فنون بصرية خيرة جليل - سيميائية اللون لدى الفنان أجريري عبد العزيز

الفن التشكيلي قضية ومجموعة رسائل إنسانية وجمالية وفلسفية أكثر عمقا ودلالة ورمزية بل وأكثر حرية من أن يقيد بأسلوب أو أن يحاصر بنظرية ضيقة تجنسه...إن الحقيقة والجمال ما هما إلا حقيقة الفن التقليدي، ولكن الفن العميق وجد ليشعرك بالسعادة والإبتكار والمغامرة الفكرية والفلسفية ويحدث الدهشة والصدمة ....وكل فنان قذ يختار المدرسة الفنية التي يرتاح فيها ليعبر عن افكاره او همومه وتطلعاته واليوم في دراستنا للتشكيل من الناحية السيميائية ألوان اخترنا مجموعة فنانين كدراسات تطبيقية لنقرب الطلبة الباحثين في هذا الميدان من مجموعة من الدلالات اللونية او العلاماتية والرمزية حتى يكون قادرا على قراءة الأعمال الفنية بلغة بصرية سليمة بعيدا عن الاطناب أو المجمالاتية .
الفنان أجريري عبد العزيز فنان مغربية من تاوجطاط عصامي التكوين ، يمارس التشكيل والكتابة بمحترفه الشخصي له من التجربو ما أهله للمشاركة بالعديد من المعاريض الفردية والجماعية وطنيا ودوليا واقعيا بصالات العرض بالمركبات الثقافية المغربية وعبر الغالريهات الافتراضية خارج الوطن. قبل أن أبدأ في تحليل أعماله واستنطاق رموزه وعلاماته وألوانه دخلت معه في دردشة حتى أقف علىعمق تجربته الفنية وبعد نظر مما أدهلني فعلا انه يمارس الفن عن وعي ودراية وهم بحثي مستمر في أدواته وألوانه ومرجعياته الفكرية.
حيث صرح أن الفن من منظوره الشخصي يعيش ، وخاصة فن الصورة والبورتريه، واقعًا متأزما في مجتمعه، ليس فقط من حيث الإنتاج أو العرض، بل من حيث التلقي والدعم الاجتماعي. بحيث يواجه كفنان،إشكالًا مزدوجًا: غياب جمهور محلي حقيقي داعم لأعماله كباقي الفنانين، وتأثير التوجهات الفكرية التحريمية التي تسعى إلى تجفيف منابع الذوق البصري العام خاصة بمنطقته ، حيث .غالبًا ما ينتظر بعض السياح الأجانب لاقتناء إحدى أعماله وخاصة الفكلورية منها ، وكأن المجتمع الذي يعيش فيه غير معنيّ بابداعه الفني. هذا التهميش ليس عشوائيًا، نتيجة خطاب موجه ومعادٍ للفن بوسطه المحافظ، خطاب يربط الصورة والبورتريه بأفكار دينية متطرفة باعتبار "البيت الذي تُعلّق فيه الصور تهجره الملائكة" مما يعرقل عملية التنمية الفنية وانتعاشه ليصبح كرافعة ثقافية تنموية. في رسوماته عادة ما يعتمد الواقعية الكلاسكية المنبثقة من الطبيعة ولا يعتبر المرأة مجرد خلفية، بل موسوعة تعبيرية متعددة الأبعاد. ليستلهم منهما الرموز كالأوشام والألوان والتكوينات حيث اللون الأزرق، الأبيض، الأخضر كنوعا من الدمج بين الألوان الأساسية والفرعية والباردة والساخنة بعدما كان سابقًا كنت يرفض اللون الأسود كتعبير عن رفضه للحزن والغموض والقتامة ، لكن مع طول الممارسة أصبح يدرك أهمية التضاد اللوني كضرورة لإبراز الصراع النفسي ...والاختلاف داخل اللوحة كما هو موجود داخل المجتمع، لأن الفن ليس مسطحًا؛ بل يعكس صراعًا داخليًا نفسيا وفكريا سواء بالنسبة للأفراد أو المجتمع ليترجم الواقع المركب وبذلك يصبح بالنسبة له الإبداع زمنٌ وفرصة. بحيث لا يبدأ الرسم عنده بالفرشاة فقط، بل يبدأ بفكرة يقتنصها في لحظة انتشاء فكري أو صفاء ذهني يخككها باسكيتشات أولية بأوراق حتى يتم انزالها لاحقا على الكنفاس. خصوصا أن الفن مرتبط بالزمن الداخلي له ، وليس بجدول عمل ميكانيكي. أما علاقته الوجدانية باللوحة حتى عند بيعها حيث يطلب من المشتري إن كان محلي أن يسمح له باستعادتها مؤقة كلما أرد أن يشارك بها بمعرض مستقبلي.. والغريب أن معظمهم يتفهم طلبه، كأنه يبحث عن ضمان أمل لقاء آخر بينه وبين لوحاته كجزء منه . لان الفن ليس مجرد تبادل مالي، بل هو علاقة روحية وإنسانية. لأنه يعتبر الفن رسالة نضالية جريئة في مجتمع مهمش. وهو شكل من أشكال المقاومة الثقافية، ضد الجهل والتفاهة والتحريم المغلوط. كما يدعو للانخراط في أنشطة جماعية، حيث تتلاقح الأفكار وتُبنى رؤى جماعية متطورة. وتبقى رؤيته الفنية هي امتداد لهويته، ومعاناته، وتطلعاته لأن الفن بالنسبة له ليس ترفًا، بل حاجة إنسانية لأنه يمؤمن أن زمن الاعتراف الحقيقي بقيمة الفن سيأتي عندما يتحرر المجتمع من القيود الفكرية المصطنعة،ويعيد للفن دوره التنويري والوجداني.
عموما ومن خلال الملاحظة والتأمل والتحليل والتفكيك والتركيب والتعميم نستخلاص انزياحا فنيا بالعملية الإبداعية للفنان ، لانه تناول قضايا إنسانية وفنية عامة والعوامل المحركة لها وفيها في نفس الوقت،لأنه يرسم ما يشعر به وليس مجرد ما يراه الآخر.بل انفعالات أعمق من أنفاسه حين يغوص إلى أعماقه. انه يرسم وهو يدرك أنه يمكن أن تكون له رزنامة ألوان ممتازة وقد لا تستغلها في إبداع عمل فني يليق بقامة روحه المجروحة. وقد لا تكون له حتى رزنامة ألوان عادية ويفعل الكثير بها ليخرج بعمل فني بعمق شرايين قلبه وتطلعاته الفنية . قد يمكن أن يتطابق عمله مع ما يتوقعه المتلقي منه سواء كان ذكرا أو أنثى ، لكن يحاول أن لا يفعل ذلك حتى يقحمهم في المساءلة الفنية ويزعزع توابتهم الفكرية برسم بورتريهات بخامات متنوعة..........خيرة جليل

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...