حسَن الرّحيبي - الهنكارَة

كان أرستقراطيو الصّديݣات ووجهاؤهم يحرصُون على الظهور بلباس راق جميل لا يضَاهيهم أحد في الجلالب البيضَاء الرّاقية والمخيطة بالمدن العتيقة والعريقة مع الفرَجية والبلغة الصّفراء الفاسية ، بل كان بعضُهم يلبس قفطان حرير أخضَر كي يظهر كطيف نبي من العهود القديمة .. آتي لهم بالباكور فأرى الرجل يدرج فوق الجّليج الفاسي الجميل ، كما تفعل حمامة زاجلة رشيقة مدربة ، بينما أقدامه يكاد يطوّش منهم الدم مما جعل بنخالي يشبّه ذلك المَوقف المتميز :
رجليه بحَال ديَاول سيد النّبي



مع التطيب بأرقى الرّوائح والطيب الغالي ، فاستحقوا اسم الرّويحات لأنهم حرصُوا على المظهر بشكل منهجي منظم حتى ماتوا ..
وحدهم كانوا يدخلون المسجد يقرأون الحزب ويصَللّون ويخرجون السلكة ليلة 27 ..لم يفكر أحد منهم أبداً في أن يدعو الفقراء والشّرّاك والخمّاسة والخبّازة والسراريح الذين يجتهدون في الإنتاج الزرَاعي ، ويحققون القيمة المضَافة للدخول للمسجد كما كان يفعل كبار قريش بطرد فقراء الصّحابة من أهل الصّفّة الذين لم يكن لهم مأوى ، من المجالس بدار الندوة والسقيفة لأنهم كانت تنبعث منهم رائحة الضّأن بسبب لباسهم الصّوفي الخشن وقت حرّ الصّيف .. ما نراك اتبعك إلاّ الأراذل منا !
ذلك لأن آباءنا كانوا يمشون حفاةً أو يلبسون الهنكارة أو لݣراݣ .. بينما نساؤنا كن يسرن حفاة في الطرق والأسوَاق وقد تأبّطن هناكيرَهن لأنهن لم يتعودن عليها فهن يجعلنها مجرد ديكور ، أو يخفن على تمزقها وتلاشيها خلال أو اختبار في وحل الطريق وشناقرها وأحجارها ورمالها القاسية ..

حسَن الرّحيبي ..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...