من يتسنى له الاطلاع على كتاب " سنواتي مع بيكاسو " الذي قامت بترجمته الكاتبة الصديقة " مي مظفر " زوجة التشكيلي الراحل " رافع الناصري " و هو مذكرات آخر زوجات هذا الأ ندلسي الصاخب فنّا نادراً و شهرة واسعة و مالاً و حفنة فضائح مع العديد من النساء الباريسيات و غيرهن من جنسيات آخرى ، يلمس و يتحسّس نسبة مناسيب ذكائه الفائق ، وعمق فهمه للحياة و قدرات تحديه في مواجهة صِعابها ، فهو القائل ؛ " إن على الحياة أن تمضي ... فالحياة هي نحن " ، وهو من كان يُردّد - مراراً - ؛ " أنا لا أبحث ... أنا أجد " ، لذا وجدتُ ما ينعش في قصة و علاقة " بيكاسو " مع حلاقه الخاص " ارياس " التي أمتدت من العام /1944، و حتى وفاته في العام /1973 كونها علاقة مليئة بالصراحة جمعتهم في باريس ،
فالحلاق - هو الآخر- من أصل أسبانى ، حيث كان يرفض أن يتقاضى أجراً مقابل حلاقته له ، فيما كان من " بيكاسو " غير مكافئته عبر إهدائه لعدد من لوحاته ، جرى جمعها طوال عُمر هذه العلاقة من قبل هذا الحلاق الحاذق حتى صار يتملك بحدود "60 " لوحة من روائع المراحل الذي مرّ بها الفنّان العبقري طيلة مسيرته الإبداعية ، الامر الذي جعل العديد من كبريات متاحف العالم - حال وفاته - أن تتسارع لإغرائه بيع هذا الكنز الفخم من اللوحات مقابل ملايين الدولارات ، التي لم يأبه لها " أرياس " ، بل فضّل أهداء ما أهداه له " بيكاسو " الى بلدته الأسبانية الصغيرة " بوليترجو دى لوتيا" الواقعة شمال العاصمة " مدريد " ، لعل أية مقارنة مابين ما قام به الحلاق ، و ما بين من يتجرأ على بيع ثروات و آثار و تراث بلاده و التفريط بها مقابل أي ثمن كان ، ستبدو صعبة ، بل مستحيلة ، بالأخص إذا ما عرفنا بسعي إقامة إدارة البلدة عمل متحفٍ لها ، حفل يحقق أرباحاً إقتصادية هائلة من جلال مقاصد السياح و الوافدين لها من كافة أنحاء العالم لمشاهدة هذه الأعمال ، التي جعلت من أسم و مكانة بلدة الحلاق ذات شأن وصيت ، و حدث أن توفي الحلاّق في الثامن و العشرين من أبريل عام / 2008 فوّدعته مدن أسبانيا كما تودّع أبطالها الأفذاذ ، فيما لم يزل متحفه الذي أفتتح في العام /1985 يحمل أسم " متحف حلاق بيكاسو" مفتوحاً حتى الآن .
حسن عبدالحميد
فالحلاق - هو الآخر- من أصل أسبانى ، حيث كان يرفض أن يتقاضى أجراً مقابل حلاقته له ، فيما كان من " بيكاسو " غير مكافئته عبر إهدائه لعدد من لوحاته ، جرى جمعها طوال عُمر هذه العلاقة من قبل هذا الحلاق الحاذق حتى صار يتملك بحدود "60 " لوحة من روائع المراحل الذي مرّ بها الفنّان العبقري طيلة مسيرته الإبداعية ، الامر الذي جعل العديد من كبريات متاحف العالم - حال وفاته - أن تتسارع لإغرائه بيع هذا الكنز الفخم من اللوحات مقابل ملايين الدولارات ، التي لم يأبه لها " أرياس " ، بل فضّل أهداء ما أهداه له " بيكاسو " الى بلدته الأسبانية الصغيرة " بوليترجو دى لوتيا" الواقعة شمال العاصمة " مدريد " ، لعل أية مقارنة مابين ما قام به الحلاق ، و ما بين من يتجرأ على بيع ثروات و آثار و تراث بلاده و التفريط بها مقابل أي ثمن كان ، ستبدو صعبة ، بل مستحيلة ، بالأخص إذا ما عرفنا بسعي إقامة إدارة البلدة عمل متحفٍ لها ، حفل يحقق أرباحاً إقتصادية هائلة من جلال مقاصد السياح و الوافدين لها من كافة أنحاء العالم لمشاهدة هذه الأعمال ، التي جعلت من أسم و مكانة بلدة الحلاق ذات شأن وصيت ، و حدث أن توفي الحلاّق في الثامن و العشرين من أبريل عام / 2008 فوّدعته مدن أسبانيا كما تودّع أبطالها الأفذاذ ، فيما لم يزل متحفه الذي أفتتح في العام /1985 يحمل أسم " متحف حلاق بيكاسو" مفتوحاً حتى الآن .
حسن عبدالحميد