هذه قصائد تُعبّر عن الفظائع.
كلماتٌ تُقال، تُلقى بغضبٍ تمتلىء به،
وصوتٍ يعلو فوق ضجيج المحيط.
صرخاتٌ تُمزق الضمائر،
تكوي العروق والعيون.
كلماتٌ تُفرض الصمت من حولها،
صورٌ لواقعٍ مُرعب.
هذه الأصوات، التي تخترق الهواء،
تحمل غضبًا وأملًا مُجنونًا.
هذه نصوص صوفيا ولوسيل. تُبقيهما واقفتين في خضمّ الاضطراب:
قُرئت، سبتًا بعد سبت، خلال المظاهرات التي تُطالب بوقفٍ فوريٍّ ونهائيٍّ لإطلاق النار.
غزة في عاطفة عائلةٍ فرنسيةٍ فلسطينية
طفل من غزة
بقلم صوفيا، ١٧ عامًا، فلسطينية. نصٌّ أُلقي خلال المظاهرة المطالبة بوقف إطلاق نار فوري وشامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين يوم السبت 23 كانون الأول 2023.
اسمه هاني، اسمها جوري، اسمه يامن، اسمه آدم.
هناك مليونان ومئتا ألف منهم، أحياءً وأمواتًا.
الخط الفاصل بينهم وبين الموت ضبابي اليوم،
حتى لو نجوا من الرعب، فإن حياتهم لن تنجو.
حتى لو بقوا أحياء، لن يعود شيء كما كان.
هناك مليونان ومئتا ألف منهم، واليوم تُنسى أسماؤهم.
يموتون واحدًا تلو الآخر؛
صرختهم المُقنّعة تسوّغها جرائم لم يرتكبوها.
هناك مليونان ومئتا ألف منهم،
جرى نسيانهم لمدة 76 يومًا و75 عامًا.
هناك مليونان ومئتا ألف منهم،
واليوم ، أرضهم لم تعد أ تتسع لجثثهم.
هناك مليونان ومئتا ألف منهم،
وهم يتراكمون على الطرق والأرصفة،
ملفوفين بقماش أبيض كقماش قمامة عادي.
هناك مليونان ومئتان وخمسون ألفًا منهم،
واليوم يُحرَمون من أي شكل من أشكال الإنسانية.
هناك مليونان ومئتان وخمسون ألفًا منهم،
حيث يُقطع عنهم مصدر مصيرهم.
هناك مليونان ومئتان وخمسون ألفًا منهم،
وتُترك مجزرةٌ تُرتكب أمام أعيننا.
هناك مليونان ومئتان وخمسون ألفًا منهم،
ويعيشون قصةً حزينةً، إن جاز لي التعبير.
هذه قصة شعبٍ مُستعمَر، مُهمَل ومنسي.
إنها قصة تفاوت القوى،
شعبٍ صغيرٍ لا يستسلم؛
إنها قصة جيشٍ يُنفذ إعداماتٍ ميدانية،
ويقتِل أطفالًا لا يملكون سوى الحجارة.
إنها قصة جيشٍ يرتكب جرائم حرب.
هذه قصة مليونين ومئتان ألف شخصٍ
لا يملكون ماءً، ولا مستشفياتٍ، ولا طعامًا، ولا أي شيء.
إنها قصة أمهاتٍ يدفنّ أطفالهنّ وأزواجهنّ
إن لم يختفوا أو يُختطفوا على يد الجيش.
إنها قصة أناسٍ يريدون النجاة،
لكنهم يأملون أن يموتوا إن اضطروا، فسيكون ذلك فورًا.
إنهم مثلي ومثلك، لكنهم اليوم ليسوا أحياءً، بل ناجون.
إنهم مثلي ومثلك،
إلا اختلافًا في اللغة،
أو اختلافًا في البحر،
أو اختلافًا في الجنسية،
مكتوبًا على ورقة.
إنهم مثلي ومثلك،
لكن بالنسبة لهم،
البقاء على قيد الحياة إنجاز.
لذا، بالنسبة لهم،
كما بالنسبة لنا وللبشرية،
لكي نتجنب التغاضي،
ولكي نصبح حلفاء، علينا أن ندين، ونتحد،
ونؤمن بأنهم مثلي ومثلك.
قد يكونون إخوتنا، أو أخواتنا، أو أمهاتنا...
دمار غزة ٢٠٢٣
بقلم لوسيل، عائلتها فرنسية فلسطينية. أُلقيت هذه الرسالة في تجمع ٣٠ كانون الأول ٢٠٢٣، للمطالبة بوقف فوري ونهائي لإطلاق النار.
بلا حرية
في غزة
ما هو أسوأ من الموت
ما هو الموت دون تحديد الهوية
في غزة
ما هو أسوأ من الموت
ما هو الموت على معدة خاوية وجائعة
في غزة
ما هو أسوأ من الموت
ما هو رؤية الآخرين يموتون، موتك، وأنت تنجو
في غزة
ما هو أسوأ من الموت
ما هو الموت وأنت جريح فقط
وما هو إلا جرح لم يستطع أحد مساعدتك،
حتى لو خاطرت بالتعرض لإطلاق النار
مستشفى في غزة
في غزة
ما هو أسوأ من الموت
ما هو الموت بعد بتر أحد أطرافك دون تخدير،
ثم مشاهدة جرحك يتعفن
ويقتلك ببطء
في غزة
ما هو أسوأ من الموت
ما هو الموت على بلاط مستشفى مكتظ قذر
في غزة
ما هو أسوأ من الموت
ما هو الموت وقد شربت ماءً مسموماً
في غزة
ما هو أسوأ من الموت
ما هو أن تأكل الكلابُ جثتَك في الشارع
لأننا لم نكن محظوظين
بما يكفي لندفن
وهم أيضًا يتضورون جوعًا
في غزة، ثمة ما هو أسوأ من الموت.
في صمت العالم، ثمة عذاب.
لكن في غزة،
ثمة أملٌ جنوني يتجاوز كل المعاناة.
لأن في غزة،
ثمة حلمٌ عظيمٌ يُدعى فلسطين حرةً مسالمة.
لأن في غزة،
ثمة ما هو أسوأ من كل شيء،
الموت عبثًا،
والغد كالأمس،
بلا حرية.
Gaza – Poèmes