عبدالله الكريلي - عيونُها...

عيونُها…
زُرقةُ المدى حين يغفو البحرُ على كتفِ الغيم،
وسرُّ النورِ حين يتوضّأُ الفجرُ بصمتِ الأمل،
كأنّ الأزرقَ لم يكن لونًا قبلَها… بل فكرة،
تاهت في السماء،
ثم وجدتْ خلاصَها في عينيها.
كلُّ مَن نظرَ فيها،
نسيَ كيفَ يعودُ إلى أرضه،
كأنها بابٌ مفتوحٌ على مجرّةٍ من نعاسٍ وحنين،
كأنها وعدٌ لا يُقال،
وحنينٌ لا يُحتمل.
كم من القصائدِ بكت لأنّها
لم تَقوَ على احتواءِ نظرةٍ منها،
وكم من الرجالِ
كسروا صلابَتهم على هدبِها الناعم.
يا زُرقةَ الوجدِ،
يا مرآةَ الغيمِ حينَ يخجل،
يا صمتَ الحنينِ إذا تكلم…
أخشى عليكِ من العُيون،
وأخشى علينا منكِ...
ليتنى
قطرةُ ضوءٍ تنامُ في طرفها،
أو رجفةُ رمشٍ تسبقُ ابتسامَ النظر…
ففي صمتِ زُرقتها،
يُولدُ الشوقُ دون أن يُسمّى،
ويموتُ الكبرياءُ دون أن يُؤبَّن...

عبدالله الكريلي





تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...