من قلب المغرب، وتحديدا من منطقة تادلا التي لعبت أدوارا تاريخية واقتصادية... بارزة في تاريخ المغرب عبرمراحله تطوره تحت نفوذ الدول التي تعاقبت على حكمه. تادلا التي شكلت أساس استقرار المغرب او العكس : فمن استتب له أمر تادلا استتب له أمر المغرب كله...تادلا ارض الماء والخضرة والمراعي وممر الطرق التجارية الرابطة بين فاس و مراكش...شكلت أرض التقاء الموروث الثقافي العربي والامازيغي بحمولتهما التراثية المتنوعة وتعدد روافدهما الفنية الغنية، انبعث صوت التراث ليحكي قصته عبرالوشم والنسيج. هذا ما جسدته دراسة أكاديمية حديثة تحت عنوان “تاريخ الفن بتادلا: الوشم والنسيج نموذجين”، أنجزتها الباحثة لمياء حدوش بسلك الماستر، لتسلط الضوء على الابعاد الفنية لمنطقة تادلا في الثقافة المغربية.
لقد جاء البحث بشكل معمق ومفصل وغني بالمراجع التاريخية والزيارات الميدانية، لتعيد الباحثة قراءة فني الوشم والنسيج كجزء من الذاكرة الجماعية الفنية والحضارية التي تعكس المخيال الجهوي على شكل رموز وعلامات ذات دلالات و ابتعاد فكرية وجمالية ودهنية، حيث شكلا لعقود طويلة وسيلتين للتعبير الجمالي والنفعي الاجتماعي، خاصة لدى النساء. فالوشم لم يكن زينة فقط، بل كان تعبيرا بصريا حاملا لرموز ذات ابتعاد سسيوثقافية والتي تحيلنا سيميائيتها على الأنوثة والخصوبة والانتماء القبلي و الثراء الفكري والتنوع الاجتماعي وأحيانا أخرى للوسم الاجتماعي، أما الزربية التادلية فقد كانت منتوجا قائما بذاته بألوانه المتنوعة ومعانيه التي لا تقل عمقا عن ما سبق ذكره، بل تعكس الروح الجماعية والهوية المجاليةوالمقاصد النفعية.
جاء البحث بشق نظري متين يهدف لضبط مجموعة من المفاهيم الفنية والجمالية والرمزية، ليتوقف عند العلاقة بين الإنسان والمجال، مستشهدا بنصوص لرحالة مثل الحسن الوزان ومارمول كربخال، إلى جانب تقارير الإدارة الاستعمارية. كما فتح نافذة على التنوع القبلي بتادلا، والتفاعلات بين العرب والأمازيغ، وكيف انعكست هذه الفسيفساء الثقافية على جميع النتاجات البشرية بالمنطقة بما في ذلك فن الوشم والنسيج.....
وابرزت الباحثة أن الرموز الوشمية ليست مجرد زخارف على جسد بشري فقط، بل هي امتداد للفكر الرمزي الأمازيغي ، حيث يتقاطع مع زخارف الحلي والمنسوجات. أما النسيج، فقد كان ولا يزال فضاء للإبداع الأنثوي بامتياز، ينتقل من الجبل إلى السوق، ويحمل في خيوطه بصمات فنية و تقنيات متوارثة.
لتختم الباحثة بمجموعة من التوصيات تتضمن تنبيهات للجهات المعنيةبضرورة الحفاظ عليه و مشيرة الى أن هذا التراث في طريق الاندثار أمام التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المجتمع التادلي كباقي مناطق المغرب ، كما أشارت إلى تراجع ممارسة الوشم بشكل حاد، وابرزت ان الزربية التادلية تواجه تحديات السوق والعولمة. ودعت الباحثة إلى ضرورة جرد هذا التراث الفني وتصنيفه وتوثيقه، حفاظا على الذاكرة البصرية المغربية في اطار المشترك الإنساني .
عموما ما يميز هذه الدراسة هو انفتاحها على تفسيرات متعددة الحقول: من التاريخ إلى الأنثروبولوجيا، ومن علم الجمال إلى علم الاجتماع، في محاولة لقراءة الرموز القديمة بعين جديدة، تؤمن بأن الفن والتراث الفني بتعدد روافده ليس مجرد موروث لماض تاريخي ، بقدر ما هو مفتاح لفهم الذات والذاكرة الجماعية في زمن التحولات.
وفي النهاية، تؤكد الباحثة أن “الوشم والنسيج” ليسا فقط فنين تقليديين، بل مرآة تعكس عمق الإنسان التادلي، ويستحقان أن يعاد الاعتبار لهما، في الأبحاث وفي السياسات الثقافية....
