تعتبر السفن السياحية العملاقة من أكثر الوسائل تلوثا للبيئة البحرية و تخلف ( بصمة
كربونية ) كبيرة , و يعزى ذلك إلى التزايد الهائل الحاصل في أعدادها في السنوات
الأخيرة من جهة , و ازدياد الرحلات السياحية التي تقوم بها من جهة ثانية , مع ارتفاع
عدد الوجهات السياحية التي تتوجه إليها من جهة ثالثة , و ذلك للاقبال الشديد عليها من
قبل السياح الذين يجدون فيها كل الخدمات المتعلقة بالنقل و الايواء و الطعام و الشراب و
الترفيه و الترويح باعتبارها مدن صغيرة عائمة تلبي احتياجاتهم و تتماشى مع أحلامهم ,
و التي قد تمتد لتشمل الكازينوهات و أحواض السباحة و المسارح و قاعات الرقص و
ملاعب الغولف و التنس و كرة السلة و التزلج على الجليد الصناعي و الحدائق و
المطاعم الفاخرة و المحال التجارية و الملاهي و قاعات اللعب الإلكترونية و نوافير المياه
و أحواض الغوص و صالات القمار و الغرف الفندقية في الأدوار العالية و أجنحة العناية
الصحية , و التي يعتمد في تشغيلها على مصادر الطاقة التقليدية التي يخلف استخدامها
المزيد من أكاسيد النيتروجين و الكبريت الملوثة للبيئة الطبيعية و بخاصة البيئة البحرية .
بالإضافة إلى مختلف أنواع النفايات و المخلفات التي تقذفها أثناء ترحالها عبر البحار , و
التسريبات التي قد تسببها جراء الحوادث .
و من أجل توضيح الصورة على نحو أفضل نثبت ادناه بعض الاحصائيات و البيانات من
مصادر مختلفة , و منها أن هذه السفن السياحية تنقل بحدود ( 20 ) مليون سائح سنويا
على مستوى العالم و منهم نحو ( 800 ) ألف في إيطاليا وحدها و نحو ( 1 ) مليون سائح
في ألاسكا , مسببة ل ( 17 ) بالمائة من إجمالي انبعاثات أكاسيد النيتروجين و نحو ( 25
) بالمائة من إجمالي انبعاثات أكاسيد النيتروجين في المدن و المناطق الساحلية وفقا
لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتعاون مع جامعة أكسفورد بتقريرها ( التكيف مع تغير
المناخ و التخفيف من آثاره في قطاع السياحة : الأطر و الأدوات و الممارسات ) .
و وفقا لمنظمة السياحة العالمية و برنامج الأمم المتحدة للبيئة بتقريرها ( تغير المناخ و
السياحة : الاستجابة للتحديات العالمية 2008 ) فإن ثاني أكسيد الكربون الذي تنفثه سفينة
رحلات بحرية كبيرة واحدة يعادل ألف ضعف ما ينفثه قطار واحد بالرحلة الواحدة
فتصور حجم ( البصمة الكربونية ) التي تخلفها . و وفقا ل ( نابو ) المجموعة البيئية
الألمانية يبلغ متوسط استهلاك الوقود من قبل كل سفينة من السفن السياحية الأوروبية
العملاقة ( 150 ) طنا يوميا من ( وقود الزيت الثقيل ) الشبيه بالقطران , و الذي يتسبب
باطلاق كمية من ( الجسيمات الدقيقة ) في الهواء تعادل ما تطلقه نحو ( 1 ) مليون سيارة
يوميا .
أما تقرير منظمة ( أصدقاء الأرض ) غير الربحية فيقول ان متوسط انبعاثات ثاني أكسيد
الكربون لسائح في رحلة بحرية حول ( سياتل ) الأمريكية أعلى ب ( 8 ) مرات من
متوسط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون فيما لو تمتع بعطلته على الأرض في سياتل . علما
استقبل ميناء سياتل الغربي في عام 2011 أكثر من ( 195 ) سفينة سياحية منها ( 10 )
محلية , مع حصول انخفاض في عدد الرحلات البحرية بنسبة ( 12.1 ) بالمائة بالمقارنة
مع العام الماضي الذي سجل ( 223 ) رحلة مسجلة . كما سجلت حصة الميناء المذكور
من سوق ( ألاسكا ) للرحلات البحرية السياحية نموا ملحوضا خلال الفترة 2000 –
2009 بزيادة عدد الرحلات من ( 6 ) رحلة إلى ( 218 ) رحلة . علما بلغ عدد السواح
الذين خرجوا برحلات بحرية من هذا الميناء في عام 2000 نحو ( 20000 ) شخص , و
من المتوقع أن يرتفع الرقم إلى ( 1 ) مليون مسافر في عام 2017 و ( 1,2 ) مليون
مسافر في عام 2019 .
و لو أخذنا سفينة ( كوين ماري 2 ) , و هي من السفن السياحية الحديثة التي أنشأت وفق
مواصفات معينة تخدم البيئة البحرية لوجدنا ان معدل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون
الناتج عن استهلاك ( 1 ) طن من الوقود هو ( ( 3.1 ) طن عند السير بسرعة ( 29 )
عقدة , علما بأنها تستهلك ( 261 ) طنا من وقود الديزل و ( 237 ) طنا من الوقود
البحري يوميا كمعدل , فتخيل بذلك ( البصمة الكربونية ) لهذه السفينة العملاقة و (
البصمة الكربونية للسائح ) الذي يخرج في رحلة سياحية على متنها .
و هي أسباب كافية لدفع أنصار البيئة و البيئة البحرية خصوصا إلى تنظيم حملات توعية
بمخاطر هذه السفن العملاقة التي لا تكاد تخدم إلا فئة الأثرياء و الصفوة الذين
باستطاعتهم تغطية نفقات ( الرحلات البحرية الترفيهية ) بواسطتها , مثل ( اوازيس أوف
ذا سيز ) و ( مارينز أوف ذا سيز ) و ( اليور أوف ذا سيز ) و ( سيلبرتي أكيليس ) و (
ليبرتي أوف ذا سيز ) و ( سيلبرتي سوليسيس ) و ( انديبيندس أوف ذا سيز ) و ( سيلبرتي
أكوينوس ) و ( سيلبرتي سلهويت ) التي تديرها شركات عملاقة مثل ( رويال كاريبيان
انترناشيونال ) التي وصلت أرباحها إلى ( 547,7 ) مليون دولار أمريكي في عام
2010 مقابل ( 162,4 ) مليون دولار في عام 2009 , و تمتلك ( 22 ) سفينة سياحية ,
تقوم برحلات سياحية مختلفة ( إلى ( 270 ) وجهة في ( 72 ) بلدا من القارات الست . و
هناك شركة ( سيلفرسي كروزير ) و ( ام سي اس كروزير ) و ( كوستا كروزير )
الحائزة على جائزة ) السياحة الخضراء 2011 ) التي تمنحها ( رينا غروب ) سنويا في
مجال ( الاستدامة البيئية ) . و أيضا شركة ( كرنفال كروب ) التي يتوقع أن تسجل أرباحا
بقيمة ( 850 – 950 ) مليون دولار أمريكي في عام 2012 .
مع الدعوة إلى فرض قيود و شروط أكثر صرامة على طريقة بناء هذه السفن و الكيفيات
التي يتم بموجبها تشغيلها و إدارتها و بما يحد أو يقلل من مخاطر تلوثها للبيئة البحرية
التي تشهد حاليا الكثير من المخاطر و التحديات الجسيمة , و وفق اتجاهات مبتكرة تقوم
على التحول من الطاقة التقليدية الضرورية لتشغيلها إلى الطاقة البديلة , مثل الطاقة
الشمسية كما فعل بالنسبة لسفينة ( واحة البحار ) الصديقة للبيئة ( سفينة سياحية خضراء )
التي تعتمد سياسة تدوير المياه المستخدمة على متنها , و تجنب رمي النفايات و المخلفات
في مياه البحر , مع استخدام ألواح الطاقة الشمسية بمساحة ( 500 ) م2 لتأمين الطاقة
المطلوبة , و كل هذا بهدف تأمين ( رحلات بحرية خضراء ) , فصنفت لتكون ( سفينة
سياحية خضراء ) بحق . و هناك السفينة السياحية العائدة لشركة ( هورتيجروتين )
النرويجية و تعمل ب ( البطارية الكهربائية الهجينة ) , و هي بصدد اطلاق أول ( سفينة
سياحية خالية من الانبعاثات ) في العالم بحلول عام 2030 , علما انها تعمل وفق خطة
بهدف الاستغناء عن المواد البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة فقط . أما شركة ( بونانت
) الفرنسية فهي تخطط أيضا لانشاء سفينتها الصديقة للبيئة البحرية و ( الخالية من التأثير
) بحلول عام 2025 . علما هناك اتجاه معمول به حاليا يقوم على إيقاف تشغيل محركات
هذه السفن العاملة بالوقود أثناء وجودها في الموانىء و ربطها بالشبكة الكهربائية المحلية.
