المهدي ضربان - هؤلاء هم في القلب: الإعلامية علياء بوخاري: مهندسة النادي الأدبي للجمهورية بإمتياز ..!!

أعود في كل مرة لأكتب في الإعلام الثقافي هوسا ورؤية وتخمينا كان يمنحني نشوة أن أعيش لذة الكتابة في تفاصيل يرصدها القلب ..الكتابة في الثقافي كان بمثابة إطلاق سراحي من سجن الكتابة في ركن إعلام لم يكن يستهويني أصلا ..من لحظة أرغمني الغباء على أن أنصهر في الكتابة في مواضيع لم تكن تعيش نغمة الداخل السيكولوجي الذي يمنحك حكاية تناغمية واعدة ..الى أن كتبت يوما في مجلة الوحدة واجريت حوارا شاملا مع الشاعر لخضر فلوس الذي أخرجني من سجن التحجر الرؤيوي البليد ..وكان لي فيما بعد تجربة الشروق الثقافي أن أعيش حراك المقالة الثقافية وأمر برؤية بانورامية على كل من كانوا يؤسسون للكتابة الثقافية ويستهويهم طعم الكتابة في الثقافي..
كذلك جمعتني الصدف بها كاتبة صحفية بدأت حكايتها معي من تعليق عابر لي فيها في مشهد التواصل ..علقت عنها وكان الرد منها يؤسس لمرجعية ثقافية بهوس احتراق تعايشه في دفة يومية الجمهورية..لم أكن أعرف أنها تشتغل في نادي أدبي عريق هندسه الراحل بلقاسم بن عبد الله في ساحة الإعلام الثقافي في الجزائر ..وجدتها رئيسة الركن الثقافي لصحيفة الجمهورية ترتقي بأفكارها كي تكمل مسيرة الراحل الذي عرف كيف يطوع الثقافي ليكون الأنموذج سواء في عمله الإذاعي أو عبر الورقي ..كذلك عرفتها إعلامية بارزة تكمل مسيرة كبير من كتبوا في الثقافي ..اتصلت بها وتواصلنا وندمت كوني ضيعت وقتا ثميا كان يمكنني التعرف على واحدة رسمت نهجا كي لا يستكين الثقافي وتذهب ريحه ..إنها الاعلامية المميزة والمعروفة في الجزائر والعالم العربي الصحفية أيقونة النادي الأدبي لصحيفة الجمهورية علياء بوخاري التي وجدت أنني كنت واحدا من عائلتها عبر نسق الكتابة لكننا لم نتعارف ولم نكن نعيش حراك الكتابات المشتركة ..
علياء بوخاري فازت بالرهان وبقت على صلة برؤى الراحل بلقاسم بن عبدالله التي انطلقت في النشر منذ عام 1978.. لتواصل هي تكملة المشوار وافلحت فيه ولم يستسلم النادي الأدبي للضياع والاندثار ..نعم الاندثار الذي أصبح حديث العالم كله من لحظة شاهدنا كيف اندثرت قناة ال BBC القسم العربي ..من كان يتوقع أن تندثر إذاعة " هنا لندن "..
ثم من كان يتوقع أن تندثر مجلة " الدوحة " القطرية ..العالم الثقافي أصبح مترملا وعجببا لاينشد الاستمرارية والبقاء.. لكن علياء بوخاري أكملت الطريق في رسم منهج لبقاء النادي الادبي.. رهانا اعلاميا يستحيل أن يفلح المرء في استمراريتة جراء هذا الواقع الهجين ..إستمرت علياء تلازم هوسها من لحظة كتبت كبار الاقلام في النادي الأدبي : واسيني لعرج بختي بن عودة ..أمين الزاوي ..الحبيب السايح ..السعيد بوطاجين ..جمال فوغالي.. عبد الله حمادي ..زينب لعوج ..
أم سهام ..عبد القادر فيدوح ..غوثي شقرون ..المهدي ضربان ..وأسماء ثقيلة أخرى .. لونت المشهد الثقافي في الجمهورية ..نعم واصلت علياء كفاحها من لحظة دخل الملحق الثقافي اروقة الجامعة وأصبح حديث الطلبة والمناهج الدراسية الاكاديمية ..أتذكر دائما ما قاله الدكتور عبد القادر فيدوح لعلياء بوخاري يخبرها أمرا ..سجلته شخصيا في حينه.. يرسم لها آثار وهج ما صنعه النادي الأدبي لدى طلبته في جامعة قطر ..
وهذا ما كتبته الاعلامية علياء بوخاري يوما كشهادة من الدكتور فيدوح :
" هذا ما كتبه الدكتور عبد القادر فيدوح كشهادة قيمة أعتز بها : ( ..سمعة النادي الأدبي حاضرة في أوساط العالم العربي ؛ وطلابي في الخليج العربي يذكرون لي ذلك.. ويثمنون جهودك أي ( علياء بوخاري ) .. مثال واحد فقط:
كانت لي طالبة في الدراسات العليا وظفت النادي الادبي (للجمهورية ) كوثيقة علمية في بحثها، وفي أثناء المناقشة وجه لها أحد المناقشين لم استعنت بجريدة..؟.. فردت عليه الطالبة في حينها لو اطلعت على ما يصدر فيها لغيرت رأيك، حينها تدخلت بحكم أنني كنت رئيس الجلسة وأوضحت لهم قيمة النادي الأدبي..هذه شهادة مصغرة ..وهناك شهادات كثيرة قد تتاح الفرصة للحديث عن أهمية النادي الأدبي في نقل الإنتاج الإبداعي والثقافي والفكري في بلدنا الحبيب.."..
كذلك طالعت بتمعن حوارا أجرته الصحفية سارة سعيداني من صحيفة الحياة ..مع الاعلامية علياء بوخاري ..
قالت : " علياء بوخاري إعلامية جزائرية، عاشقة للحرف والكلمة الراقية، متذوقة للشعر وقارئة شغوفة لكل ما هو جميل، من روايات وقصص ومقالات نقدية ودراسات أكاديمية، تشغل حاليا منصب رئيسة القسم الثقافي بجريدة الجمهورية الصادرة بوهران، ومسؤولة النادي الأدبي الذي يصدر أسبوعيا باليومية، وأيضا تترأس جمعية " علياء " الخيرية "، شاركت في العديد من التظاهرات الثقافية والمهرجانات الفنية الجزائرية والعربية، أبرزها مهرجان كان السينمائي الدولي بفرنسا، ومهرجان الدولي للفيلم العربي بوهران ومهرجان أدب وسينما المرأة بسعيدة، كما شاركت في العديد من الندوات الأكاديمية والأدبية، أبرزها ندوات المركز الوطني للبحث في الأنتروبولجيا الاجتماعية والثقافية بوهران" الكراسك"، وأيضا قدمت محاضرة في قسم علوم الإعلام والإتصال بجامعة سيدي بلعباس حول أهمية الإعلام الثقافي والرسالة التي تقدمها الملاحق الأدبية .
