من أفلاك يديك الطائشة..
تخرج الكواكب عُراة من الشمس...
ويتحول النرجس إلى دم سائل فوق الماء...
لا مجرى للنبع سوى باتجاه الصحراء...
ولا طريق للدخان سوى باتجاه الغابات...
هكذا علَّم وجهك الريح والحمام...
مرة حياة وأخرى موت...
الضحى علّق كبدي بين سيفين...
والشجر قضمَ عين النار دون دمعتين...
أشباهي...
روحي تُذبح وتولد العشق هشة،كسنبلة يابسة...
ولا شيء في الضباب غير الرمال...
الماء منتفخة كرأس مقطوع...
والنار مستديرة حول الدمع...
لا بحار يدير السفن ...
ولا صدى يُعدَّل صوت العشب...
الصمت في فوضى...
والفوضى تُثقل العدم بالجنون...
حمرة الشمس يائسة من الدم...
و الظلّ يرخي عتمته فوق الرماد...
أردت أمس أن أكتب لك، لكني لم أستطع،فالفجوة في روحي كانت تأكل أعصابي.وفي الحقيقة،لم يكن ذلك الأمر يزعجني بل ما كان يزعجني هو خوفي من ما هو مجهول لي في خدوش مشاعري نحوك. كنت في حالك من الضلالة بالفكر والمنطق والعاطفة.
بالصدق نمنح قيمة لكل شيء،نمنح قيمة لحبة تراب،لغصن زيتون مكسور، لقطرة ماء أو...
من جرح الدم؟
البحر...
من جرح البحر؟
الضوء...
من جرح الضوء؟
الياسمين...
من جرح الياسمين؟
الظلّ...
من جرح الظلّ؟
الجسد...
من جرح الجسد؟
الناي...
من جرح الناي؟
الصوت...
من جرح الصوت؟
الدمع..
من جرح الدمع؟
الموت...
من جرح الموت ؟
الحب...
فلك من الدموع...
هبط الليل فوق بُقع الدم..
وامتد الغياب...
أترى الشمس تُصدق الظل؟
الظل يضلّه الماء..
الماء تحجر من فضة الجرح...
والجرح شارد في الصوت...
ذهب الذين ذهبوا...
وفي المدى دخان،ليلك وحمام...
ذهبوا وكأن في قلوبهم حطب...
البحيرة مقلوبة في إناء واحد...
ولا مكان لغصن الياسمين..
في الجبال...
بذكاء يديك....
حولت الرصاصة إلى شجرة...
و الشجرة إلى طير...
و الطير إلى صوت....
والصوت إلى بحر...
والبحر إلى لُغة...
بذكاء يديك...
كسرت الضوء...
وحولته إلى نافورة ماء...
وعرّيت الهواء من جلده...
وحولته لشمس...
وحدها يديك...
من علمتني أن أحول اللاشيء إلى كل شيء...
ليلك فضي، غيمٌ تُرابي وبارود بيننا...
فاصلٌ من الشمس أمامنا...
فراغات من البحر حولنا...
وأناشيد من الشوق والوجع في صوتنا...
أعبدك بهوسٍ مُفرط...
حتى الموت...
الفجر مريض...
النبع جريح...
الكهف وحيد...
والدم يجري ما بين زهرتين...
من جرحَ الماء؟
وأبكى الغاردينيا؟
من أتعَب الغابات؟
وحرمني من أمان...
لكن للعين جرح كأنه...
نزفٌ من أول السماء حتى حدود قدميك...
*****
لا ذراع تفتح أفق الشمس...
الكون في غروب بعد وجهك...
*****
ما أكثر الجثث في غرفتي...
كلها من ملح ورصاص إلا يديك...
*****
ابتداءاً من بحيرة دمعك...
وصولاً إلى محيط جسدك...
أعبدك بلا انقطاع...
يوم غائم، كانت الطيور تشق طريقها من بين المدن، بنعومة وخوف، سكون تام، وامرأة عجوز في رأسي تبكي، قلقة عليك.
الغاردينيا جنب النهر، ماء في المدى، زيتون، قمح وبارود.
لقد مرّ شهرين على انقطاع كتابتي لك، لم تمنحني الأيام أيّة كلمة أو حجرة، ربما لأني منحت الوقت عينيك والشجر.
الأفق، الأرض، السماء،...
عندما نتحدث عن الشعر،فإننا نتحدث عن الموسيقى،النحت،الرسم،التاريخ والفلسفة.فنحن عندما نكتب نغني ننحت نتفلسف مستندين للتاريخ ونرسم مشاهد دراماتيكية،سريالية أو تراجيدية،الخ...
من الشعر تنبثق كل أنواع الفنون،الشعر يسبق جميع الفنون.
وهنا أتحدث عن الشعر بكل أشكاله وبكل عصوره إلى عصرنا اليوم،حيث ازدهرت...
(6)
في الجنوب/بعد لِقاءات 24 تشرين الثاني 2024
رسالة إلى سيد قلبي المقاوم الشريف
أقف وسط الضوء أختصر مسافات المدى ما بين طريقين من الفراغ واللاشيء،أفكر في العدم كأنما قلبي صخرة مرمية على ضفة منسية.
العالم تمر من أمامي وأنا أمر من خلف الوقت وكأنني أحاول أن أخالط نفسي في اللازمن.
أفكر فيك وفي...
ضوء يرتجف فوق الجسد..
وقمصان من الدم تغطي صدر الرمال...
صوت بلغة صخرة...
وصمت بلهجة نارٍ...
عبروا من النبع نحو الغابات...
ومرروا بنادقهم من خيط نهرٍ باتجاه الخاصرة...
على الأرض عظام أطفال موصولة بالشمس...
و أشلاء وجوهٍ مذبوحة من الدخان...
ريح تحتك بالموج...
موجٌ يحتك بالدمع...
دمع يحتك بالشجر...
رسالة (5)
الجنوب/قرب شجرة زيتون ٨/تشرين الثاني/٢٠٢٤
لا بداية ولا نهاية لرسالتي اليوم لقد استغرق مني الأمر ساعتين كن التوتر والتشنج في أعصابي قبل كتابة أول سطر لك.
فكتابة الرسائل...معناها أن يخاطب المرء أشباحه في العتمة والضوء في آن،ليتخلص من عفن العدم.
ما هذه الحالة التي نحن عليها؟أعلم...
(٤)
مساء النصر والحب لرجلي الفاضل المقاوم...
لقد فكرت بأمور كثيرة في تلك الأسابيع الماضية العصيبة التي مريبنا بها،وما وجدت سوى العشق والعبادة لروحك الطاهرة.
الشر صد الخير دائما، النور ضد العتمة دوماً، والبحر والصحراء لا يلتقيان لو الجبال فُسِخت. فكيف للباطل أن يتفق مع الحق؟ ألا تعلم بأن كل...