هذه أسباب التجول الإعلامي في الجزائر
-------------------------------------------
يتساءل القارئ و الصحافي معا عن ماهي المُعَوِّقَات التي تواجه الصحف الوطنية في الجزائر لدرجة أنها تتوقف عن التوزيع كما جري جريدة صوت الأحرار ( حزبية) التي توقفت عن التوزيع في الشرق و لسنوات ، و صحف أحيانا تعجز عن تنزيل عددها ( PDF ) و أخرى توقفت عن الإصدار ، كما نراه في النهار الورقية و أسبوعية المجاهد لسان حال حزب جبهة التحرير الوطني ، و جريدة الأحداث، و البلاد و الأيام، و الأطلس و أسبوعية القادسية، و غيرها ، هل هذا راجع إلى الإفلاس؟، أم أن هناك أمور تحدث في الخفاء؟، رغم أن بعض الصحف تستفيد من " الإشهار" لكنها تماطل في دفع رواتب موظفيها و الضحية هو الصحفي الذي غالبا ما يعتمد على راتب الجريدة و لا يفكر في طرق أخرى تنقذه من الأزمة ، أو تضمن له الإستمرارية، خاصة الذين يؤمنون بالمهنة و يحبونها و جعلوا منها رسالة لا خبزة ، كل ذلك من أجل تنوير الرأي العام و نقل انشغالات المواطن و همومه و كشف المظالم ، دون الحديث عن المحسوبية و طريقة التعامل مع الصحافيين ، هي ممارسات تعبر عن الجهوية العنصرية.
الحديث عن العمل الصحفي حديث ذو شجون طبعا و القليل فقط من يدرك الظروف التي يعمل فيها الصحفي و نقص وسائل العمل، خاصة العاملين في القطاع الخاص، لأن بعض الصحف هي الأخرى لا تملك وسائل العمل ( مقر في الولايات) ، و توفير للصحفي الظروف المتاحة للعمل بأريحية، و هناك بعض الصحف تمارس سياسة "الإقطاع" مع العاملين معها و المتعاونين، فلا تسدد رواتبهم بحجة أنها تعاني من مشاكل مالية و مشكل المطبعة و غير ذلك من الحجج و التبريرات دون الحديث عن التلاعب بالمقالات، و أزمة "البوكالج" ، و هي النقطة السوداء التي يشتكي منها المراسلون الصحفيون، لأن الجريدة مرتبطة بالمطبعة، هذا هو واقع الصحافة في الجزائر و ما خفي أعظمُ، لأن بعض الصحف هي ملك لرجال أعمال و هذه الفئة جعلت من هذا القطاع الحساس تجارة أي وسيلة للربح وتجدهم يمتصون دم الصحفي، الملاحظ أن الصحافة الفرانكفونية الوحيدة التي لقيت نجاحا في الساحة الإعلامية في الجزائر ابستثناء جريدة الوط التي كانت محاصرة بسبب خطها الإفتتاحي المعارض، عكس الصحف الناطقة باللغة العربية التي يمكن أن نقول عنها في الحضيض أو أنها تحتضر ، و هذه سياسة مقصودة يمارسها أعداء العروبة، هو الصراع العروبي الفرانكفوني المستمر ، الصحافة الفرانكفونية كانت و لا تزال "مشروعٌ" هناك من يرعاه فكريا ، يؤججونه و يمدونه دائما بماء البقاء في محاولة منهم القضاء على اللغة العربية بكل الوسائل المتاحة.
تجربتي في هذا المجال ( 23 سنة ) ميدان، تعاملت فيها مع العديد من الصحف الوطنية بعضها باسمي الحقيقي و أخرى باسم مستعار، لدرجة أن البعض لقبني بالمتجولة الإعلامية ، و أذكر جريدة (....) تعاملت معها في سنة 2004 ، كان مسير الجريدة يتصدق علينا براتب شهري نسميه نحن بـ: الفُتَات ( 4000دج) ، مرت اشهر عديدة و جاء اليوم الذي أحتج فيه، اتصلت بمالك الجريدة بعد أن حصلت على رقم هاتفه الجوال، و لما أخبرته بالوضع ، كان رده كالتالي: " لا تنسي مع من تتكلمين... "، لأن المعني برلماني في الحزب الحاكم و يتمتع بالحصانة ، ولن أنسى تجربتي مع الشعب و صوت الأحرار و أخر ساعة، و جريدة السلام ، و لن أنسى تجربتي مع اسبوعية المثقف و تجربتي مع أسبوعية القادسية (جزائرية) ،أما جريدة البصائر، لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين هي في الحقيقة تجربة لا يمكن حتى بالقصيرة ، لأنها أوئدت في مهدها، كانت عن طريق الأستاد حسن خليفة، و نشرت لي ملتقيين أو ثلاثة و يوم أخبرت الأستاذ حسن خليفة بأنه بإمكاني التعامل مع الجريدة مباشرة يعني دون وسيط ، اعترض و غضب، ظنا منه أنني أتدرب على يديه ، قلت له هيهيات و انسحبت في صمت، كما لن أنسى تجربتي مع التحرير الجزائرية التي اوقفتني دون وجود سبب أو مبرر، و هي التي كانت تنشر لي المقالات و عمود أسبوعي، و نفس الشيئ بالنسب ليومية الغد الجزائري هي ثقافة "الإنقلاب" ، و كما يقال: يأكلونك لحم و يرمونك عظم.
كانت تجربة ( ربما يظن البعض انها قصيرة)، تجولت فيها من جريدة لأخرى ، لكنها كانت كافية لمعرفة ماهي " اللصوصية" في مفهومها الإعلامي، و بالطرق المقننة و كيف يتلاعب رجال الأعمال بالسلطة الرابعة و الكلمة الحرة ، من أجل غايات سياسوية، أي الوصول إلى الحكم ، طبعا "المال" يشق لك طريقا في البحر، فالتعددية الإعلامية كانت و لا تزال مشروعا تجاريا و ليس إعلاميا ، لكن هذه التعددية دفع ثمنها صحافيون أحرار ، ناضلوا من أجل الكلمة الحرة و حرية التعبير و الرأي ، وتعرض العشرات منهم إلى الإعتقالات و السجن بتهمة المساس بأمن الدولة، ما يمكن قوله هو أن الصحافة فنّ قبل أن تكون علما، و الصحفي المحترف و في ظل الرقمنة عليه أن يطور أساليبه الكتابية، أي ينتقل من التحرير إلى التحليل و في الأطر الأخلاقية و القانونية، فلا يكتفي بكتابة الخبر فقط ، بل قد يحول الخبر إلى مقال ، أي أنه يجري تحليلا لتصريح ما ، صدر عن مسؤول أو مفكر في ندوة علمية أو لقاءً فكريا ، فبعض الصحافيين ما زالوا يحررون الحدث بطريقة كلاسيكية و كأنه يكتب إنشاء.
علجية عيش
-------------------------------------------
يتساءل القارئ و الصحافي معا عن ماهي المُعَوِّقَات التي تواجه الصحف الوطنية في الجزائر لدرجة أنها تتوقف عن التوزيع كما جري جريدة صوت الأحرار ( حزبية) التي توقفت عن التوزيع في الشرق و لسنوات ، و صحف أحيانا تعجز عن تنزيل عددها ( PDF ) و أخرى توقفت عن الإصدار ، كما نراه في النهار الورقية و أسبوعية المجاهد لسان حال حزب جبهة التحرير الوطني ، و جريدة الأحداث، و البلاد و الأيام، و الأطلس و أسبوعية القادسية، و غيرها ، هل هذا راجع إلى الإفلاس؟، أم أن هناك أمور تحدث في الخفاء؟، رغم أن بعض الصحف تستفيد من " الإشهار" لكنها تماطل في دفع رواتب موظفيها و الضحية هو الصحفي الذي غالبا ما يعتمد على راتب الجريدة و لا يفكر في طرق أخرى تنقذه من الأزمة ، أو تضمن له الإستمرارية، خاصة الذين يؤمنون بالمهنة و يحبونها و جعلوا منها رسالة لا خبزة ، كل ذلك من أجل تنوير الرأي العام و نقل انشغالات المواطن و همومه و كشف المظالم ، دون الحديث عن المحسوبية و طريقة التعامل مع الصحافيين ، هي ممارسات تعبر عن الجهوية العنصرية.
