رسائل الأدباء رسالتان بين غانية ملحيس ونزهة الرملاوي

رسالة من الدكتورة غانية ملحيس


عزيزتي نزهة

وأنا أيضا تشرفت بمعرفتك، وأقدر عميقا هذه المبادرة النبيلة، التي لا تعبر فقط عن إبداع أدبي، بل عن موقف إنساني وأخلاقي في زمن تتكالب فيه كل أدوات الطمس والتشويه على الحقيقة.
كتابتك للرواية في قلب اللحظة، عن حرب لم تنته بعد، وواقع ما يزال ينزف في غزة، هو فعل شجاع وم ق اوم بامتياز. “تراتيل في سفر روزانا” التي لم أحظ بقراءتها بعد، لكني قرأت عنها ولفتتني براعتك في استحضار الطفلة روزانا منذ الولادة في حرب 2008 ومراقبتها وهي تكبر مع كل حرب، يتكسر فيها شيء ويولد شيء آخر. وتبدعين في تجسيد معنى البقاء، والنجاة، والانتماء.
عملك الروائي يا عزيزتي توثيق حي لذاكرة فلسطينية تستهدف يوميا، وصوت من داخل العاصفة لا من خارجها.
وأن تكوني أول من وثق الحرب أدبيا، فهذا يؤكد انك تكتبين ليس لترف الكتابة، بل لأنك تستجيبين لنداء الواجب، كما قلت، ولأنك تعيشين الجرح بعقلك وقلبك وروحك .
أما عن الإهداء، فهو شرف كبير لا أستحقه، لكنه يعني لي الكثير، ويحملني مسؤولية أن أكون جديرة بثقتك، وبصوتك، وبصوت غزة الذي حملته في الرواية، وتحملينه الآن في الجزء الثاني، الذي أترقب صدوره بكل اهتمام.
روايتك يا عزيزتي ليست لك وحدك، بل هي لغزة، وللقارئ الفلسطيني والعربي الذي يبحث عن معنى في هذا الركام، عن نور في هذا العتم، وعن كلمة تقاوم حين يصمت الجميع.
دمت نبضا حيا لهذا الوطن الجريح،
وكل التقدير لك ولحرفك النابض بالحقيقة والوفاء.

***

رد نزهة الرملاوي:


عزيزتي الدكتورة غانية:
تحيّة من حارات القدس وأزقتها وشوارعها السّاكنة في ظلال الوقت، وأسوارها الشّامخة في عمق البقاء إلى حيث تكونين.
من القلب الى القلب ثمّة رسائل لا تقرأ حروفها على أوراق بليدة المشاعر، نقرؤها بنبض الوفاء لوطن يكتبنا فنكتبه، يسكن دواخلنا فنسكنه، ويحيا في أعماقنا ومنابع انتمائنا فلا نتركه.
الكتابة واجب علينا في زمن التخاذل، لن أخوض في تفاصيل التجربة والمحاولة، وها أنا أحاول، لعل الحروف تُجدي وفي زمن الصّمت تُقاتل.
باقات من الشّكر لوقت منحتني ايّاه رسالتك الراقية، وقد راقت لي عذوبة الكلمات.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...