رسائل الأدباء 4 رسائل بين عوض ابو زينة وسميح محسن وغانية ملحيس

الى الاستاذ سميح محسن
الاستاذة غانية ملحيس
وشكر خاص للدكتور عادل الاسطة لاقتراحه ان انشر هذا الذي كان تعليقا في صفحتي بشكل مستقل. فزدت عليه واضفت له.
الاصدقاء الاعزاء المشاركون في الحوار حول مدى جدوى الكتابة في ظل المقتلة الدائرة في غزة منذ سنتين، او في غيرها من جولات الصراع منذ ١٩١٧ وحتى اللحظة ، ليس على ارض ٥لسطين فقط، بل امتد العدوان ليلاحق الفلسطينيين في المنافي كما كان ذلك اوضح ما يكون في لبنان في عدة جولا كان آخرها جولة ١٩٨٢، وكلنا يعرف النتائج البشرية والعسكرية والسياسية لاجتياح لبنان في صيف ذلك العام.

يسعد مساكم. لقد تابعت حواركم ومناقشاتكم الشيقة حول سؤال جدوى الكتابة باهتمام كبير، وكذلك تابعت التعليقات على كتاباتكم في هذه الموضوع كما غيره من الموضوعات، ويمكن ان أصف نفسي بالمتابع قليل التعليق.
لقد سرني جدا وأعجبني طرح قضية السؤال عن جدوى الكتابة والمعالجة المتعمقة والواعية وبخاصة ما ورد عن الكتابة بعد. اوسلو. ويمكنني البدء بالقول إن الأديب الفلسطيني والادب الفلسطيني كانوا دائما في مقدمة صفوف المقاومة ويتصدرون الوعي والفعل متقدمين على السياسي، وانخرط هذا المثقف والشعراء بالذات، كون الشعر اهم انجاز ادبي آنذاك في بؤرة هذا الصراع، ولعلنا نذكر ابراهيم طوقان والكرمي وعبد الرحيم محمود وغيرهم ممن تصدى للانتداب البريطاني ورفعوا الصوت منبهين ومحذرين. وعلينا ان لا ننسى دور الادب الشعبي قصصا وشعرا عاميا واغاني شعبية في إثارة الحماس او تمجيد الثوار والثورة والبطولة مننذ ثلاثينيات القرن الماضي وثورة ١٩٣٦ وقبلها انتفاضة البراق.
كما أظن أنني لست مخطئا في القول ان دور المرأة الفلسطينية ومشاركاتها الادبية في ظروف المقتلة الحالية (خنساوات غزة وعلى رأسهن الدكتورة آلاء القطراوي) اكبر من مشاركتها في احداث سابقة مع انها لم تقصر يوما منذ انفتاح باب هذا الصراع في فلسطين. كلنا يذكر الدور الذي اعطاه غسان كنفاني للمرأة في ادبه عامة وفي رواية ( ام سعد ) خاصة.
وملاحظتي الثالثة تتعلق بجدوى الكتابة واظن ان الاديب الفلسطيني قد تجاوز السؤال عن جدوى الكتابة الى ضرورة الكتابة والى حتمية الكتابة والى كيفيتها وأساليبها في ظروف الصراع وبيئاته المتنوعة والمتعددة داخل فلسطين وفي المنافي.

وعودة الى اوسلو وفعلها في الادب الفلسطيني بخاصة. اعتقد ان ما جرى بعد اوسلو كان تشويها وتمزيقا للوعي الفلسطيني ليس في داخل فلسطين فقط بل حتى بين الادباء المهتمين بالشأن الفلسطييني في المنفي فلسطينيين وغير فلسطينيين، ورسخ هذا التشويه حالة التمزق الفصائلية والتمزق الاجتماعي، وتناقض المنهجيات والمرجعيات حتى اكاد اقول أننا نحتاج في بعض الاحيان الى اقناع مثقف فلسطيني بحقيقة ان الكل الفلسطيني والقضية برمتها والارض كاملة هي في اطار الاستهداف.
وكثيرا ما تمترس مثقفون وراء مقولاتهم التي اعتبروها قرآنهم وانجليهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وانكروا على غيرهم مواقفهم، ويقابلهم مجموعة اخرى تتصارع معهم بمقولات مضادة تمترسوا خلفها، فكانت النتيجة ان كان الاديب والكاتب والشاعر واليوتيوبر والتكتوكر واحدا من ثلاثة اتجاهات:
الأول التعصب والتعنصر للاتجاه السياسي او لوجهة نظر الفصيل الذي ينتمي اليه وهو في موقفه يتجاهل او ينكر على الاخرين مواقفهم وتوجهاتهم ويهاجمهم وقد يصل الامر الى حدود الاتهام والتخوين.
الاتحاه الثاني من الادباء فئة انكفأت على ذاتها وأصبحت دائرتها مغلقة حول الذات او حول نشاطات ثقافية محدودة مواربة مهادنة او هامشية تحرص على ان لا تثير احدا ضدها او تغضب احدا.
الفئة الثالثة هي من تلتزموا الصمت تماما ولم نعد نقرأ لهم شيئا وكأنهم آثروا السلامة بالصمت، وهم اقرب الى الاتجاه الثاني نوعا ما ويلتقون معه في حرصهم ان لا يزعجوا احدا من هذا الطرف او ذاك.

