لودي شمس الدين - إلى رجل من البخار والدم… رسالة ( 11)

رسالة ( 11)

13/9/2025

إلى رجل من البخار والدم…

ما كنت أحسب بأنني سأكتب مجددا رسالة لك،ربما لقد مر خمسة أشهر على انقطاعي عن الكتابة، ربما بعد انتهاء الحرب تحديداً.
الجانب الأعمق من اللون الأسود كان أبيضاً، لا تصدق تضخم الحديد في الماء ونزيف القطن في الخشب.
لا تؤمن بإحباط الغابات، دم الأشجار سام،ذات يوم ستعمل السجائر على إطفاء نارها في أجنحة الفراشات.
فهل بإمكانك حينها ردع قسوة الأيادي السوداء؟ليس كل صوت يخرج من الطين يُشكل رأساً،فماً،ذراعاً أو قدم.
عليك أن تعرف بأن الصخور كانت حيوانات باكية تخاف الإنسان.
الإنسان مثل صقرٍ جائع وقناص ماهر لا يستحق الرحمة،حقاً
لا أرَ ما يدعو للرحمة اتجاهه،فكل ما يقدمه عبارة عن ألغاز بلاستكية تهترأ وتزول تحت الشمس الحادة و المطر الغزير.
أنتَ يا أنت،وأقصدك أنت ذات الوجه الغائب
يا من تحمل اللون الأزرق بين أصابعك ،هل أفرغت البحر في جسمك؟أم أخذت من "الحجر الفيروزي"قوارير الزيت الأزرق الترابي لتدهن به جلدك المرّ؟
المسارح أغلقت ،الأصنام تمشي ببطء خلف الستائر الممزقة والقطط التي هي حولك تلهو بأوراقي التالِفة.
كيف تزِن الوقت بالريح أم بالدم؟كيف تقيس حجم الأماكن بالدخان أم بالجليد؟
هل ترتدي الأيام أم عقارب الساعة تغزل لك ظلالاً صفراء؟
أشُكّ بأنك حزين مثل طفلٍ يكسر ألعابه في العتمة.
كيف تجرح قلبك بالقُبل أم بالبارود؟أعلم بأن البارود يُسلي غموضك وشكوك ويغري مرضك.
لكن هل تذكر كيف كنت تجر الزمن فرساً نحو قدمي؟هل نسيت كيف كنت أُفصّل لك لحمي طرقاً،قمصاناً ومناديل حمراء.
كيف يخدع الخل خلّه؟
برأيك ما هي الخدعة؟نصف قمر في الضوء ونصف آخر في الظلمة وغرباً يُراقب من بعيد؟
الغراب هو قلبك غالباً.
المهم،أعلم بأن العاشق في البداية يطهو لحمه ويقدمه قرباناً لسعادة المحبوب ولكن في النهاية سيعمل على استرجاع لحمه مجدداً حتى ولو كان رماناً مرّاً.
لذا على أية حال لا تجرح فمك بالكلام،سكك الورد والطيور لم تعد حنونة معك،الحرب انتهت،المشاهد الدامية علقتها لوحات في جدران غرفتي،والعظام المكدسة كالسنابل في الصناديق المخملية تعفنت كما تعفنت أعصاب معدتي من الوجع.
سأخبرك بالنهاية،بأنه لم يعد شيء في مكانه ولم يعد شيء كما كان كالسابق،تخيل حتى مدخل المنزل غطاه الضباب،عرائس الزعتر أصبحت عرائس من الوحل ،والأحياء الصغيرة التي كانت تؤدي نحوي أصبحت زجاجاً مكسور.
وأنا فعلا عاجزة على الكتابة أكثر،لم يعد لدي ما هو أكثر،فكل ما أملكه الان"كُرهي لي ولك".

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى