مصطفى معروفي ـ في مجلس خليفة أموي

في تاريخنا العربي لحظات مشرقة، وأخرى غير مشرقة وكأنها طارئ حدث بالصدفة وكان ينبغي أو كان يجب أن لا يحدث بتاتا،ومن هذه اللحظات المشرقة ما كان يحدث أحيانا في بلاط الخلفاء من مسامرات وخطب ومناظرات ومساجلات شعرية لساسة وعلماء وأدباء وشعراء، وكان الخليفة يحضرها بنفسه لا بوصفه خليفة ,وإنما بوصفه كذلك حكما فصلا لأنه قد يكون عالما بالفقه والنحو والبلاغة والتاريخ والشعر الخ أو أو عالما عارفا بواحد بواحد أو بعض من هذه الفنون، فيقضي بين الأعضاء المجتمعين بما يراه صوابا تماشيا مع ما يعرفه في القضية المطروحة، والمجالس إياها كانت ميدانا خصبا لما يجري فيه من مناقشات وما تقدم من آراء تهم مختلف مناحي الحياة، ومن هذه المجالس التي كانت تعقد في حضرة الخلفاء مجلس انعقد في حضرة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، والمجتمعون كانوا ثلاثة شعراء فتذاكروا بيت نصيب بن رباح الذي يقول:
أهيم بدعد ما حييت ،فإن أمت
أوكل بدعد من يهيم بها بعدي
فاتفقوا جميعا على عيب البيت ، فقال عبد الملك بن مروان:
فما كنتم تقولون أنتم؟
فقال أحدهم:
كنت أقول يا أمير المؤمنين:
أهيم بدعد ما حييت ،فإن أمت
فيا ويحَ دعدٍ من يهيم بها بعدي
فقال له عبد الملك بن مروان:
أنت أسوأ رأيا من نصيب.
فقالوا:
فماذا كنت تقول يا أمير المؤمنين؟
قال:
كنت أقول:
أهيم بدعد ما حييت ،فإن أمت
فلا صلحت دعد لذي خلة بعدي
فقالوا:
والله أنت أشعر الثلاثة يا أمير المؤمنين.

والمحبة موصولة للجميع.
التفاعلات: نقوس المهدي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...