أما ( جمعية حماية البيئة الألمانية ) فقد بادرت إلى تخصيص جائزة غريبة نوعا ما تحت
مسمى ( الديناصور ) , تمنح سنويا للشخصية الملاحية الأكثر اسهاما في تلويث البيئة
البحرية عن طريق السفن السياحية العملاقة , و قد منحت مؤخرا إلى قائد سفينة ( عائدة )
بالإضافة إلى مؤسس شركة ( توي ) البحرية .
كما هناك محاولات علمية جادة في مركز أبحاث السفن في ( ميلانو ) في إيطاليا و بدعم
من الاتحاد الأوروبي و شركة بناء السفن و بتشجيع من منظمات بيئية من أجل ( خلايا
الوقود الكربوني المنصهر ) التي تخدم هذا الموضوع على نحو بين , و تجعل من هذه
السفن العملاقة التي تمخر عباب البحار تحظى بصداقة البيئة البحرية و على نحو دائم , و
بما يحقق الاستدامة و المحافظة عليها و ب ( بصمة كربونية ) أقل حجما . و بما يخدم
الأهداف المعلنة من قبل ( رابطة خطوط الرحلات البحرية الدولية ) الرامية إلى خفض
معدلات الكربون بحلول عام 2030 بنسبة ( 40 ) بالمائة , و هي رابطة شهدت النور في
عام 1975 و من أهدافها : -
أولا : تحقيق رحلات بحرية خالية من الكربون بحلول عام 2050
ثانيا : تقليل البصمة الكربونية التي تخلفها هذه السفن .
ثاثا : زيادة عدد السفن التي تستعين بالطاقة الكهربائية المحلية خلال فترة رسوها في
الموانىء .
رابعا : زيادة عدد الموانىء التي بإمكانها توفير الطاقة الكهربائية لهذه السفن خلال فترة
التوقف فيها .
خامسا : تشجيع استخدام الوقود البحري المستدام و منه الوقود الحيوي .
سادسا : الأخذ بالحلول الهجينة في الحصول على الطاقة المشغلة ( بطاريات / خلايا
الوقود ) .
سابعا : تشجيع استخدام وقود الغاز الطبيعي المسال .
ثامنا : تشجيع اجراء البحوث و الدراسات العلمية التي تخدم الموضوع .
* عن ( السياحة و التلوث : مقالات ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2013
كربونية ) كبيرة , و يعزى ذلك إلى التزايد الهائل الحاصل في أعدادها في السنوات
الأخيرة من جهة , و ازدياد الرحلات السياحية التي تقوم بها من جهة ثانية , مع ارتفاع
عدد الوجهات السياحية التي تتوجه إليها من جهة ثالثة , و ذلك للاقبال الشديد عليها من
قبل السياح الذين يجدون فيها كل الخدمات المتعلقة بالنقل و الايواء و الطعام و الشراب و
الترفيه و الترويح باعتبارها مدن صغيرة عائمة تلبي احتياجاتهم و تتماشى مع أحلامهم ,
و التي قد تمتد لتشمل الكازينوهات و أحواض السباحة و المسارح و قاعات الرقص و
ملاعب الغولف و التنس و كرة السلة و التزلج على الجليد الصناعي و الحدائق و
المطاعم الفاخرة و المحال التجارية و الملاهي و قاعات اللعب الإلكترونية و نوافير المياه
و أحواض الغوص و صالات القمار و الغرف الفندقية في الأدوار العالية و أجنحة العناية
الصحية , و التي يعتمد في تشغيلها على مصادر الطاقة التقليدية التي يخلف استخدامها
المزيد من أكاسيد النيتروجين و الكبريت الملوثة للبيئة الطبيعية و بخاصة البيئة البحرية .
بالإضافة إلى مختلف أنواع النفايات و المخلفات التي تقذفها أثناء ترحالها عبر البحار , و
التسريبات التي قد تسببها جراء الحوادث .
و من أجل توضيح الصورة على نحو أفضل نثبت ادناه بعض الاحصائيات و البيانات من
مصادر مختلفة , و منها أن هذه السفن السياحية تنقل بحدود ( 20 ) مليون سائح سنويا
على مستوى العالم و منهم نحو ( 800 ) ألف في إيطاليا وحدها و نحو ( 1 ) مليون سائح
في ألاسكا , مسببة ل ( 17 ) بالمائة من إجمالي انبعاثات أكاسيد النيتروجين و نحو ( 25
) بالمائة من إجمالي انبعاثات أكاسيد النيتروجين في المدن و المناطق الساحلية وفقا
لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتعاون مع جامعة أكسفورد بتقريرها ( التكيف مع تغير
المناخ و التخفيف من آثاره في قطاع السياحة : الأطر و الأدوات و الممارسات ) .
