عبد علي حسن - الفائض الشعري في قصيدة النثر

الفائض الشعري هو مصطلح نقدي يُستخدم للإشارة إلى العناصر أو المعاني في النص الشعري التي تتجاوز الحاجة الأساسية للتعبير عن الفكرة أو الموضوع الرئيسي. يمكن أن يتضمن هذا الفائض:
1الزخارف اللغوية مثل التشبيهات والاستعارات التي تضيف جمالاً للنص لكن قد لا تكون ضرورية لفهم المعنى الأساسي.
2. الإيحاءات العميقة: تلك الطبقات المعنوية التي قد تُثري النص ولكن لا تؤثر بشكل مباشر على الرسالة الأساسية.
3. التكرار: الذي قد يُستخدم للتأكيد ولكنه قد يأتي أحيانًا بشكل زائد عن الحاجة .
مظاهر الفائض الشعري تبدو أكثر حضورًا في نصوص قصيدة النثر مقارنةً بالشعر العمودي أو شعر التفعيلة. ويمكن أن نضع اليد على بعض الأسباب الجوهرية لذلك:
1. غياب الوزن والإيقاع الخارجي،
ففي الشعر العمودي أو التفعيلة، يفرض الوزن إيقاعًا صارمًا يحدّ من الاستطراد ويجبر الشاعر على الاقتصاد في العبارة، أما قصيدة النثر، فبما أنها متحررة من الوزن، فإن الكاتب قد ينساق وراء التداعي الحر بلا ضابط موسيقي، فينتج فائضًا لغويًا.
2. بما أن قصيدة النثر تميل إلى استيعاب اليومي والعابر فإنها تتوسل بالسردية اليومية، وغالبًا ما تنزلق إلى النثرية (تفاصيل الحياة، الحكاية، المشهد الواقعي)، فيدخل الحشو والتفصيل الذي لا يخدم الشعرية بل يثقلها.
3. الشاعر في قصيدة النثر يميل إلى الإطناب في التعداد (سلسلة صور/أسماء/أفعال) لأنه لا يملك قيدًا وزنيًا يمنعه، معتقدًا أن الكثرة تصنع الشعرية، بينما هي غالبًا تؤدي إلى الترهل.
4. غياب الاقتصاد الشعري ، إذ أن الشعر – في جوهره – فن الاقتصاد اللغوي، فالكلمة لا تُختار إلا لأنها لا تُستبدل ، لكن بعض شعراء قصيدة النثر ينزلقون إلى الإكثار من الصور المتتابعة بلا ضرورة، فتفقد كل صورة قوتها لأن سابقتها ولاحقتها تؤدي الوظيفة نفسها.
5. تأثير النزعة التجريبية ، فقصيدة النثر ميدان مفتوح للتجريب، والشاعر يشعر بحرية واسعة في اللغة والصورة، فيضيف ويطيل ويمدّد، أحيانًا على حساب التماسك الداخلي للنص.
6. الالتباس بين الشعرية والبلاغة الكثيفة ، إذ يظن بعض الشعراء أن تكثيف الصور والاستعارات وحده يكفي لصناعة الشعرية، فيقعون في ما يمكن تسميته زخرفة زائدة أو "فائض بلاغي"، بينما المطلوب هو بناء شبكة دلالية متماسكة، لا تكديس الصور.
واجمالاً فإن قصيدة النثر بطبيعتها المفتوحة، وتحررها من الوزن والقيود الشكلية، تمنح الشاعر حرية كبيرة ، لكن هذه الحرية نفسها قد تتحول إلى فخّ يوقع النص في الفائض الشعري، سواء عبر التكرار، الحشو السردي، أو التعداد المفرط ، الحلّ هو وعي الشاعر بمبدأ الاختزال والانتقاء، حتى يظل النص محتفظًا بصفائه وتوتره الشعري.

عبد علي حسن

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...