ان نجاح هذا البحث وتميزه يكمن أساسا في جدية الطالبة الباحثة و الدكتورة المشرفة عليها الدكتورة سعاد بلحسين التي اخذت على عاتقها التوجيه المستمر والتأطير العلمي الجاد وقد شكرت الباحثة في الاخير اللجنة اللجنة العلمية المكونة من مجموعة من الدكاترة كل: من د. سعاد بلحسين والمقررين د كمال احشوش ود.الحسن بودرقا ود. الفقيه الادريسي و الدكتور رشيد طلال الذي تعذر عليه الحضور لظرف طارئ لكنه ترك ورقته العلمية للجنة..وكل هؤلاء الدكاترةو باجماع وبعد اعطاء ملاحظاتهم العلمية اشادوا بجدية الباحثة في تناولها للموضوع ويحسن سلوكها وانسجامها مع فريق البحث طيلة فترة تكوينها.....عموما لقد كانت بحثا متكاملا ومن الطراز الرفيع الذي عكس جدية الباحثة وحرص المؤطرين على الرفع من مستوى البحث العلمي وربطه بالمجال التادلي وتسخيره لتحقيق تنمية جهوية جادة وهادفة وتسخير الطاقات الشابة للبحث والانخراط في المسلسل التنموي للمغرب ككل في إطار المواطنة النشيطة والمسؤولة ......خيرة جليل
لقد جاء البحث بشكل معمق ومفصل وغني بالمراجع التاريخية والزيارات الميدانية، لتعيد الباحثة قراءة فني الوشم والنسيج كجزء من الذاكرة الجماعية الفنية والحضارية التي تعكس المخيال الجهوي على شكل رموز وعلامات ذات دلالات و ابتعاد فكرية وجمالية ودهنية، حيث شكلا لعقود طويلة وسيلتين للتعبير الجمالي والنفعي الاجتماعي، خاصة لدى النساء. فالوشم لم يكن زينة فقط، بل كان تعبيرا بصريا حاملا لرموز ذات ابتعاد سسيوثقافية والتي تحيلنا سيميائيتها على الأنوثة والخصوبة والانتماء القبلي و الثراء الفكري والتنوع الاجتماعي وأحيانا أخرى للوسم الاجتماعي، أما الزربية التادلية فقد كانت منتوجا قائما بذاته بألوانه المتنوعة ومعانيه التي لا تقل عمقا عن ما سبق ذكره، بل تعكس الروح الجماعية والهوية المجاليةوالمقاصد النفعية.
جاء البحث بشق نظري متين يهدف لضبط مجموعة من المفاهيم الفنية والجمالية والرمزية، ليتوقف عند العلاقة بين الإنسان والمجال، مستشهدا بنصوص لرحالة مثل الحسن الوزان ومارمول كربخال، إلى جانب تقارير الإدارة الاستعمارية. كما فتح نافذة على التنوع القبلي بتادلا، والتفاعلات بين العرب والأمازيغ، وكيف انعكست هذه الفسيفساء الثقافية على جميع النتاجات البشرية بالمنطقة بما في ذلك فن الوشم والنسيج.....
وابرزت الباحثة أن الرموز الوشمية ليست مجرد زخارف على جسد بشري فقط، بل هي امتداد للفكر الرمزي الأمازيغي ، حيث يتقاطع مع زخارف الحلي والمنسوجات. أما النسيج، فقد كان ولا يزال فضاء للإبداع الأنثوي بامتياز، ينتقل من الجبل إلى السوق، ويحمل في خيوطه بصمات فنية و تقنيات متوارثة.
لتختم الباحثة بمجموعة من التوصيات تتضمن تنبيهات للجهات المعنيةبضرورة الحفاظ عليه و مشيرة الى أن هذا التراث في طريق الاندثار أمام التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المجتمع التادلي كباقي مناطق المغرب ، كما أشارت إلى تراجع ممارسة الوشم بشكل حاد، وابرزت ان الزربية التادلية تواجه تحديات السوق والعولمة. ودعت الباحثة إلى ضرورة جرد هذا التراث الفني وتصنيفه وتوثيقه، حفاظا على الذاكرة البصرية المغربية في اطار المشترك الإنساني .
عموما ما يميز هذه الدراسة هو انفتاحها على تفسيرات متعددة الحقول: من التاريخ إلى الأنثروبولوجيا، ومن علم الجمال إلى علم الاجتماع، في محاولة لقراءة الرموز القديمة بعين جديدة، تؤمن بأن الفن والتراث الفني بتعدد روافده ليس مجرد موروث لماض تاريخي ، بقدر ما هو مفتاح لفهم الذات والذاكرة الجماعية في زمن التحولات.
وفي النهاية، تؤكد الباحثة أن “الوشم والنسيج” ليسا فقط فنين تقليديين، بل مرآة تعكس عمق الإنسان التادلي، ويستحقان أن يعاد الاعتبار لهما، في الأبحاث وفي السياسات الثقافية....
ان نجاح هذا البحث وتميزه يكمن أساسا في جدية الطالبة الباحثة و الدكتورة المشرفة عليها الدكتورة سعاد بلحسين التي اخذت على عاتقها التوجيه المستمر والتأطير العلمي الجاد وقد شكرت الباحثة في الاخير اللجنة اللجنة العلمية المكونة من مجموعة من الدكاترة كل: من د. سعاد بلحسين والمقررين د كمال احشوش ود.الحسن بودرقا ود. الفقيه الادريسي و الدكتور رشيد طلال الذي تعذر عليه الحضور لظرف طارئ لكنه ترك ورقته العلمية للجنة..وكل هؤلاء الدكاترةو باجماع وبعد اعطاء ملاحظاتهم العلمية اشادوا بجدية الباحثة في تناولها للموضوع ويحسن سلوكها وانسجامها مع فريق البحث طيلة فترة تكوينها.....عموما لقد كانت بحثا متكاملا ومن الطراز الرفيع الذي عكس جدية الباحثة وحرص المؤطرين على الرفع من مستوى البحث العلمي وربطه بالمجال التادلي وتسخيره لتحقيق تنمية جهوية جادة وهادفة وتسخير الطاقات الشابة للبحث والانخراط في المسلسل التنموي للمغرب ككل في إطار المواطنة النشيطة والمسؤولة ......خيرة جليل