وكما ذكرت في تعليق سابق لي امس نجد من الاسماء المعروفة من لجأ الى الماضي والى التاريخ البعيد إما حنينا او توثيقا في محاولة لاستمراره في تواصله مع القضية الوطنية الفلسطينية، ومنهم ما رجع الى تجاربه الفردية الحياتية في الضفة الغربية وغزة وتعامل الاحتلال مع الفلسطينيين في المعابر او في السجون او في الحديث عن استحالة التعايش السلمي الذي جاءت اوسلو لتمد جسوره، فأثبت هؤلاء الادباء فشل تجارب التعايش قديما وحديثا، وفي ذلك انتقاد ضمني لما ارادت توجهات اوسلو ان تسوق الناس اليه، وهنا حمل الكاتب الفلسطيني الاحتلال مسؤولية هذا الفشل للتعايش الذي حاول الفلسطيني ان يحيي القديم منه او يبني جسورا جديدة، فانهارت كلها قديمها وحديثها.
وفي كل اشتباك او حرب كان الكتاب يتفاعلون معه ايجابيا، ولا سيما في حروب الفسفور والاجتياحات السابقة او محاولاتها لشمال قطاع غزة كجباليا وبيت لاهيا...الخ.
حتى اذا وصلنا الى المقتلة الحالية في القطاع فإننا نجد الكاتب والاديب الفلسطيني منشغلا بها منذ لحظتها الاولى توثيقا وتحريضا وحشدا وتشجيعا للفعل المقاوم او تصويرا للجرائم والمجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال على مدي سنتين متواصلتين.
ومما يلاحظ في ضوء التطورات التقنية، وفي شح الموارد والوسائل ان لجأ الاديب والكاتب والفنان التي التقتيات الرقمية الحديثة، واستفاد من خصائصها في السرعة الفورية ومن عالمية الانتشار. فهو يكتب وينشر فورا على صفحات الشبكة العنكبوتية نصوصا مكتوبة او ما ينتجه مسموعا او مسموعا ومشاهدا في صورة مقاطع فيديو، فوجدوا في صفحات الفيسبوك ويوتيوب وتيكتوك وانستغرام وغيرها ادوات ليصل بإنتاجه الى القراء والسامعين (قصائد شعر) والمشاهدين، مما شكل افقا ليتولصل الاديب والفنان مع العالم ولم يعد محصورا في فلسطين او المنطقة العربية بل وصل الى اقطاب الارض، وهذا شكل تحديا للسردية الصهيونية وفتح عيون العالم على همجية الاحتلال ووحشبته ونازيته ودمويته ولا إنسانيته ولا اخلاقيته، وألقى أضواء ساطعة على المظلومية الفلسطينية وتاريخها، واضحت ٧ اكتوبر فاضحة كاشفة بقوة لكل شيء فلسطينيا وإسرائبليا وعربيا وعالميا، مما اوجد تحركات عمت عواصم العالم وشوارع عواصمه وجامعاته ومدارسه، وفضح الاحتلال وممارساته الاجرامية، واصبحت الحكومات الغربية التي كانت تقليديا موالية لاسرائيل وروايتها تحت ضغوط هائلة فرضت عليها مراجعة مواقفها من دولة الاحتلال وممارساتها ضد الفلسطينيين في القطاع والضفة، وتضاعف المتضامنون اضعافا مضاعفة مع قضية فلسطين، واصبحت جملة وشعار فلسطين حرة Free Free Palestine تتكرر في دول العالم وفنونه، كما فرضت الحرب وما نشر فلسطينيا حولها تحولات في الاعلام الغربي وبعض رموزه ولدى المفكرين والكتاب الغربيين، بل حتى أدى ذلك الى تحولات لدى بعض الكتاب الاسرائيليين انفسهم.
قد لا يتسع المجال الى ذكر كل شيء ولكنني اظن ان ذلك المختصر المطول فيه اشارات للتوجهات العريضة لاثر وتأثير كتابات الادباء والكتاب والفنانين الفلسطينيين في السنتين الاخيرتين، وقد صدرت كتب عن هذه المقتلة ترجم بعضها الى لغات عالمية. ومما لا شك فيه ان ذلك يشير الى اهتمام الغربيين للاطلاع على ما يجري واتخاذ موقف منه، ومن هنا ، ومن كل العوامل السابقة نجد وقوف فئات ثقافية واجتماعية في دول العالم تدعو لانصاف الفلسطينيين ومعاقبة إسرائيل. وثمن ذلك ليس فقط عرق الكتاب والادباء والصحفيين وصانعي المحتوى الرقمي بل ثمنه كذلك شلال الدماء والارواح في القطاع والضفة، وانكشاف الفاشية الاسرائيلية امام شعوب العالم وحكوماته.
لكم مني اطيب الاماني و موفور الصحة والعافية والمزيد من الامل.

عوض ابو زينة



==================


رسائل بين عواد ابو زينة وغانية ملحيس

الى الاستاذ سميح محسن
الاستاذة غانية ملحيس
وشكر خاص للدكتور عادل الاسطة لاقتراحه ان انشر هذا الذي كان تعليقا في صفحتي بشكل مستقل. فزدت عليه واضفت له.
الاصدقاء الاعزاء المشاركون في الحوار حول مدى جدوى الكتابة في ظل المقتلة الدائرة في غزة منذ سنتين، او في غيرها من جولات الصراع منذ ١٩١٧ وحتى اللحظة ، ليس على ارض ٥لسطين فقط، بل امتد العدوان ليلاحق الفلسطينيين في المنافي كما كان ذلك اوضح ما يكون في لبنان في عدة جولا كان آخرها جولة ١٩٨٢، وكلنا يعرف النتائج البشرية والعسكرية والسياسية لاجتياح لبنان في صيف ذلك العام.

يسعد مساكم. لقد تابعت حواركم ومناقشاتكم الشيقة حول سؤال جدوى الكتابة باهتمام كبير، وكذلك تابعت التعليقات على كتاباتكم في هذه الموضوع كما غيره من الموضوعات، ويمكن ان أصف نفسي بالمتابع قليل التعليق.
لقد سرني جدا وأعجبني طرح قضية السؤال عن جدوى الكتابة والمعالجة المتعمقة والواعية وبخاصة ما ورد عن الكتابة بعد. اوسلو. ويمكنني البدء بالقول إن الأديب الفلسطيني والادب الفلسطيني كانوا دائما في مقدمة صفوف المقاومة ويتصدرون الوعي والفعل متقدمين على السياسي، وانخرط هذا المثقف والشعراء بالذات، كون الشعر اهم انجاز ادبي آنذاك في بؤرة هذا الصراع، ولعلنا نذكر ابراهيم طوقان والكرمي وعبد الرحيم محمود وغيرهم ممن تصدى للانتداب البريطاني ورفعوا الصوت منبهين ومحذرين. وعلينا ان لا ننسى دور الادب الشعبي قصصا وشعرا عاميا واغاني شعبية في إثارة الحماس او تمجيد الثوار والثورة والبطولة مننذ ثلاثينيات القرن الماضي وثورة ١٩٣٦ وقبلها انتفاضة البراق.
كما أظن أنني لست مخطئا في القول ان دور المرأة الفلسطينية ومشاركاتها الادبية في ظروف المقتلة الحالية (خنساوات غزة وعلى رأسهن الدكتورة آلاء القطراوي) اكبر من مشاركتها في احداث سابقة مع انها لم تقصر يوما منذ انفتاح باب هذا الصراع في فلسطين. كلنا يذكر الدور الذي اعطاه غسان كنفاني للمرأة في ادبه عامة وفي رواية ( ام سعد ) خاصة.
وملاحظتي الثالثة تتعلق بجدوى الكتابة واظن ان الاديب الفلسطيني قد تجاوز السؤال عن جدوى الكتابة الى ضرورة الكتابة والى حتمية الكتابة والى كيفيتها وأساليبها في ظروف الصراع وبيئاته المتنوعة والمتعددة داخل فلسطين وفي المنافي.

وعودة الى اوسلو وفعلها في الادب الفلسطيني بخاصة. اعتقد ان ما جرى بعد اوسلو كان تشويها وتمزيقا للوعي الفلسطيني ليس في داخل فلسطين فقط بل حتى بين الادباء المهتمين بالشأن الفلسطييني في المنفي فلسطينيين وغير فلسطينيين، ورسخ هذا التشويه حالة التمزق الفصائلية والتمزق الاجتماعي، وتناقض المنهجيات والمرجعيات حتى اكاد اقول أننا نحتاج في بعض الاحيان الى اقناع مثقف فلسطيني بحقيقة ان الكل الفلسطيني والقضية برمتها والارض كاملة هي في اطار الاستهداف.
وكثيرا ما تمترس مثقفون وراء مقولاتهم التي اعتبروها قرآنهم وانجليهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وانكروا على غيرهم مواقفهم، ويقابلهم مجموعة اخرى تتصارع معهم بمقولات مضادة تمترسوا خلفها، فكانت النتيجة ان كان الاديب والكاتب والشاعر واليوتيوبر والتكتوكر واحدا من ثلاثة اتجاهات:
الأول التعصب والتعنصر للاتجاه السياسي او لوجهة نظر الفصيل الذي ينتمي اليه وهو في موقفه يتجاهل او ينكر على الاخرين مواقفهم وتوجهاتهم ويهاجمهم وقد يصل الامر الى حدود الاتهام والتخوين.
الاتحاه الثاني من الادباء فئة انكفأت على ذاتها وأصبحت دائرتها مغلقة حول الذات او حول نشاطات ثقافية محدودة مواربة مهادنة او هامشية تحرص على ان لا تثير احدا ضدها او تغضب احدا.
الفئة الثالثة هي من تلتزموا الصمت تماما ولم نعد نقرأ لهم شيئا وكأنهم آثروا السلامة بالصمت، وهم اقرب الى الاتجاه الثاني نوعا ما ويلتقون معه في حرصهم ان لا يزعجوا احدا من هذا الطرف او ذاك.

وكما ذكرت في تعليق سابق لي امس نجد من الاسماء المعروفة من لجأ الى الماضي والى التاريخ البعيد إما حنينا او توثيقا في محاولة لاستمراره في تواصله مع القضية الوطنية الفلسطينية، ومنهم ما رجع الى تجاربه الفردية الحياتية في الضفة الغربية وغزة وتعامل الاحتلال مع الفلسطينيين في المعابر او في السجون او في الحديث عن استحالة التعايش السلمي الذي جاءت اوسلو لتمد جسوره، فأثبت هؤلاء الادباء فشل تجارب التعايش قديما وحديثا، وفي ذلك انتقاد ضمني لما ارادت توجهات اوسلو ان تسوق الناس اليه، وهنا حمل الكاتب الفلسطيني الاحتلال مسؤولية هذا الفشل للتعايش الذي حاول الفلسطيني ان يحيي القديم منه او يبني جسورا جديدة، فانهارت كلها قديمها وحديثها.
وفي كل اشتباك او حرب كان الكتاب يتفاعلون معه ايجابيا، ولا سيما في حروب الفسفور والاجتياحات السابقة او محاولاتها لشمال قطاع غزة كجباليا وبيت لاهيا...الخ.
حتى اذا وصلنا الى المقتلة الحالية في القطاع فإننا نجد الكاتب والاديب الفلسطيني منشغلا بها منذ لحظتها الاولى توثيقا وتحريضا وحشدا وتشجيعا للفعل المقاوم او تصويرا للجرائم والمجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال على مدي سنتين متواصلتين.
ومما يلاحظ في ضوء التطورات التقنية، وفي شح الموارد والوسائل ان لجأ الاديب والكاتب والفنان التي التقتيات الرقمية الحديثة، واستفاد من خصائصها في السرعة الفورية ومن عالمية الانتشار. فهو يكتب وينشر فورا على صفحات الشبكة العنكبوتية نصوصا مكتوبة او ما ينتجه مسموعا او مسموعا ومشاهدا في صورة مقاطع فيديو، فوجدوا في صفحات الفيسبوك ويوتيوب وتيكتوك وانستغرام وغيرها ادوات ليصل بإنتاجه الى القراء والسامعين (قصائد شعر) والمشاهدين، مما شكل افقا ليتولصل الاديب والفنان مع العالم ولم يعد محصورا في فلسطين او المنطقة العربية بل وصل الى اقطاب الارض، وهذا شكل تحديا للسردية الصهيونية وفتح عيون العالم على همجية الاحتلال ووحشبته ونازيته ودمويته ولا إنسانيته ولا اخلاقيته، وألقى أضواء ساطعة على المظلومية الفلسطينية وتاريخها، واضحت ٧ اكتوبر فاضحة كاشفة بقوة لكل شيء فلسطينيا وإسرائبليا وعربيا وعالميا، مما اوجد تحركات عمت عواصم العالم وشوارع عواصمه وجامعاته ومدارسه، وفضح الاحتلال وممارساته الاجرامية، واصبحت الحكومات الغربية التي كانت تقليديا موالية لاسرائيل وروايتها تحت ضغوط هائلة فرضت عليها مراجعة مواقفها من دولة الاحتلال وممارساتها ضد الفلسطينيين في القطاع والضفة، وتضاعف المتضامنون اضعافا مضاعفة مع قضية فلسطين، واصبحت جملة وشعار فلسطين حرة Free Free Palestine تتكرر في دول العالم وفنونه، كما فرضت الحرب وما نشر فلسطينيا حولها تحولات في الاعلام الغربي وبعض رموزه ولدى المفكرين والكتاب الغربيين، بل حتى أدى ذلك الى تحولات لدى بعض الكتاب الاسرائيليين انفسهم.
قد لا يتسع المجال الى ذكر كل شيء ولكنني اظن ان ذلك المختصر المطول فيه اشارات للتوجهات العريضة لاثر وتأثير كتابات الادباء والكتاب والفنانين الفلسطينيين في السنتين الاخيرتين، وقد صدرت كتب عن هذه المقتلة ترجم بعضها الى لغات عالمية. ومما لا شك فيه ان ذلك يشير الى اهتمام الغربيين للاطلاع على ما يجري واتخاذ موقف منه، ومن هنا ، ومن كل العوامل السابقة نجد وقوف فئات ثقافية واجتماعية في دول العالم تدعو لانصاف الفلسطينيين ومعاقبة إسرائيل. وثمن ذلك ليس فقط عرق الكتاب والادباء والصحفيين وصانعي المحتوى الرقمي بل ثمنه كذلك شلال الدماء والارواح في القطاع والضفة، وانكشاف الفاشية الاسرائيلية امام شعوب العالم وحكوماته.
لكم مني اطيب الاماني و موفور الصحة والعافية والمزيد من الامل.
عواد ابو زينة
6/9/2025

///

الأستاذ عواد أبو زينة

قرأت مقالك الثري بتمعن، وأجد فيه مقاربة عميقة لمسألة الكتابة الفلسطينية في ظل الصراع الممتد منذ 1917 وحتى اليوم، وهو تحليل يتجاوز مجرد الرصد التاريخي ليصل إلى فهم الكتابة كضرورة وجودية تتقاطع مع حق الفلسطيني في الوجود والكينونة.
لفت انتباهي الربط بين الدور التاريخي للأدب الفلسطيني والفعل المقاوم، وبين التطورات التقنية الحديثة التي مكنت الكاتب والفنان الفلسطيني من توسيع دائرة تأثيره عالميا، لتصبح الكتابة أداة كشف وفضح وإعادة إنسانية الضحية في وجه آلة الاحتلال. هنا تتجلى الكتابة ليس كخيار فكري، بل كفعل وجودي يتصل بقانون البقاء: الكائن الذي يُستهدف بالاقتلاع يعيد إنتاج ذاته من خلال الكلمة والمعنى، وهو جوهر ما أسميه “الكتابة كقوة وجودية”.
كما أن ملاحظتك حول آثار أوسلو على الأدب الفلسطيني تكشف عن تشويه الوعي الثقافي والفكري، وخلق حالة تمزق بين المثقفين، ما يجعل الكتابة اليوم لا تقتصر على التوثيق أو التعبير، بل تصبح وظيفة صيانة للوعي الجماعي الفلسطيني، وإعادة بناء جسور الوعي المقاوم داخليا وخارجيا.
وأرى أن ما ذكرته عن استفادة الأدباء والفنانين من الوسائل الرقمية الحديثة يفتح أفقا جديدا للحوار: كيف يمكن للكتابة الرقمية والفنية أن تتحول إلى أداة مقاومة معرفية وسياسية بقدر ما هي فعل ثقافي؟
وكيف يمكن لهذه الممارسة أن توازن بين الصياغة الفردية والفاعلية الجماعية، وبين التوثيق والمناصرة الدولية؟
مقالك لا يتوقف عند حد التحليل التاريخي، بل يشكل مدخلا فكريا لمناقشة الكتابة الفلسطينية كضرورة وجودية، تتفاعل مع السياق السياسي والإنساني والتقني، وتثبت أن الكلمة، رغم كل شيء، ما تزال أداة للحياة وللذاكرة وللمقاومة.
مودتي واحترامي
غانية ملحيس
7/9/2025



=================




===============

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...