فكانت تفكّر:
"الأوامر له، والرصيف المنسيّ لي وللمحتاجين" ونظرت إلى المحتاج بجوارها، يجلس على كرتون مفرود، ويلعب بجوالّها ذي الشاشة المكسورة، لكنها دُهشتْ حين سمعَت الرجل ينكر حاجة الناس للشاي، ويتّهمها بتعطيل مصالح العابرين، ولمّا أراد أن يرفع صوته قليلًا كصاحب منع، خانه الصوت.. فواصل:
- عندك رخصة ؟
- "......"
- "استأجري دكّانًا مرخّصًا وبيعي فيه ما تشائين يا خالة!"
وبصوت عاد إلى الحياد :
-"طيّب بكم الشاي ؟"
-"بريال ."
-"ليس صحيحًا، سمعت أنكم تبيعون بأكثر، وهذه مخالفة !"
- "...."
لم يحظَ بردٍّ من كومة الصمت المغطّى جسمها كاملًا بالسواد، ظلّت توزّع نظراتها بينه وبين ترامس الشاي والأكواب والحبق الذابل من شدّة الشمس.. عسى أن ينصرف. مدّ يده إلى حافظته،و أخرجَ 5ريالات، دفعها، وتراجع إلى الوراء منكمشًا في خطواته الرسمية .
-" لحظة خذْ الشاي."
- "لا أحتاجه.. شكرًا."
ركب سيارته، وغادر، عندها قال الصغير:
- "أمي ..لماذا لم يأخذ الشاي؟"
- "ربّما تناوله قبل أن يأتي لزيارتنا! هل يقولون في المدارس احتسى الشاي مع أفراد أسرته؟!" ولم تحدّث نفسها بصوت مسموع قبل اليوم:
- " هل تتوقّع، يا ولدي، ذهابه إلى محلّ راقٍ يبيع له كوب الشاي ب13 ريالا ؟"
:لم يُعر كلامها انتباهًا، وظلّ يسأل
- "والتفتيش؟"
- "ما ذا به يا ولد؟ مهنة شريفة أيضا !"
-" البيع هنا ممنوع!"
" ..."-
حين لن تردّ، يواصل مُبعدًا نظراته المباشرة عنها:
-" الأمر ليس فوضى، هل كلّ مَن وجدَتْ رصيفًا جميلًا وتساهُلًا من التفتيش تبسط وتبيع وتشوّه المشهد البصري؟!"
أراد صغيرُها ذو الأعوام التسعة أن يقف لأمر ما، فشدّتْ يده ليبقى جالسا بجوارها.
ظلّ الموظّف واقفًا يعدّد الممنوعات، ولم يكن متأكدًا من قدرته على تطبيق الإجراءات، أما المرأة فكانت تفكّر:
"الأوامر له، والرصيف المنسيّ لي وللمحتاجين" ونظرت إلى المحتاج بجوارها، يجلس على كرتون مفرود، ويلعب بجوالّها ذي الشاشة المكسورة، لكنها دُهشتْ حين سمعَت الرجل ينكر حاجة الناس للشاي، ويتّهمها بتعطيل مصالح العابرين، ولمّا أراد أن يرفع صوته قليلًا كصاحب منع، خانه الصوت.. فواصل:
- عندك رخصة ؟
- "......"
- "استأجري دكّانًا مرخّصًا وبيعي فيه ما تشائين يا خالة!"
وبصوت عاد إلى الحياد :
-"طيّب بكم الشاي ؟"
-"بريال ."
-"ليس صحيحًا، سمعت أنكم تبيعون بأكثر، وهذه مخالفة !"
- "...."
لم يحظَ بردٍّ من كومة الصمت المغطّى جسمها كاملًا بالسواد، ظلّت توزّع نظراتها بينه وبين ترامس الشاي والأكواب والحبق الذابل من شدّة الشمس.. عسى أن ينصرف. مدّ يده إلى حافظته،و أخرجَ 5ريالات، دفعها، وتراجع إلى الوراء منكمشًا في خطواته الرسمية .
-" لحظة خذْ الشاي."
- "لا أحتاجه.. شكرًا."
ركب سيارته، وغادر، عندها قال الصغير:
- "أمي ..لماذا لم يأخذ الشاي؟"
- "ربّما تناوله قبل أن يأتي لزيارتنا! هل يقولون في المدارس احتسى الشاي مع أفراد أسرته؟!" ولم تحدّث نفسها بصوت مسموع قبل اليوم:
- " هل تتوقّع، يا ولدي، ذهابه إلى محلّ راقٍ يبيع له كوب الشاي ب13 ريالا ؟"
:لم يُعر كلامها انتباهًا، وظلّ يسأل
- "والتفتيش؟"
- "ما ذا به يا ولد؟ مهنة شريفة أيضا !"