لودي شمس الدين

الغيم يتعقَّب أنفاس الصُبح... يرتشِف ندى أشجار التوت الضخمة ويشهق... غرابٌ ميتٌ على كتف ِرياح هوجاء تحاول هدمَ الشمس ... ووجه الماء يغمُر طلقة نار في وردة الغاردينيا... أغمض عيني وأُصغي لصدى صوت أمي... فيتلاشى ظلِّي الرصاصي على الزُجاج ويلتحِم بالضوء... تحت رأسي قشور الصمت الرطبة وعُشب أخضر...
سمكة بُرتقالية تُقبِّل شفتيّ الشمس... نهرٌ من قوس قُزح يُغطي الطحالب والأغصان المُتكسِّرة... أشجار السنديان تطوي أصابع الزمن فوق البحيرة... وطيور "الفلامينغو" تجرَح أجنحتها تنهُّدات الرِّياح... يمضي العمر على يدي طفلة شقراء... حول خصرها غضن من الزيتون... وبين أناملها المائية أنجُم صغيرة...
الضبابُ أزرق شفاف يشرب ضوء القمر... المرايا الرطِبة تعكس ازدواجية شفتيّ للغيم... والبِلاط يخاف من احتكاكِ جسدي الأخضر بمائه... إعتدتُ النوم كفراشةٍ على غُصنٍ مُبتَلّ بالعتمة... تؤرِقهُ وشوشات الرِّياح للسماء... قدميّ تتعثر بخطوات القدر... والقدر طفلٌ شقيّ يضيع في حقلٍ وسط النهار... الموسيقى...
السماء تتكسَّر كأرضٍ من الجليد... والغيم يتحول إلى قطن رمادي... القطةُ الهوائية تبتلِع القمر الأبيض.. والأنجُم تنزلِق بمائِها على سحابٍ من دم... أنفاسي تضيقُ على شفتيّ الهواء.. والزمنُ يعتصِر لحمي المُدمى خمراً أحمر... فاشرب أيُّها القدر وأضحك ... الرِّياح الساحلية تلِحّ على القُرى البعيدة...
الرياح تجرح وجه الماء... ودم الرُّمان يصبغ الفضاء في الغسق... شامات السماء فضية ذهبية وزرقاوية... وجه الشمس شاحب... ووجه أبي غافٍ كطيرٍ فوق النبع البارد... أتكئ على ظلي وينتفخ الهواء الساخن بين أصابعي... المحار يتكسَّر والموج يكشف عن قلبي بأغنية... آثار صوته على الجُرح يلمع بعذاب يا أبي...
حكَكتُ الغيم الداكِن فوق جلدي... فتشرَّدت حبَّات المطر ... إنهُ الخوف... ابتعدتُ عنك... نهرٌ مُلتهِب فاضَ داخل جسدي... وغصن الكرز الأحمر بين أصابعكَ تقلِقه العتمة... هوى القمر في وادٍ منسيٍّ داخل سُرَّتك... يدي تشنجت من البحث عن شفتيك البنفسجيتين تحت الماء... والصدف الأبيض يُداعب خيالكَ المتورم...
إهداء إلى أبي لا أُدرِك كيف مرَّت شفتي الجليدية... كسحابةٍ قُطنية من جنب الشمس... الهواء يَثقل،يُجرح،يتألم ويتعب... تنام وحدك يا أبي.. وأسهر وحدي مع نجمةٍ تئن بالبكاء... أرفع قدميّ نحو السماء... أغرفُ قليلاً من الغيمِ لأغطِّي اصفرار دمي... وأُداعب الهواء البارد... فترِنُّ أجراس الطفولة في...
الليلُ يمتدّ على أجنحةِ الغيب... أقِفُ عارية أمامَ الهواء الرملي... لا أحد رقيب على جسدي سوى القمر... أُفكِّر بكِ وثعبان أسود يقِف خلفي... لا يُؤلمني احمرار الضباب الداكِن بين رئتي... بل يُوجعني جرح الغيم في يدي طفلة... كانت تحاول أن تغطي إلتهاب عُمرها الآتي... نامي يا أُمَّي... لتغفو السماء على...
بالحُبّ سوف تخلُد نجمة دافئة في السماء. يمكنك أن تصِلَ بقلبك للسماء من خلال العشق، والسماء ستكون راضية عن هذا العشق وستهنئك به. لكن قبل أي شيء يجب أن تتعرَّى منك ومن الأرض وتكسر قيود الزمان والمكان وتدخل تحت جِلد المحبوب وتشرب أنفاسه وتحتَك بعظامه، وتُطهر رياقك بدمه، وتتوضأ بماء عينيه وتكون...
أنام فجراً على حافةِ الفضاء... تعتصِرُ الشمس نهديّ بحرارتِها لترتفِع أكثر... البحر يشرَب دموعي الزرقاوية... والزبد الفضيّ يطوي السحاب الرمادي المُستدير حول قدمي... أحبَبْتُك وفي يدي قمر صدِئ من ابتلاعِه لِدمي الحامِض... أحببْتُكَ وفوق شفتيّ أجنِحة الفراشات المُتكسِّرة... من صفعات الضباب...
أنام فجراً على حافةِ الفضاء... تعتصِرُ الشمس نهديّ بحرارتِها لترتفِع أكثر... البحر يشرَب دموعي الزرقاوية... والزبد الفضيّ يطوي السحاب الرمادي المُستدير حول قدمي... أحبَبْتُك وفي يدي قمر صدِئ من ابتلاعِه لِدمي الحامِض... أحببْتُكَ وفوق شفتيّ أجنِحة الفراشات المُتكسِّرة... من صفعات الضباب...
أستلقي على حافةِ القمر وأقضُم شفتي السماء... قميصٌ من السحاب الأرجواني يُهدئ إرتجاف صدري... ورذاذٌ حليبي يتساقط على شعري الكستنائي... رائحته برائحة أشجار السنديان الرطِبة... حبيبي... تهتَز كل خلِية في جسدي والفضاء الزرقاوي... كُلَّما سمعت ألحان أنفاسكَ الدافئة... تُخفِّف من تورُّم الجحيم في...
كأجنحةِ الإوز المُتكسِّرة في الماء كان القمر يبتلِع الرياح الصدِئة من الهواء... حتى تورَّم وجهكِ الحزين يا أمي... يداكِ لم تحمِلْ سوى أكاليل من النجوم... وانجِرافات عُمري اليابسة كأجنحةِ الإوَز المُتكسِّرة في الماء... شفاهكِ الناعِمة كبنفسجةٍ بيضاء... ابتلعت دموع النار والماء الأسود المُنثال من...
أجِّل موتي يا الله... لِأُعانق وجه أُمِّي بأنفاسي... كفراشةٍ تُعانق ندى الصبح في السماء... القمر لا يكتمِل قبلَ أن أشربَ دموعها الفضِّية... من فوق وسادتي كل مساء... والفضاء لا يرتفِع إلا على إيقاع ضحكاتها... أجِّل موتي يا الله... لأتخلَّص من كُلِّ حبةِ قمحٍ يابسة فوقَ خدَّيها... وأُجدِّل خُصلَ...
" أتبعك كالغزالة وأتناثر كالفراشة" بهذه العتبة النصية الشعرية تدعو الشاعرة لودي شمس الدين القارئ للدخول إلى عالمها النصي بوصف العنوان مفتاحا أو بؤرة تحيل إلى الداخل النصي.. العنوان يتكون من جملتين مترادفتين ومتوازييتين في الدلالة من أجل إغراء القارئ في ايحاء دلالي مبثوث في بنية العنوان...

هذا الملف

نصوص
49
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى