قيس عبدالمغني - في حياتي ثلاث نساء...

في حياتي ثلاث نساء،
لكن ليس لدي سوى قلب واحد، لذلك أعيش الحياة متخماً بالوحدة، و حافياً من الحب.
أملك ثلاثة كتب شعر ولكني لم أحظى بحفل توقيع واحد،
لذلك لن أكون شاعراً مهماً..
لديّ أيضاً ثلاث روايات مجنونة..لكن لا وقت لدي لإكمالها،
لذلك سأقضي بقية فصولي في بيوت الإيجار.
أملك رصاصة بحالة جيدة، لكني لا أملك مسدساً يلائمها،
لذلك لا خطط لدي للإنتحار..
لدي جسد واحد معتدل
و ألف شخصية مضطربة وناقمة،
لذلك أفكر بالجلوس معي ومناقشة الأمر بهدوء.
****
إنني أغرق يا رفاق
وأحتاج أن يسارع أحدكم ليرمي لي حبل نجاة، كي أشنق نفسي به.
****
لطالما أردت أن أنتحر
لولا أن للإنتحار في هذه البلاد سمعة سيئةً،
وانا رجل لا يتوانى عن فعل أي شيء -بما ذلك الإستمرار في العيش ميتاً- في سبيل الحفاظ على سمعته.
****
مؤخراً.. وجدت طريقة أفضل للإنتحار
سأسب طاغية البلاد آناء الليل،
وأطراف النهار..
حتى إذا جاء إليَّ ببنادقه وكلاب صيده المسعورة،
خرجت إليه بذراعي النحيلتين وجيوبي الفارغة لأصارعه.
إن قتلته،
فقد تخلصت من مصدر رغبتي بالانتحار،
وإن صرعني،
فقد نلت ما أردته دوماً
و بأفضل سمعة ممكنة.
***
لا تسئ الفهم
أنا لم أنتحر
أنا قمت بمحاولة أخيرة لوقف الإنهيارات المتسارعة في صفوف جسدي المتداعي، و روحي المشتعلة.
****
لا تقلق..
واحد في المائة من البشر فقط هم من يلمحون برغبتهم في الإنتحار..
هؤلاء..إنس امرهم.
وانفق كامل قلقك على البقية.
***
أحياناً أفكر بالإنتحار لأسباب مضحكة
شعرة بيضاء في حاجبي
اختفاء غير مفاجئ لقداحتي
سن متورم لدى زوجتي
إطار مثقوب لسيارتي
و رسالة اعجاب مبالغ بها من قارئ مجهول، أو مراهقة بريئة.
***
‏يا الله
ها قد إنتحرت
فأرجوك أن لا تدخلني النار
أنت تدري أنني جئت إليك هربًا منها.
***
فاتني قطار الإنتحار،
أعلم هذا..
ولذلك أفكر أن أقضي ما تبقى لي من العمر في البحر.
لا يهم مالذي سأفعله هناك
قد أصبح صياداً للسمك..
أو قرصاناً بساق خشبية، وقلب من رماد.
أو مهرباً للفارين بحياتهم من شظايا أوطانهم،
أو حتى غريق متدرب إن لزم الأمر.
إنها الحقيقة يا رفاق
الحياة على اليابسة لم تعد تطاق.
ولا مكان للمرساة في قصتي القادمة.


قيس عبدالمغني / اليمن

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...