الحديث عن العمل الصحفي حديث ذو شجون طبعا و القليل فقط من يدرك الظروف التي يعمل فيها الصحفي و نقص وسائل العمل، خاصة العاملين في القطاع الخاص، لأن بعض الصحف هي الأخرى لا تملك وسائل العمل ( مقر في الولايات) ، و توفير للصحفي الظروف المتاحة للعمل بأريحية، و هناك بعض الصحف تمارس سياسة "الإقطاع" مع العاملين معها و المتعاونين، فلا تسدد رواتبهم بحجة أنها تعاني من مشاكل مالية و مشكل المطبعة و غير ذلك من الحجج و التبريرات دون الحديث عن التلاعب بالمقالات، و أزمة "البوكالج" ، و هي النقطة السوداء التي يشتكي منها المراسلون الصحفيون، لأن الجريدة مرتبطة بالمطبعة، هذا هو واقع الصحافة في الجزائر و ما خفي أعظمُ، لأن بعض الصحف هي ملك لرجال أعمال و هذه الفئة جعلت من هذا القطاع الحساس تجارة أي وسيلة للربح وتجدهم يمتصون دم الصحفي، الملاحظ أن الصحافة الفرانكفونية الوحيدة التي لقيت نجاحا في الساحة الإعلامية في الجزائر ابستثناء جريدة الوط التي كانت محاصرة بسبب خطها الإفتتاحي المعارض، عكس الصحف الناطقة باللغة العربية التي يمكن أن نقول عنها في الحضيض أو أنها تحتضر ، و هذه سياسة مقصودة يمارسها أعداء العروبة، هو الصراع العروبي الفرانكفوني المستمر ، الصحافة الفرانكفونية كانت و لا تزال "مشروعٌ" هناك من يرعاه فكريا ، يؤججونه و يمدونه دائما بماء البقاء في محاولة منهم القضاء على اللغة العربية بكل الوسائل المتاحة.
تجربتي في هذا المجال ( 23 سنة ) ميدان، تعاملت فيها مع العديد من الصحف الوطنية بعضها باسمي الحقيقي و أخرى باسم مستعار، لدرجة أن البعض لقبني بالمتجولة الإعلامية ، و أذكر جريدة (....) تعاملت معها في سنة 2004 ، كان مسير الجريدة يتصدق علينا براتب شهري نسميه نحن بـ: الفُتَات ( 4000دج) ، مرت اشهر عديدة و جاء اليوم الذي أحتج فيه، اتصلت بمالك الجريدة بعد أن حصلت على رقم هاتفه الجوال، و لما أخبرته بالوضع ، كان رده كالتالي: " لا تنسي مع من تتكلمين... "، لأن المعني برلماني في الحزب الحاكم و يتمتع بالحصانة ، ولن أنسى تجربتي مع الشعب و صوت الأحرار و أخر ساعة، و جريدة السلام ، و لن أنسى تجربتي مع اسبوعية المثقف و تجربتي مع أسبوعية القادسية (جزائرية) ،أما جريدة البصائر، لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين هي في الحقيقة تجربة لا يمكن حتى بالقصيرة ، لأنها أوئدت في مهدها، كانت عن طريق الأستاد حسن خليفة، و نشرت لي ملتقيين أو ثلاثة و يوم أخبرت الأستاذ حسن خليفة بأنه بإمكاني التعامل مع الجريدة مباشرة يعني دون وسيط ، اعترض و غضب، ظنا منه أنني أتدرب على يديه ، قلت له هيهيات و انسحبت في صمت، كما لن أنسى تجربتي مع التحرير الجزائرية التي اوقفتني دون وجود سبب أو مبرر، و هي التي كانت تنشر لي المقالات و عمود أسبوعي، و نفس الشيئ بالنسب ليومية الغد الجزائري هي ثقافة "الإنقلاب" ، و كما يقال: يأكلونك لحم و يرمونك عظم.
كانت تجربة ( ربما يظن البعض انها قصيرة)، تجولت فيها من جريدة لأخرى ، لكنها كانت كافية لمعرفة ماهي " اللصوصية" في مفهومها الإعلامي، و بالطرق المقننة و كيف يتلاعب رجال الأعمال بالسلطة الرابعة و الكلمة الحرة ، من أجل غايات سياسوية، أي الوصول إلى الحكم ، طبعا "المال" يشق لك طريقا في البحر، فالتعددية الإعلامية كانت و لا تزال مشروعا تجاريا و ليس إعلاميا ، لكن هذه التعددية دفع ثمنها صحافيون أحرار ، ناضلوا من أجل الكلمة الحرة و حرية التعبير و الرأي ، وتعرض العشرات منهم إلى الإعتقالات و السجن بتهمة المساس بأمن الدولة، ما يمكن قوله هو أن الصحافة فنّ قبل أن تكون علما، و الصحفي المحترف و في ظل الرقمنة عليه أن يطور أساليبه الكتابية، أي ينتقل من التحرير إلى التحليل و في الأطر الأخلاقية و القانونية، فلا يكتفي بكتابة الخبر فقط ، بل قد يحول الخبر إلى مقال ، أي أنه يجري تحليلا لتصريح ما ، صدر عن مسؤول أو مفكر في ندوة علمية أو لقاءً فكريا ، فبعض الصحافيين ما زالوا يحررون الحدث بطريقة كلاسيكية و كأنه يكتب إنشاء.
علجية عيش