لقمان ديركي - ألف سردة وسردة اصنعوا لي تمثالاً

أنا لقمان ديركي من شعراءالثمانينات في سوريا، ولكن هذا الأمر غير مهم أمام إنجازاتي الأهم، وسأورد بعضاً منها :
شاهدت وبشكل شبه يومي المطرب عصمت رشيد على شاشة التلفزيون العربي السوري وهو يغني بالمصرية ( ليه بتشكي من الدنيا يا ورد ليه دمعك يجري على الخد )، ومع ذلك بقي شعري محافظاً على لونه الأصلي حتى الآن، كما شاهدت الأغاني الكاملة لعبد الكافي أحمد، وتابعت المسيرة الفنية لسمير سمرة من رائعته ( وحبيبي شكله حلو روحوا عنه واسألوا برجه برج الدلو ) إلى رائعته ( حقي عليك حقك عليّ ) ولم تهر شعرة واحدةمن رأسي. كما قرأت الأعمال الكاملة لعلي عقلة عرسان من شعر ومسرح ودراسات، وتابعت قصص حسن حميد المختص بالبالغين وصبحي سعيد المختص بالأطفال، ولم تفتني قصائد عيسى أيوب في غمرة انهماكي بأدب صبحي سعيد، وربيت نظري على مسبحة عيسى مسوح وسمعي على أغاني فريد اسكندر، وبقيت حيّاً .
أنا الذي شاهدت ( والأصح شَاهدَ ) يوسف الصيداوي كل يوم بعد الأخبار، وبالطبع كنت قبله قد شاهدت الأخبار، أنا الذي شاهد مهران يوسف وهو يبهدل المتسابقين ويضربهم على أيديهم عندما يحاولون الغش، ورضيت بقسمتي صباح كل جمعة مع منير الجبان، بل وحاولت تقليده في سف كميات كبيرة من حبة البركة التي قال بأنها تشفي من كل الأمراض، وأنا نفسي شاهدت هيام أبي سمرة تقول وهي تعرض مباراة من الدوري السوري: ننتقل بكم إلى استوكهولم لنقل وقائع مباراة بين فريقي الجيش والحرية، وها أنا بينكم ولم أذهب إلى السويد .
أنا الذي قرأت رواية مسلسلة لسليم عبود على صفحات ملحق الثورة الثقافي، وطلبت طيلة عمري الأغاني التي أفضّل من شخص واحد هو ( أم عمار )، كما تسمرت أمام الشاشة وتابعت بقلب مرتجف علاءالدين الأيوبي وهو يحقق مع المجرمين، وما زلت حراً طليقاً. وأنا نفسي كنت أقلب على القناة الثانية لأمتع نظري بإطلالة يحيى العريضي الإنكليزية .
أنا الذي قرأت لنهاد الغادري وعماد فوزي الشعيبي ونبيه البرجي وسمعت أشعار عمر الفرا .
أنا الذي سمعتُ عدنان بوظو يصرخ ( كــول لسوريا الأسد ) ورزحت تحت كلمات وجيه شويكي السوريـ.. الية لمدة عشرين عاماً وما زلت حياً .
أنا الذي أضطَّرُ لسماع أسماء مثل: مروان ناصح وعصام خليل، ولا أجرؤ على قول ( من هؤلاء ) كي لا أتهم بالجهل، أنا الذي سمعت وشاهدت الثلاثي الديني ( مروان شيخو ومحمد سعيد رمضان البوطي وأحمد كفتارو ) يتملقـون الله والقيـادة السياسية بآن معاً، وبقيت عاقلاً .
أنا لقمان ديركي الذي بقي حياً على الرغم ( مما قرأ وسمع وشاهد )، فهل ألجأ للغرب كي أفوز بجائزة نوبل التي يعطونها للحمير الأكثر قدرة على الصبر والتحمل، وأنا أعرف أنكم ستخوّنونني وتتهمونني بالعمالة للغرب ، أم توفروا على بلدنا الحبيب خائناً إضافياً وتصنعون تمثالاً لي وتنصبونه في إحدى ساحات دمشق أسوة بيوسف العظمة جدي السوري الذي لم يدخل العدو الفرنسي إلى دمشق إلا على جثته، تماماً كما دخل كل هؤلاء وغيرهم إلى الإعلام السوري على جثتي.

دمشق. 2005
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...