لودي شمس الدين - إلى الشاعر الكبير محمد علي شمس الدين في أيلول

كتبت لودي شمس الدين



السلام عليك يا فتى الرمان وأميرال الطيور…
قبة السماء فُسخت، الغزال الذي أرسلته نحو الشمس كي ينطحها أصبح وحيداً،ليتَ الفجر تأخر ثانية عن موعده، شجر الحور دخان،النهر دخان ورذاذ المطر الناعم فوق الجرح دخان، زينب بكت وحدها، قصوا ضفيرتها الطويلة بعد رحيل الأشجار وانكسار الماء، وضاع صوتها بين رفوف الغمام.
المدن في حلك عظيم،وقلق غيابك ينأى ثم ينأى من الجرح ليرى اللحم العالق في كعوب بنادقهم .
أطفال القدس،ناموا بلا كهف،الرصاص يحرسهم،ورثوا الموت من الحجر ،والخبز طين وتراب.
فتى الينبوع جلس في كرسيه تَعِباً وأطلق زفرة حمراء وليلى التي أحببتها نصفُ جمالها حُمّى ونصف أبيض القسمات ملتبس، لم تخن ولم تخدش التاج وفضة الريح.
العشق موت صغير،فما أقسى الحياة وما أتعس العشاق!
لا مكان هو المكان ولا الزمان هو الزمان ولا المدى يلد المدى،لا صوت يذهب في عروق الأرض لا صوت هناك ولا جواب، الشجرة خدعتها سوسة نائمة في الثمرة.
هكذا نبدأ من حيث انتهينا، لا لنا شيء ولا شيء علينا.
لا شيء في الحياة يؤدي إليها غير الشعر ولا شيء لنا غير القصيدة ولا شيء علينا غير الكتابة.
ماذا بقي بعدك؟أنت…
أرصفة من العدم تُبنى وأزمنة من الرداءة تُعاش.
كل شيء بات يتجه نحو التفاهة والفراغ،المعنى لا جدوى من اصفرار البحر العتيق في كتب الكتاب وتضخم الليل في دمائهم.
الشعر حرّ ولكن من سيحرر اللغة من أيادي الساذجين والمتطاولين على الحرف والشعور والمخيلة؟
من سيوقف هذه السخافات التي تحدث كل يوم في مسرح الشعر؟من سيُعلم صغار الفكر ثقافة الصدق اتجاه الأدب؟



كيف تقنع جاهلاً بأن مقام الشعر معادلاً لمقام الموت؟
أذكر قلت لي ذات مرة بأن "الشعر الجميل له الكثير من العشاق" عكس مقولة " موت الشعر" التي سادت لفترة في فرنسا وأمريكا واتبعهم بعض العرب.
وما قصدوه تحديداً نهاية التاريخ القديم بسقوط الاتحاد السوفييتي وانتصار الليبرالية الاميركية سقط مع العالم القديم كل القيم،الشعر وكل شيء.
وعندها سألتك عن رأيك فأجبت قائلاً: "بأنه كل شيء في العالم يتحول ولا ينتهي،لا شيء يضيع لا شيء يولد كل شيء يتحول،أي أن التاريخ وكل شيء خاضع للتحويل وليس للموت"
أضيف مقولتك الرائعة "الشعر جرح من أقدم جروح الغيب"
والشاعر الكوستاريكي كارلوس قال بأن "الشعر للنخبة"
وأنت قلت لي ذلك بشكل أعمق وأجمل "القصيدة تختار قارئها"
كما قال الشاعر المصري سامي سعد "الشعر حياة بذاته"
فكيف يموت الشعر والشاعر لا يموت؟
وبالنسبة لي الشعر أثمن من الحياة ولا بديل للشعر مطلقاً.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...