محمد فائد البكري - كبرتُ قبل الوقت الضائع!...

الليل وحيدٌ هنا
ليس له جهات أخرى
ليس له سقفٌ أعلى من الأمل
خرجت من طفولتي باكرًا
وتركتها خلفي
تلعب على الحياد
خائفة من السجائر المهربة
والوطن الذي خلف الأسلاك الشائكة
كبرتُ قبل الوقت الضائع
ففقدت حاسة الحنين
لم أعد أرى في سارية العَلَم غير شبح المشنقة
حتى اسمي لم يعد عاليا على اليأس
لا خارطة للأرق
صارت الوجوه لوائح باردة
كأنني كنتُ أُختبر في كل نظرة
زمناً مات بطلقة طائشة
وفي كل صمتٍ طويل
دخاناً أعمى يبحث عن جدران
أتعلم كيف لا أُستدرج التاريخ إلى جسدي
وكيف أقول "أنا بخير"
دون أن أبكي
كان العالم الذي وراء الباب واقفاً على أنقاضه
لم يكن سمسارا فقط
لكنه اعتاد أن يتعثر بالآخرين
كنت أرى قلبي من زاويةٍ باهتة
كأنني لستُ منه
أو كأنني زائرٌ نسي السياج
أبحث عن ملامح خارج الذاكرة
ليس لها توقيت
وكلما عبرت السنوات على ظلي
يثقب الغياب الجهات
فيسيل منها الشعور بالجدوى
كل الأشياء في هذا العالم لا تكتمل
وحده الحزن لا ينقصه شيءٌ
ولا ليلٌ
ولا يحتاج إلى كلمات
وحده الحزنُ يظل بكامل صحته
لا يشيخ
ولا يموت
ولا يحتاج إلى أعداء.






2004/6/12

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...