هل كنت أقرأ ديوانك رواه عاشق أم كنت أغنيه رسالة أدبية بقلم دكتور حسين الواحي إلى الشاعر حسني الإتلاتي

كم كنت غارقا في بحور ديوانك حينما كنت أقرأ بل أتغنى بآبيات قصائده، ولن أجاملك بل أوفيك بعض حقك حينما قلت لك في رسالة صوتية مسجلة عند قراءتي ولأول مرة أبيات ديوانك (رواه عاشق):
*(ويكأني أقرأ لكعب بن زهير وحسان بن ثابت وبوصيري وشوقي جديد)*
وليس هذا مجرد شعور وجداني سجلته دموع عيني حين قرأته، بل هو ما يثبته الديوان بكل تفاصيله؛ فالقصيدة عربية أصيلة بدأت بغزل أو ببكاء على لا أقول أطلال بل على فقدان حسي لمعنى القرب من رسول الله عليه صلوات الله،
مثل قوله:
"عَتَّقتُ خمر محبتي لحبيبةٍ
سرقت فؤادًا خِلتُ أن لن يُسرَقَا"
وأقول (الحسي) لأن الشاعر قد أثبت قربه المعنوى من حبيبه صلوات الله عليه ولكنه يحن بل يطالب محبوبه أن يمن عليه بالقرب الحسي وظهر ذلك في كثير من أبيات قصائده فعلى سبيل المثال لا الحصر قوله:
"أشتاقكم أبكي الفراق، لقاؤكم طبي.
ودائي بُعدكم عن مقلتي!"
وكأني بسيدنا الرفاعي رضي الله عنه وهو يطلب تقبيل يد الحبيب صلوات الله عليه بقوله :
"في حالة البعد روحي كنت أرسله يقبل الأرض عني فهو نائبي
وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي"
وإن كان الإتلاتي قد صور لنا وعبر وجسد حال العاشق لسيد البشر محمد صلوات الله عليه على درب الشعراء العظام، فاستعمل المجازات والمحسنات والاستعارات بأنواعها ليأخذنا لعالم العشق النبوي بعمقه ودروبه وتفاصيله، فإني رأيته في ديوانه هذا وقد خرج بالعاشق من ثوب المريض السقيم المهموم المنفرد بحاله عن الأمة، المنعزل عن عذاله ولوامه إلى ذلك العاشق الداعية الذي حرص على تأصيل عشقه معرفيا وتوطين محبته ثقافيا فسطر لنا لونا من ألوان الشعر الدفاعي عن القضايا المحمدية، وهنا وجدتني أمام رجل يسير على درب سيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه عندما قال له الحبيب صلوات الله عليه : (قل وجبريل معك، أو قل وروح القدس معك) أو كما قال صدق.
فراح الإتلاتي ينسج شعرا يتبنى فيه قضايا محمدية مثل رؤية الحبيب صلى الله عليه وسلم في اليقظة والمنام بقوله:
"هي فترة ويزور نورك خيمتي
وبنور وجهك كم نُجَنُّ ونَعقلُ"
وعن التوسل الى الله بجاه حبيبه ومصطفاه عليه صلوات الله في قوله:
"مدحته من سوى المكيّ يُمتدحَ ؟!
من باسمه موصد الأبواب ينفتحُ"
وعن استمرار وجوده صلوات الله عليه في وجدان ووجود إنسان أمته:
"سيبقى النورُ والقرآن فينا
ولو نبحت على الركب اللئامُ"
وعن شد الرحال لزيارة مدينته المنورة يقول:
"يا زائرين حمى المحبوبِ واحزني
لو أوصدَ الباب دون القلب ناسينا
قولوا لسيدِنا إن راح يرفُضُنا
لولا المحبةُ لا رحنا ولا جينا
جوا وبحرا وبرا أسرعوا لَهَفًا
وصد ُق نَّيّتنا نأتيك ماشينا"
وعن الشفاعة المحمدية في الدنيا والآخرة يقول:
"وسيدُ العُربِ والأعجامِ سيدُنا
هو الشفيع حيالَ الحوضِ نلقاهُ
لولاه لم تنعمِ الدنيا ببهجتها
وشابتِ الأرضُ بالأحزانِ لولاهُ"
وعن الصلاة على الحبيب صلوات الله عليه يقول:
"صَلى الإله ُ على المختارِ سيدِنا
مادام في الأرضِ نفسٌ من رعاياهٌ
ومن يصلِّ على المحبوب سيدنا
مشرَّفٌ بصلاة الله مولاه"
وهكذا على سبيل المثال لا الحصر، لديوان (رواه عاشق) يرويه عاشق صادق، ظهرت محبته وعشقه وتأكدت في صدق روايته.
رضي الله عنه ورضي عنه معشوقه صلوات الله عليه.
عاشق العاشق/ حسين الواحي





1776284868483.png 1776284907900.png 1776284947368.png

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى