د/محمد عباس عرابي. - ديوان "مرافئ الحنين " للشاعر سامي أبو بدر

إعداد/محمد عباس عرابي.


يعد الشاعر والقاص والباحث في التاريخ والتراث الشاعر المصري القدير سامي أبو بدر شاعر الوطن المعبر عن مشاعر المغتربين وأشواقهم وحبهم لوطنهم مراعيًا في درره فنيات الشعر الإبداعية خاصة وأنه ممتلكٌ لناصية البلاغة بمهارة واقتدار، وقد صب رحيق ذلك في أبياته الشعرية المعبرة عن حب مصر والحنين والشوق إليها ، فجاءت كلماته وألفاظه وأساليبه غاية في البلاغة، وقد وظف أبو بدر الأساليب البلاغية توظيفًا موفقًا في موضعه لإظهار المعنى المراد في حب مصر ، والتعبير عنه بمهارة واقتدار وإيصاله للمتلقي بيسر وسهولة وبساطة في اللفظ، وجمال في الأساليب والتراكيب.



وقد صدر مؤخرًا ديوان "مرافئ الحنين "وهو مختارات من شعر الشاعر سامي أبو بدر صدر عن مؤسسة يسطرون للطباعة والنشر والتوزيع ،2025م
ويحاول هذا المقال الوقوف وقفة خاطفة تعريفًا بهذا الديوان ديوان "مرافئ الحنين "وهو ديوان يشتمل على 56 قصيدة بدأه بقصيدة "دموع مؤجلة" وختمه بقصيدة عاشق قروي حيث يقول في قصيدة "دموع مؤجلة" مبينًا حبه وحنينه لوطنه مصر أم الدنيا، وحبه له:
أعيا الهوى قلبي وأنهك خاطري ** سرٌّ أراوده لأبلغ مرفأة
ويبين أن حب مصر سكن قلبه فيقول:
من ذا يلوم القلب إذا سكن الهوى **فيه فأغواه المقام وصباه؟
ويؤكد حبه لمصر "أحبك ..ما سألت عليه أجرا " ففي مطلع القصيدة يقول :
أحبك رغم أني لا أحب ** فمثلي في الهوى ما زال يحبو.
وختمها بقوله:
"أحبك ..ما سألت عليه أجرا "**فأجري سوف يكفينيه رَبٌّ
ثم جاءت القصيدة المئوية " ساعة من ليل "وهي بحق أخت المعلقات الجاهلية حيث مشاعر الشوق والحنين، وحب الأوطان وقد استهلها بالاستفهام الاستنكاري ليعبر عن مشاعره الجياشة حيث يقول:
ماذا أقول وقد هوى بنياني **والاه من بين الورى تغشاني ؟!
وختمها بمشاعر سارة فياضة بالتفاؤل واندحار الأحزان حيث يقول:
فرضيت غير معقب لحديثه **وعلمت أن الفوز في إذعاني
وإذا بأحزاني تلاشى قيدها ** وسرى شعور الحر في وجداني
وتزحزح الليل الكئيب وأقبلت **نسمات فجر مؤنس بأذان .
وفي قصيدة "في حضرة الشوق "يتجلى الحنين الحقيقي بكل ما تعنيه معاني الحنين حيث يقول شاعرنا القدير:
الليل دونك لا نون ولا سهرٌ** ما بين بين ..شتات ..والهوى قدرٌ
ما زلت غضا على شط الحنين ولم **يعبث بقافيتي بحر ولا نهر.
وختمها بقوله :
هناك الصمت لم يفقد جلالته ** يوحي إلينا بما لم يفصح السمر
وللسكون صدى في النفس يطربها ** كأنه الشعر والألحان والوتر.
وفي قصيدة "أحيانًا "يخاطب محبوبته مصر مبينا حبه وحنينه لها، وأنه لا علاج للفؤاد الصب إلاها فيقول:
كأن الصبح مختالٌ على خدك **وأغصان الربى تنساب من قدك
عهدتك لاتهابين الهوى أبدًا **ويعجز حاجب العشاق عن ردك
وكنت إذا دعاك الشوق أحيانًا **إليَّ؛يئن ذاك الشوق من وجدك
فتشفين الفؤاد الصب من وله **ويُسكر روحي الخجلى شذا وردك.
وفي قصيدة "تراتيل "يبين أن محبوبته مصر ستظل باقية مهما اشتدت الخطوب حيث يقول :
آمنت أنك يا حبيبة باقية
وغدا ستلتئم الجراح
بشاطئيك
وتنحني الآهات إجلالا لصبرك
والنشيد العذب
تعزفه العنادل في رحابة راحتيك
فلا تبالي بالخطوب وإن توالت عاتية
وغدا تعانقنا الحياة على ضفافك
تحت ظل وارفٍ
يوحي تراتيل النسائم في الصباح
وينسج الدفء المعطر بالندى فوق الثرى .
وهكذا ترتبط كل قصائد الديوان برابط حب مصر وعشقها والشوق والحنين إليها عند ابتعاد الأجساد عنها فالروح والقلوب معلقة لها .


المراجع:
سامي أبو بدر، ديوان "مرافئ الحنين "، القاهرة، مؤسسة يسطرون للطباعة والنشر والتوزيع ،2025م

محمد عباس محمد عرابي: الاستفهام في شعر الشاعر سامي أبو بدر

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...