و وفقا لمنظمة السياحة العالمية و برنامج الأمم المتحدة للبيئة بتقريرها ( تغير المناخ و
السياحة : الاستجابة للتحديات العالمية 2008 ) فإن ثاني أكسيد الكربون الذي تنفثه سفينة
رحلات بحرية كبيرة واحدة يعادل ألف ضعف ما ينفثه قطار واحد بالرحلة الواحدة
فتصور حجم ( البصمة الكربونية ) التي تخلفها . و وفقا ل ( نابو ) المجموعة البيئية
الألمانية يبلغ متوسط استهلاك الوقود من قبل كل سفينة من السفن السياحية الأوروبية
العملاقة ( 150 ) طنا يوميا من ( وقود الزيت الثقيل ) الشبيه بالقطران , و الذي يتسبب
باطلاق كمية من ( الجسيمات الدقيقة ) في الهواء تعادل ما تطلقه نحو ( 1 ) مليون سيارة
يوميا .
أما تقرير منظمة ( أصدقاء الأرض ) غير الربحية فيقول ان متوسط انبعاثات ثاني أكسيد
الكربون لسائح في رحلة بحرية حول ( سياتل ) الأمريكية أعلى ب ( 8 ) مرات من
متوسط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون فيما لو تمتع بعطلته على الأرض في سياتل . علما
استقبل ميناء سياتل الغربي في عام 2011 أكثر من ( 195 ) سفينة سياحية منها ( 10 )
محلية , مع حصول انخفاض في عدد الرحلات البحرية بنسبة ( 12.1 ) بالمائة بالمقارنة
مع العام الماضي الذي سجل ( 223 ) رحلة مسجلة . كما سجلت حصة الميناء المذكور
من سوق ( ألاسكا ) للرحلات البحرية السياحية نموا ملحوضا خلال الفترة 2000 –
2009 بزيادة عدد الرحلات من ( 6 ) رحلة إلى ( 218 ) رحلة . علما بلغ عدد السواح
الذين خرجوا برحلات بحرية من هذا الميناء في عام 2000 نحو ( 20000 ) شخص , و
من المتوقع أن يرتفع الرقم إلى ( 1 ) مليون مسافر في عام 2017 و ( 1,2 ) مليون
مسافر في عام 2019 .
و لو أخذنا سفينة ( كوين ماري 2 ) , و هي من السفن السياحية الحديثة التي أنشأت وفق
مواصفات معينة تخدم البيئة البحرية لوجدنا ان معدل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون
الناتج عن استهلاك ( 1 ) طن من الوقود هو ( ( 3.1 ) طن عند السير بسرعة ( 29 )
عقدة , علما بأنها تستهلك ( 261 ) طنا من وقود الديزل و ( 237 ) طنا من الوقود
البحري يوميا كمعدل , فتخيل بذلك ( البصمة الكربونية ) لهذه السفينة العملاقة و (
البصمة الكربونية للسائح ) الذي يخرج في رحلة سياحية على متنها .
و هي أسباب كافية لدفع أنصار البيئة و البيئة البحرية خصوصا إلى تنظيم حملات توعية
بمخاطر هذه السفن العملاقة التي لا تكاد تخدم إلا فئة الأثرياء و الصفوة الذين
باستطاعتهم تغطية نفقات ( الرحلات البحرية الترفيهية ) بواسطتها , مثل ( اوازيس أوف
ذا سيز ) و ( مارينز أوف ذا سيز ) و ( اليور أوف ذا سيز ) و ( سيلبرتي أكيليس ) و (
ليبرتي أوف ذا سيز ) و ( سيلبرتي سوليسيس ) و ( انديبيندس أوف ذا سيز ) و ( سيلبرتي
أكوينوس ) و ( سيلبرتي سلهويت ) التي تديرها شركات عملاقة مثل ( رويال كاريبيان
انترناشيونال ) التي وصلت أرباحها إلى ( 547,7 ) مليون دولار أمريكي في عام
2010 مقابل ( 162,4 ) مليون دولار في عام 2009 , و تمتلك ( 22 ) سفينة سياحية ,
تقوم برحلات سياحية مختلفة ( إلى ( 270 ) وجهة في ( 72 ) بلدا من القارات الست . و
هناك شركة ( سيلفرسي كروزير ) و ( ام سي اس كروزير ) و ( كوستا كروزير )
الحائزة على جائزة ) السياحة الخضراء 2011 ) التي تمنحها ( رينا غروب ) سنويا في
مجال ( الاستدامة البيئية ) . و أيضا شركة ( كرنفال كروب ) التي يتوقع أن تسجل أرباحا
بقيمة ( 850 – 950 ) مليون دولار أمريكي في عام 2012 .
مع الدعوة إلى فرض قيود و شروط أكثر صرامة على طريقة بناء هذه السفن و الكيفيات
التي يتم بموجبها تشغيلها و إدارتها و بما يحد أو يقلل من مخاطر تلوثها للبيئة البحرية
التي تشهد حاليا الكثير من المخاطر و التحديات الجسيمة , و وفق اتجاهات مبتكرة تقوم
على التحول من الطاقة التقليدية الضرورية لتشغيلها إلى الطاقة البديلة , مثل الطاقة
الشمسية كما فعل بالنسبة لسفينة ( واحة البحار ) الصديقة للبيئة ( سفينة سياحية خضراء )
التي تعتمد سياسة تدوير المياه المستخدمة على متنها , و تجنب رمي النفايات و المخلفات
في مياه البحر , مع استخدام ألواح الطاقة الشمسية بمساحة ( 500 ) م2 لتأمين الطاقة
المطلوبة , و كل هذا بهدف تأمين ( رحلات بحرية خضراء ) , فصنفت لتكون ( سفينة
سياحية خضراء ) بحق . و هناك السفينة السياحية العائدة لشركة ( هورتيجروتين )
النرويجية و تعمل ب ( البطارية الكهربائية الهجينة ) , و هي بصدد اطلاق أول ( سفينة
سياحية خالية من الانبعاثات ) في العالم بحلول عام 2030 , علما انها تعمل وفق خطة
بهدف الاستغناء عن المواد البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة فقط . أما شركة ( بونانت
) الفرنسية فهي تخطط أيضا لانشاء سفينتها الصديقة للبيئة البحرية و ( الخالية من التأثير
) بحلول عام 2025 . علما هناك اتجاه معمول به حاليا يقوم على إيقاف تشغيل محركات
هذه السفن العاملة بالوقود أثناء وجودها في الموانىء و ربطها بالشبكة الكهربائية المحلية.
أما ( جمعية حماية البيئة الألمانية ) فقد بادرت إلى تخصيص جائزة غريبة نوعا ما تحت
مسمى ( الديناصور ) , تمنح سنويا للشخصية الملاحية الأكثر اسهاما في تلويث البيئة
البحرية عن طريق السفن السياحية العملاقة , و قد منحت مؤخرا إلى قائد سفينة ( عائدة )
بالإضافة إلى مؤسس شركة ( توي ) البحرية .
كما هناك محاولات علمية جادة في مركز أبحاث السفن في ( ميلانو ) في إيطاليا و بدعم
من الاتحاد الأوروبي و شركة بناء السفن و بتشجيع من منظمات بيئية من أجل ( خلايا
الوقود الكربوني المنصهر ) التي تخدم هذا الموضوع على نحو بين , و تجعل من هذه
السفن العملاقة التي تمخر عباب البحار تحظى بصداقة البيئة البحرية و على نحو دائم , و
بما يحقق الاستدامة و المحافظة عليها و ب ( بصمة كربونية ) أقل حجما . و بما يخدم
الأهداف المعلنة من قبل ( رابطة خطوط الرحلات البحرية الدولية ) الرامية إلى خفض
معدلات الكربون بحلول عام 2030 بنسبة ( 40 ) بالمائة , و هي رابطة شهدت النور في
عام 1975 و من أهدافها : -
أولا : تحقيق رحلات بحرية خالية من الكربون بحلول عام 2050
ثانيا : تقليل البصمة الكربونية التي تخلفها هذه السفن .
ثاثا : زيادة عدد السفن التي تستعين بالطاقة الكهربائية المحلية خلال فترة رسوها في
الموانىء .
رابعا : زيادة عدد الموانىء التي بإمكانها توفير الطاقة الكهربائية لهذه السفن خلال فترة
التوقف فيها .
خامسا : تشجيع استخدام الوقود البحري المستدام و منه الوقود الحيوي .
سادسا : الأخذ بالحلول الهجينة في الحصول على الطاقة المشغلة ( بطاريات / خلايا
الوقود ) .
سابعا : تشجيع استخدام وقود الغاز الطبيعي المسال .
ثامنا : تشجيع اجراء البحوث و الدراسات العلمية التي تخدم الموضوع .
* عن ( السياحة و التلوث : مقالات ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2013