تواصل علياء : " بدايتي كأي إنسانة طموحة تسعى إلى تحقيق حلمها وتجسيد ما كانت ترجوه وهي طالبة جامعية، لطالما كنت أحلم بأن أصبح إعلامية ناجحة وامرأة مثقفة قادرة على صناعة الاستثناء والتميز في مجتمعها، وخدمة بلدها وتمثيله أحسن تمثيل في مختلف المحافل العربية والدولية، وبطبيعة الحال فبعد حصولي على شهادة الليسانس في علوم الإعلام والإتصال بجامعة وهران سنة 2005، التحقت بعدة جرائد يومية خاصة من أجل التكون أكثر وتعلم أبجديات الصحافة وممارستها في الواقع، أي ميدانيا، وقد اخترت الصحافة المكتوبة لأنها الأقرب إلى قلبي كوني أعشق القلم والكتابة، وشغوفة بتحرير المقالات وإجراء المقابلات والقيام بالاستطلاعات والروبورتاجات الجادة والتحقيقات حول كل ما يشغل المواطن البسيط، وبالفعل فقد تعلمت الكثير من الأمور وأنا في الميدان، وفي سنة 2007 التحقت بجريدة الجمهورية العمومية، وهناك كانت بدايتي الحقيقية، حيث اشتغلت في قسم التحقيقات، بعدها انضممت إلى فريق الصحفيين في القسم المحلي، إلى أن جاء مهرجان الفيلم العربي بوهران، وتم اختياري لتغطية الفعاليات، وهناك اكتشفت نفسي في المجال الفني، ووجدت متعة حقيقية في الكتابة عن السينما ومحاورة النجوم الجزائريين والعرب، بعدها قررت أن أتخصص نهائيا في المجال الثقافي، واقتربت من عالم المسرح والموسيقى والفن التشكيلي والأدب، وكنت أجري استطلاعات جادة حول راهن المشهد الثقافي، إلى غاية 2015 ، أين تم تعييني رئيسة للقسم الثقافي، ووجدت نفسي مسؤولة على تسيير أعرق ملحق أدبي في الجزائر وهو النادي الأدبي، بعدها أسست ما يسمى بملف المسرح الذي كان يشارك فيه عدد هام من الأساتذة المختصين في الفنون الدرامية والفنانين، وأيضا ملف السينما، كما حاورت أبرز الشخصيات الأدبية والعربية ، ولا زلت إلى اليوم على نفس النهج، لكن بإصرار أكبر وعزيمة لا يستهان بها .
تواصل علياء كلامها : " غالبا ما ترتبط مشاريعي الإبداعية بالنادي الأدبي، لأنني عملت على تطويره على مدار 8 سنوات كاملة، وكنت في كل مرة أدرج أمورا جديدة وأفكر في مشاريع تضمن استمراريته وتألقه، والحمد لله حققت الكثير من المشاريع المسطرة أبرزها أن نصوص النادي الأدبي أصبحت مدرجة في المقررات الجامعيةـ وصار الطلبة يدرسون مقالات الأدباء الجزائريين، ويجرون بحوثا ومذكرات تخرج انطلاقا من هذه المقالات، كما تم التطرق إلى أهمية النادي الأدبي خلال ندوة فكرية تم تنظيمها في شارع المتنبي بالعراق، فضلا عن مشاركاتي في عدة برامج إذاعية عربية منها إذاعة صوت العرب بالقاهرة، وإذاعة تونس الثقافية وغيرها، كل هذا جعل لملفنا الثقافي الجزائري صدى عربيا وسمعة إعلامية مرموقة .لكن الجديد الذي أعمل عليه حاليا، هو ولوجي عالم التأليف لأول مرة، فقد بدأت أخط الصفحات الأولى لأول إصدار لي سيكون حول تجربتي في الإشراف على النادي الأدبي..." ..
نعم تجربة الإشراف على أعرق نادي ادبي في الجزائر هي فعلا تجربة واعدة تؤسس لتخمين جاد في الكتابة عن التجربة الثقافية وفي رسم خريطة طريق للوعي بضرورة كتابة كل تلك التجارب الخالدة ..تجارب تبعث الاعتزاز في النفس من هذه المولعة بالكتابة الثقافية التي تربطني بها صداقة أخوية وعائلية من لحظة كنت أربطها هاتفيا بوالدتي المجاهدة الراحلة حمدي فطيمة زهرة ..رحمة الله عليها.. تسمع منها دعوات وكلاما يشرح الصدر ..كلاما يعطي الأمل في الاستمرارية وتحقيق مبتغى فيه معنى بجبر خواطر الناس والدعاء المستمر الذي يشرح صدرك كي تعيش في أمل مع أهل الخير الذي نتمناه معنى يعيد لعلياء بوخاري ذلك الوهج في شق طريقها لرسم كل معانيها ..كيف لا وهي من عائلتي ومن قبيلتي ..واحدة من عشيرتي ..واحدة كما ترون.. هي فعلا في القلب ..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...