لودي شمس الدين

حينما تطبق السماء شفتيها فوق النار ... تصعد أنفاسي كالفراشات الميتة نحو الغيم القطني... وينسال من دمي وحل أرجواني ... وكأنَّ الشمس تعفنت داخل جسدي من قُبل أمي الباردة على جلدي الرطب.... لحن يعاند لحنا،وردة تعاند وردة،خيال يُعاند خيالا... صمتٌ يعاند صمتاً،ألم يعاند ألماً وأنا أُعاند دموع أبي...
أيها الموت ماذا فعلت بأيلول؟ الفراشات تموت موتاً بطيئاً حين تنام فوق الطين والطيور تقضم كتل الهواء النارية ليلاً حين يخدش فمها المطر النحيل، أيها الموت ماذا فعلت بأيلول؟ شجر مُدمى يعلو ويعلو ليثقب قُبَّة القمر الكريستالية وطلقة عمياء كالخوف قتلت يمامة ضاحكة تقف بين حاجبيه البيضاوين، إنه الزمن...
قرص واحد من القمر لا يُشفي... قرص واحد من الشمس لا يُشفي... قرص واحد من الغاردينيا لا يُشفي... قرص واحد من السماء المحشوة بتربة القبور الفارغة لا يُشفي... أقرع بابا... أكسر بابا... أنام على إيقاع أجراس عظامي المعلقة في الغيم الأسود... قرص واحد من البحر المكسور في البئر لا يُشفي... قرص واحد من...
إن الريح تبكي كنرجسة على ضفة النهر... والنهر يبكي كطير على شفة غيمة ترتجف... السماء تحمل الفراشات كسنابل ملونة على وجه الشمس... وقصائدك كون فضي يحمل العالم الرمادي على وجه القمر... إن الأشجار تبكي كالأعشاب التي لا تنمو إلا في عمق البحر... وامتداد البحر يبدأ من هدوء أنفاسك وصولاً لأثر قدميك في...
صوتك الليلكي من الأعلى يجرحني... دمعك المتجمد كبنفسجة بيضاء فوق القرآن يجرحني... عيناك التي شربت السواقي وصدى دموع الأسماك على إيقاع أنين الريح تجرحني... يداك التي طوت الغابات والأنهر الحليبية فوق وجهي تجرحني... وتفاحة الله الزرقاء التي سقطت في يد الطين جرحتني... مرآة الله التي تكسرت فوق لحمي...
وجه الموت يتضح من خطوط كفي أمي على شفتي... برج أسود يكبر مع مرور الرياح،لن أستعيد طفولتي... توت الدم تأكلها الشمس، الكثير من الوعي سيجرف عاطفتي العمياء... نسيم يذهب وسنابل تيبس،أمي لا تبالي لإلتهاب الدمع في عيني... الطيور وحدها تعيد لها نفسها،أمومتها التائهة والحياة... نهر غائم يصب في غير...
تسقط السماء كخرز بلاستيكي داخل عيني لأني أحبُّك ... صوتكَ تنهيدات ناي في حنجرة الريح... وعزف عودٍ شجي في جداول الماء الذهبية أول الغسق.. تنزلِق أصابعي كلؤلؤٍ عقيقي فوق عطركَ وصدرك... فتتفكك الشمس كأقراصٍ عسلية فوق أشجار السنديان... قُبلة الجوري تتقوس تنحدِر وترتفع فوق قلبي،متيمة بك... جسدي...
تهدهِدُ الماء الزنبق والبنفسج، الكون ليس نايا... السنوات الماضية مضت كشفرات رصاصية وجرحت ماء عيني... قلبي كعصا الريح تائه بين أنياب الذكريات العوجاء.... وعيني كدوامة دم تمتد وتتسع حول قرص الكون المُنتظر أبداً... إيزيس لا ضوء للغرق في كفّ البحر ودموع الصخر... الضوء ينشطِر لحبتيّ كرزٍ تحت رماد...
لِلبرق لحن الكواكب والكواكب موج هائج على حدود السماء.. صوت الريح مبحوح وتفاحة نُحاسية في يد الزمن... أمي في البئر البعيدة يتحول جسدي النحيل لقوس قزح... لِلموت ندوب بلون الشمس والخمر... لِلحب،لِلورد والخبز أهدي دموع عمري... أمي... لم أعدْ أرى وجهكِ الفار كقطة برية من كهف الحياة نحونا... لم أعدْ...
سحُب داكنة تلتحِم بقشور الشمس الذهبية... ومصباحٌ أزرق جنب ستائر الضحك المُخملية... أسحَب حِبال السماء الوردية باتجاه قُرى الغيب... ترفرف ألحان الموسيقى كالفراشات فوق عُشب المرايا... قلبي لا سقف طيني له،قلبي لا جدران حديدية له ... عيني النرجسية مُثقلة بالدم والأحلام... الحياة دمعة مُلتهبة في عظام...
الحياة دولاب فضائي يدور في الفلك العظيم... شفة الشمس الذهبية عالقة في خصر الجبال... قضمة واحدة يتفكك المدى إلى لؤلؤ بحري... تهلوس الخيالات الحامضة في سرتي المرجانية... جسدي لا تخُني لا... أصابعي أسماك حمراء تشرب دموع الريح... وقلبي كزهرة النرجس شقّ جلدها القدر... من كسر إناء الصبح في بئر جافة؟...
العواصف العمياء تهدم أعمدة الفجر الكستنائية... وأشجار السنديان تبكي دمعاً أخضر... المطر اللوزي يُسعف النجوم بأسنانه الزبدية... والقمر غافٍ على نهد الريح... لِسان النار المُلتهب يغسل جِلد العالم... والعالم زنبقة بنفسجية في ثغرِ البحيرة... غصن الكرز الأبيض يشقّ السماء المرصعة بالعقيق الأسود...
الرياح الجليدية تعتصِر البحر الليلكي... سفُن السماء الضوئية مُحملة بالقرُنفل وسمَك"التانغ الملكي"... والطحالب الصفراء ترتعِش من همسات الصخر النُحاسي... أنام عارية على بلاط الغيب... وأنفاس صوتكَ الحليبية تُداعب خلايا جسدي الرطبة... أبحث عن قلبكَ تحت جِلد الماء المُعتِم وفي فمِ النار... لو شاء...
الشمس نهر ذهبي ينساب دافئاً فوق شفتينا... اضحك لنقضم الفضاء بأسناننا الرملية... ثلاثة أوتار فضية من الكمَّان تمتد بين نهدي وكأنها أصابعك المُرهقة... ينتابني الوجع في عمري لأنك حبيبي... نشوتي عارِمة بالسعادة بك... العقل طير حالم في بحيرة الله... "حُرٌّ وُحرّ وحُرّ"... الرِّياح تجلد عيني المدى...
الناي دمعة النار الزرقاء السائلة فوق محيط العالم... أجراس الخوف الخشبية تُقرع فجراً في كهوف الغيب... ودم الرُّمان شارد في شفة الريح البرية ... أتناسى؟من ينسى جُرح الهواء المُخملي؟ أتناسى؟من ينسى موت الحمائم البيضاء فوق جبل"الآيس برغ"؟ أتبَع ظل أمي القمحي في غابات الله وأُراهن عليه بعمري الطيني...

هذا الملف

نصوص
44
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى