رائد من رواد التربية والتعليم، والتأليف في المغرب..وجد الساحة التربوية فارغة من أي تأليف تربوي مغربي... كما وجد أن المنظومة التعليمية كانت تعتمد في مرجعياتها المقررة على المقررات الفرنسية، والانجليزية، واللبنانية... لذا فكر في أن يعد كتابا مدرسيا مغربيا...يتصف بصفات الجودة، والموسوعية.. يجد فيه التلميذ المغربي ملاذه...
والأستاذ المرحوم أحمد بوكماخ نشأ في مدينة طنجة... تربى يتيما.. فعملت والدته على تربيته أحسن تربية.. كما لقنته الاعتماد على النفس، والعصامية.
اشتغل بالتجارة ، وقد كان يتخذ من دكانه مكتبة، ومحلا للرزق... والقراءة والدراسة... لقنه والده المبادئ الأولى.. ثم التحق ببعض الزوايا لحفظ القرآن، وتعلم اللغة... كما انه التحق بالجامع الكبير بطنجة لحفظ القرآن والأوراد، وتعلم اللغة العربية كبقية أقرانه...
كان سي أحمد بوكماخ عصاميا،إذ كون نفسه بنفسه.. ولحبه للتربية والتدريس، التحق بمدرسة عبد الله كنون الحرة... واشتغل بها مدرسا.. وقد وجد في تلامذتها بؤسا، وفقرا أثر فيه كثيرا...فقرر أن يعطيهم حياته، ووقته، وجهده...
اصطدم بحاجز كبير أثناء ممارسته التدريس الحر في عهد الحماية الفرنسية..وهو خلو الساحة التربوية من كتاب مدرسي مغربي صرف..لذا اقتصر في بداياته على الكتب المشرقية( المصرية، واللبنانية، والسورية)...
كان احمد بوكماخ يشتغل مدرسا في مدرسة عبد الله كنون الحرة. وقد خصص له هذا الأخير وهو مديرها، سكنا بها ، لأسباب عائلية. فكان يقيم ويدرس بها في نفس الوقت.
كان الأستاذ عبد الله كنون ساعتها من كبار مفكري المغرب.. له مؤلفات عدة ، اشهرها( النبوغ المغربي). وكان يتوفر على مكتبة ضخمة وضعها رهن إشارة أحمد بوكماخ.. الذي كان يعشق الكتاب حتى النخاع....وكان يقضي فيها وقتا طويلا في المطالعة، والقراءة، والتنقيب...
في هذا الظرف ، وأمام خلو الساحة التعليمية من مقرر دراسي ،مغربي.. فكر أحمد بوكماخ في إعداد كتاب مدرسي بمواصفات مغربية، محلية.. ولم يتأت له هذا إلا بعد الاستقلال... حيث كان الجو مواتيا لذلك... إذ كان المغرب قد سن سياسة تعليمية تنبني على أربع أسس، أو مقومات تدخل في سياسته التعليمية، أو فلسفته التربوية، وهي:
- التعميم.
- المغربة.
- التوحيد.
- الإلزامية.
إبان الاستقلال، وجد أحمد بوكماخ الجو مناسبا لإعداد وتأليف كتاب قرائي مغربيّ. فكان له ذلك. إذ أعد كتاب القراءة (اقرأ) بأجزائه الخمسة.. وقد اختار له عنوان (اقرأ) تيمنا ببداية الدعوة الإسلامية، وقيامها على فعل(اقرأ)...ولذا كان يريد أن يكون هذا الفعل(اقرأ) حافزا، ودافعا لكل أطفال المغرب، كي يلجوا المدارس، ويحاربوا أميتهم.. وجهلهم... ويكونوا بالفعل امة (اقرأ)...بالإضافة إلى الرسالة التي تضمنها العنوان، وفي النصوص المختارة، وهي: أن الحضارة، والرقي،والتقدم، والقوة، لا تكون كلها إلا بفعل (اقرأ).
ولم يقف عند هذا الحد.. بل ألف كتابا لغويا بأجزائه الخمسة أيضا...ضم اللغة وقواعدها.. والتطبيقات اللغوية، وألفاظ الحضارة(المعجم)، وهو كتاب(الفصحى)... كما ألف كتاب (الرياضيات الحديثة)ن و(الحساب العصري)، و(التلاوة) الخاصة بالإعدادي، والقراءة للجميع (كتابي)ن وقد ألفه لمستوى محاربة الأمية بتكليف من وزارة الشؤون الاجتماعية، وكتاب(الإملاء)،وكتاب(النصوص)...
وقد أقرت وزارة التهذيب آنذاك(وزارة التربية الوطنية)، كتاب (اقرأ) في التعليم الابتدائي.. كما تقرر أيضا في الجزائر في (1956-1957- 1958).. وسد الفراغ الذي كانت تعانيه المكتبة المدرسية.
وهذا الكتاب قد أثر في جيل ما بعد الاستقلال تأثيرا بليغا...وقد كان جيد التأليف، والإخراج.. مزينا بصور رافقت نصوصه، وكثير من صور ورسومات (اقرأ)ن هي من إنجاز الفنان التشكيلي (محمد شبعة)، والفنانة ابنته( نازك بوكماخ)...
وعندما نتساءل : لم ألف أحمد بوكماخ – رحمه الله- هذا الكتاب القرائي المدرسي بأجزائه الخمسة، والفصحى كذلك... نجد أن الأمر لا يتعلق بالشهرة، أو الربح المادي،وإنما كان غرضه خدمة التعليم، وخدمة الوطن، وأبناء الوطن.. ونصرة اللغة العربية من خلال تقديم هذا المؤلف بالعربية.. ومقاومة المد الفرنكفوني...
بالإضافة إلى الرغبة في إعطاء التلميذ المغربي شيئا مفيدا.. يجمع بين الإفادة والأدب الرفيع، والمعلومات الجمة.. والقيم، والمبادئ، والتهذيب.. كما أنه يشمل على فوائد تربوية وديداكتيكية.
وكتاب(اقرأ) لا يخلو من توجيهات بيداغوجيةّ، تهم المعلم..إذ تبين له كيف يقدم الدروس.. وذلك من خلال التوجيهات التي ذيل بها النصوص القرائية... وهذا يدل على انشغاله التربوي.. والهم الديداكتيكي الذي كان يحملهن وكان يشغله...
وقد كانت هذه التوجيهات التربوية تسير وفق المتطلبات الرسمية، وتوجيهات وزارة التربية الوطنية آنذاك.. والتي تستجيب لأهداف الدولة.
- بماذا تمتاز (اقرأ) من خلال نصوصها المختارة؟...
عندما نتمعن في النصوص التي أثبتها أحمد بوكماخ في المقرر القرائي(اقرأ)بأجزائه الخمسة، نجد أنها نصوص تمتاز بالعمق الإبداعي الرفيع.. معتمدا فيها إما على الترجمة، من أصولها...أو الاقتباس من الكتب المشرقية...
وهذا الاختيار للنصوص راعى فيه أشياء كثيرة.. أنها في مضمونها أو في إيديولوجيتها تخدم:
- المد القومي العربي.
- الحركات الاستقلالية.
- مرحلة البناء التي عرفها المغرب بعد الاستقلال.
- تنميتها للحس الوطني..
- تنمية الحس الوجداني، والشعور بالانتماء.
- تنمية الحس الإنساني ، والحس القيمي، والأخلاقي.
- تعزيز حقوق الإنسان، والمواطنة، والعدل، والمساواة.
كما أن في كتاب (اقرأ) بأجزائه الخمسة، الحضور المكثف لقصص الحيوان، والتي تدخل في أدب الأطفال.. والتي كان يهدف منها خدمة أدب الطفل بالمقام الأول، وتنمية الحس النقدي الاجتماعي بالمقام الثاني.
كما امتازت نصوصه أيضا بجانبها الفني القوي، لما يتوفر عليه من لمسات تشكيلية من إبداع الفنان شبعة، ونازك بوكماخ.... وتتمثل في الرسومات التي زينت بها النصوص.. وبعض النصوص القصصية الطويلة، مثل( الحمار الكسلان- عنزة السيد سوغان- الأميرة النائمة- قميص عابد..)
كما أن هذه النصوص القرائية ، امتازت بفنية الحكي... خاصة وأنها مأخوذة عن الأدب العالمي.... وتمتاز أيضا بسردها الجميل.. وما تتوفر عليه من تشويق، وشخصيات قوية مبتكرة طبعت حياة التلميذ المغربي، مثل:( بسبس- زوزو- بهلول- طبلاوي أفندي...).
كما أنها امتازت بأسلوبها السهل، وبأفكارها الواضحة.. وبالسلاسة، والعذوبة، وصورها الجميلة...
- قراءة للجزء الأول من (اقرأ):
عندما نتصفح الجزء الأول من (اقرأ) والمخصص للقسم الأول(التحضيري)، أي السنة الأولى من التعليم الابتدائي، نجده ينقسم إلى مرحلتين أساسيتين:
- المرحلة الأولى، يقدم فيها بوكماخ الأبجدية ولواحقها في خمسة عشر أسبوعا، ليتغلب التلميذ من خلالها على بعض الصعوبات الهجائية، والإملائية، والخطية.
- المرحلة الثانية: أن التلميذ يكون في المنتصف الثاني من السنة الدراسية قد تهيأ ذهنيا، ونفسيا لقراءة قطع صغيرة ، ذات موضوع ، وأصبح قادرا على الإجابة على أسئلتها،وتمارينها.
وكل درس في هذا الكتاب يقدم في حصتين أو ثلاث ، حسب قدرات التلاميذ.
وعندما نتمعن في المنهجية المتبعة نجدها مشابهة لمنهجية ترانشار، التي أقرها المفتش الفرنسي للتعليم الابتدائي في ذلك الوقت ( ترانشار) من خلال كتابه ذي الأجزاء الثلاثة، (bien lire et comprendre)...و(اقرأ)، نقل حرفي لهذه المنهجية التي سنتبينها لاحقا.
والجزء الأول المخصص لتحضيري يتضمن أربعة عشر أسبوعا خاصة بتقديم الحروف الهجائية، وهي:
- الأسبوع الأول: تقديم الباء مع الحركات وأحرف العلة.
- الأسبوع الثاني: التاء مع الحركات وأحرف العلة.
- الأسبوع الثالث:الكاف مراجعة(ك- ت- ب).
- الأسبوع الرابع: الراء – الميم- اللام- مراجعة.
- الأسبوع الخامس: النون- الصاد- الشدة- مراجعة.
- الأسبوع السادس: الفاء- الدال- السين- مراجعة.
- الأسبوع السابع: التنوين بالفتح- الهاء- الطاء- مراجعة.
- الأسبوع الثامن: التاء المشدودة- الياء- القاف- مراجعة.
- الأسبوع التاسع: التنوين بالكسر- الجيم- العين- مراجعة.
- الأسبوع العاشر: الحاء- السكون- الشين- مراجعة.
- الأسبوع الحادي عشر: همزة الوصل- الخاء- الزاي- مراجعة.
- الأسبوع الثاني عشر: الواو- الغين- ال الشمسية- مراجعة.
- الأسبوع الثالث عشر: همزة القطع- الذال- الضاد- مراجعة.
- الأسبوع الرابع عشر: الثاء- الظاء- الألف المقصورة- مراجعة.
وابتداء من الأسبوع الخامس عشر يقدم للتلاميذ نص قرائي يتكون من ثمانية اسطر... مذيل بأسئلة ....
- كيف تقدم الدروس القرائية؟:
1- في المرحلة الأولى: تقدم للتلميذ في المرحلة الأولى على امتداد أربعة عشر أسبوعا جميع الحروف الهجائية... مع الحركات وحروف العلة....وتقدم على الشكل التالي:
تقديم بطاقيات(صور).. كل بطاقية يسجل تحتها الكلمة المناسبة لها..مع تمييز الحرف الجديد بلون مغاير(أحمر)...وأسفل الكلمة الحرف مجردا مع الحركة والتنوين... ثم أسفل الحرف، الحرف مع حروف العلة...وبعدها يقدم نص قصير مع صورة معبرة عنه....
وهذا الحرف يقدم في حصتين ، أي أن الحصص ستة، تليها ثلاث حصص للمراجعة.. فيكون مجموع الحصص القرائية تسعة.
وحصة المراجعة تتكون من:
- لوحة قرائية تجمع الحروف الهجائية السابقة مجردة مع الحركات، ثم مع حروف العلة.. ثم في كلمات...
- الخط( كتابة كلمات مرت في الدروس القرائية السابقة).
- الإملاء ( كتابة كلمات سبق رؤيتها في الدروس القرائية السابقة).
- التمرين: عبارة عن تمرين كتابي بسيط.
- التعبير: يطلب فيه من التلاميذ وضع كلمات مقدمة لهم تحت الصورة المناسبة لها( ربط الكلمة بالصورة).
2- المرحلة الثانية: يقدم لتلامذة القسم التحضيري في المرحلة الثانية، نصا قرائيا ذا موضوع متميز، جذاب... وينبني على منهجية ديداكتيكية متميزة، هي كالتالي:
- النص القرائي ( ثمانية أسطر وأكثر)، ويتضمن: ( عنوان النص- صورة – تدريب( تنبيهات لبعض تقنيات القراءة).
- أنشطة الدرس ( سؤالين يطلب من التلاميذ الإجابة عنها شفويا).
- تأمل الصورة( وتشتمل على سؤالين تتم الإجابة عنهما شفويا).
- القراءة والشرح.
- تمرين ( تمارين شفوية: تكميل جمل ناقصة).
- إملاء : نص إملائي كتابي إما على الألواح ( طريقة لامارتينيير)، أو الدفاتر.
كما أنه ابتداء من الأسبوع الثامن عشر ، يقدم لتلاميذ التحضيري نص شعري(المحفوظات)، يتكون من خمسة أبيات... ويقدم على الشكل التالي:
- النص الشعري.
- تأمل الصورة ( سؤالان شفويان).
- القراءات.
- الشرح.
- التمرين( أسئلة شفوية).
- الخط.
- تكوين الكلمات.
وينتهي الكتاب بنص طويل عبارة عن قصة، لتحبيب التلاميذ المطالعة، وقراءة القصص...ونجد القصة المقدمة للتلاميذ في هذا المستوى هي( في أيام العطلة)... وتدخل في ما يسمى بالقراءة المسترسلة.
وفي السنة الثانية من التعليم الابتدائي، تقدم للتلميذ نصوص قرائية تمتاز بسهولتها، ووضوح كلماتها، ومواضيعها الشيقة...وتقدم على الشكل التالي:
- النص
- قراءة الصورة (سؤالان شفويان).
- القراءات.
- الشرح.
- فهم النص( أسئلة – ماذا- كيف- هل- لماذا).
- تمرين ( تكميل جمل ناقصة، أو إملاء)...
أما النص الأدبي ( المحفوظة)، فيقدم على الشكل التالي:
- النص.
- ملاحظة الصورة ( سؤالان شفويان).
- القراءة.
- الشرح.
- الخط.
- تقليد الجمل (النسج على غرار ... شفويا).
- تكوين جمل ( صورة- عنوان- أسئلة يتطلب الإجابة عنها شفويا).
وعندما نتمعن في المنهجية المتبعة في الجزء الأول، نجد أحمد بوكماخ قد اعتمد الطريقة التحليلية، والتي تبدأ من الكل إلى الجزء إلى الكل...
وتتضمن هذه الطريقة والمعتمدة في الجزء الأول:
- طريقة الكلمة: حيث تبدأ بتعليم الكلمات قبل الحروف، في أساسها( انظر وقل)... ثم بتجريد الحرف، واعتماد الطريقة الهجائية وهي قراءة الحرف باسمه(الباء) ... ثم الطريقة الصوتية، وهي قراءة الحرف بصوته(مع الحركات وحروف العلة).
ثم تكوين كلمات جديدة من الحروف المجردة...ونص من الكلمات الجديدة.. وهي وسيلة لتعليم المفردات الأساسية للقراءة.. وهي طريقة مباشرة.
وتعتمد هذه الطريقة على البطاقات أو البطاقيات، وعلى التلوين، والخط البارز، ووضوح الصور، والتدرج...
- طريقة الجملة: ( النصوص القرائية). والهدف من هذه الطريقة ليس تعليم التلميذ وحدة يستطيع أن يلم بها بعينيه، بل وحدة قائمة على فكرة. والمبدأ الذي نلاحظه في تدريس القراءة هنا، هو أن الأشياء تلاحظ ككليات، وأن اللغة تخضع لهذا المبدأ.
والأستاذ المرحوم أحمد بوكماخ نشأ في مدينة طنجة... تربى يتيما.. فعملت والدته على تربيته أحسن تربية.. كما لقنته الاعتماد على النفس، والعصامية.
اشتغل بالتجارة ، وقد كان يتخذ من دكانه مكتبة، ومحلا للرزق... والقراءة والدراسة... لقنه والده المبادئ الأولى.. ثم التحق ببعض الزوايا لحفظ القرآن، وتعلم اللغة... كما انه التحق بالجامع الكبير بطنجة لحفظ القرآن والأوراد، وتعلم اللغة العربية كبقية أقرانه...
كان سي أحمد بوكماخ عصاميا،إذ كون نفسه بنفسه.. ولحبه للتربية والتدريس، التحق بمدرسة عبد الله كنون الحرة... واشتغل بها مدرسا.. وقد وجد في تلامذتها بؤسا، وفقرا أثر فيه كثيرا...فقرر أن يعطيهم حياته، ووقته، وجهده...
اصطدم بحاجز كبير أثناء ممارسته التدريس الحر في عهد الحماية الفرنسية..وهو خلو الساحة التربوية من كتاب مدرسي مغربي صرف..لذا اقتصر في بداياته على الكتب المشرقية( المصرية، واللبنانية، والسورية)...
كان احمد بوكماخ يشتغل مدرسا في مدرسة عبد الله كنون الحرة. وقد خصص له هذا الأخير وهو مديرها، سكنا بها ، لأسباب عائلية. فكان يقيم ويدرس بها في نفس الوقت.
كان الأستاذ عبد الله كنون ساعتها من كبار مفكري المغرب.. له مؤلفات عدة ، اشهرها( النبوغ المغربي). وكان يتوفر على مكتبة ضخمة وضعها رهن إشارة أحمد بوكماخ.. الذي كان يعشق الكتاب حتى النخاع....وكان يقضي فيها وقتا طويلا في المطالعة، والقراءة، والتنقيب...
في هذا الظرف ، وأمام خلو الساحة التعليمية من مقرر دراسي ،مغربي.. فكر أحمد بوكماخ في إعداد كتاب مدرسي بمواصفات مغربية، محلية.. ولم يتأت له هذا إلا بعد الاستقلال... حيث كان الجو مواتيا لذلك... إذ كان المغرب قد سن سياسة تعليمية تنبني على أربع أسس، أو مقومات تدخل في سياسته التعليمية، أو فلسفته التربوية، وهي:
- التعميم.
- المغربة.
- التوحيد.
- الإلزامية.
إبان الاستقلال، وجد أحمد بوكماخ الجو مناسبا لإعداد وتأليف كتاب قرائي مغربيّ. فكان له ذلك. إذ أعد كتاب القراءة (اقرأ) بأجزائه الخمسة.. وقد اختار له عنوان (اقرأ) تيمنا ببداية الدعوة الإسلامية، وقيامها على فعل(اقرأ)...ولذا كان يريد أن يكون هذا الفعل(اقرأ) حافزا، ودافعا لكل أطفال المغرب، كي يلجوا المدارس، ويحاربوا أميتهم.. وجهلهم... ويكونوا بالفعل امة (اقرأ)...بالإضافة إلى الرسالة التي تضمنها العنوان، وفي النصوص المختارة، وهي: أن الحضارة، والرقي،والتقدم، والقوة، لا تكون كلها إلا بفعل (اقرأ).
ولم يقف عند هذا الحد.. بل ألف كتابا لغويا بأجزائه الخمسة أيضا...ضم اللغة وقواعدها.. والتطبيقات اللغوية، وألفاظ الحضارة(المعجم)، وهو كتاب(الفصحى)... كما ألف كتاب (الرياضيات الحديثة)ن و(الحساب العصري)، و(التلاوة) الخاصة بالإعدادي، والقراءة للجميع (كتابي)ن وقد ألفه لمستوى محاربة الأمية بتكليف من وزارة الشؤون الاجتماعية، وكتاب(الإملاء)،وكتاب(النصوص)...
وقد أقرت وزارة التهذيب آنذاك(وزارة التربية الوطنية)، كتاب (اقرأ) في التعليم الابتدائي.. كما تقرر أيضا في الجزائر في (1956-1957- 1958).. وسد الفراغ الذي كانت تعانيه المكتبة المدرسية.
وهذا الكتاب قد أثر في جيل ما بعد الاستقلال تأثيرا بليغا...وقد كان جيد التأليف، والإخراج.. مزينا بصور رافقت نصوصه، وكثير من صور ورسومات (اقرأ)ن هي من إنجاز الفنان التشكيلي (محمد شبعة)، والفنانة ابنته( نازك بوكماخ)...
وعندما نتساءل : لم ألف أحمد بوكماخ – رحمه الله- هذا الكتاب القرائي المدرسي بأجزائه الخمسة، والفصحى كذلك... نجد أن الأمر لا يتعلق بالشهرة، أو الربح المادي،وإنما كان غرضه خدمة التعليم، وخدمة الوطن، وأبناء الوطن.. ونصرة اللغة العربية من خلال تقديم هذا المؤلف بالعربية.. ومقاومة المد الفرنكفوني...
بالإضافة إلى الرغبة في إعطاء التلميذ المغربي شيئا مفيدا.. يجمع بين الإفادة والأدب الرفيع، والمعلومات الجمة.. والقيم، والمبادئ، والتهذيب.. كما أنه يشمل على فوائد تربوية وديداكتيكية.
وكتاب(اقرأ) لا يخلو من توجيهات بيداغوجيةّ، تهم المعلم..إذ تبين له كيف يقدم الدروس.. وذلك من خلال التوجيهات التي ذيل بها النصوص القرائية... وهذا يدل على انشغاله التربوي.. والهم الديداكتيكي الذي كان يحملهن وكان يشغله...
وقد كانت هذه التوجيهات التربوية تسير وفق المتطلبات الرسمية، وتوجيهات وزارة التربية الوطنية آنذاك.. والتي تستجيب لأهداف الدولة.
- بماذا تمتاز (اقرأ) من خلال نصوصها المختارة؟...
عندما نتمعن في النصوص التي أثبتها أحمد بوكماخ في المقرر القرائي(اقرأ)بأجزائه الخمسة، نجد أنها نصوص تمتاز بالعمق الإبداعي الرفيع.. معتمدا فيها إما على الترجمة، من أصولها...أو الاقتباس من الكتب المشرقية...
وهذا الاختيار للنصوص راعى فيه أشياء كثيرة.. أنها في مضمونها أو في إيديولوجيتها تخدم:
- المد القومي العربي.
- الحركات الاستقلالية.
- مرحلة البناء التي عرفها المغرب بعد الاستقلال.
- تنميتها للحس الوطني..
- تنمية الحس الوجداني، والشعور بالانتماء.
- تنمية الحس الإنساني ، والحس القيمي، والأخلاقي.
- تعزيز حقوق الإنسان، والمواطنة، والعدل، والمساواة.
كما أن في كتاب (اقرأ) بأجزائه الخمسة، الحضور المكثف لقصص الحيوان، والتي تدخل في أدب الأطفال.. والتي كان يهدف منها خدمة أدب الطفل بالمقام الأول، وتنمية الحس النقدي الاجتماعي بالمقام الثاني.
كما امتازت نصوصه أيضا بجانبها الفني القوي، لما يتوفر عليه من لمسات تشكيلية من إبداع الفنان شبعة، ونازك بوكماخ.... وتتمثل في الرسومات التي زينت بها النصوص.. وبعض النصوص القصصية الطويلة، مثل( الحمار الكسلان- عنزة السيد سوغان- الأميرة النائمة- قميص عابد..)
كما أن هذه النصوص القرائية ، امتازت بفنية الحكي... خاصة وأنها مأخوذة عن الأدب العالمي.... وتمتاز أيضا بسردها الجميل.. وما تتوفر عليه من تشويق، وشخصيات قوية مبتكرة طبعت حياة التلميذ المغربي، مثل:( بسبس- زوزو- بهلول- طبلاوي أفندي...).
كما أنها امتازت بأسلوبها السهل، وبأفكارها الواضحة.. وبالسلاسة، والعذوبة، وصورها الجميلة...
- قراءة للجزء الأول من (اقرأ):
عندما نتصفح الجزء الأول من (اقرأ) والمخصص للقسم الأول(التحضيري)، أي السنة الأولى من التعليم الابتدائي، نجده ينقسم إلى مرحلتين أساسيتين:
- المرحلة الأولى، يقدم فيها بوكماخ الأبجدية ولواحقها في خمسة عشر أسبوعا، ليتغلب التلميذ من خلالها على بعض الصعوبات الهجائية، والإملائية، والخطية.
- المرحلة الثانية: أن التلميذ يكون في المنتصف الثاني من السنة الدراسية قد تهيأ ذهنيا، ونفسيا لقراءة قطع صغيرة ، ذات موضوع ، وأصبح قادرا على الإجابة على أسئلتها،وتمارينها.
وكل درس في هذا الكتاب يقدم في حصتين أو ثلاث ، حسب قدرات التلاميذ.
وعندما نتمعن في المنهجية المتبعة نجدها مشابهة لمنهجية ترانشار، التي أقرها المفتش الفرنسي للتعليم الابتدائي في ذلك الوقت ( ترانشار) من خلال كتابه ذي الأجزاء الثلاثة، (bien lire et comprendre)...و(اقرأ)، نقل حرفي لهذه المنهجية التي سنتبينها لاحقا.
والجزء الأول المخصص لتحضيري يتضمن أربعة عشر أسبوعا خاصة بتقديم الحروف الهجائية، وهي:
- الأسبوع الأول: تقديم الباء مع الحركات وأحرف العلة.
- الأسبوع الثاني: التاء مع الحركات وأحرف العلة.
- الأسبوع الثالث:الكاف مراجعة(ك- ت- ب).
- الأسبوع الرابع: الراء – الميم- اللام- مراجعة.
- الأسبوع الخامس: النون- الصاد- الشدة- مراجعة.
- الأسبوع السادس: الفاء- الدال- السين- مراجعة.
- الأسبوع السابع: التنوين بالفتح- الهاء- الطاء- مراجعة.
- الأسبوع الثامن: التاء المشدودة- الياء- القاف- مراجعة.
- الأسبوع التاسع: التنوين بالكسر- الجيم- العين- مراجعة.
- الأسبوع العاشر: الحاء- السكون- الشين- مراجعة.
- الأسبوع الحادي عشر: همزة الوصل- الخاء- الزاي- مراجعة.
- الأسبوع الثاني عشر: الواو- الغين- ال الشمسية- مراجعة.
- الأسبوع الثالث عشر: همزة القطع- الذال- الضاد- مراجعة.
- الأسبوع الرابع عشر: الثاء- الظاء- الألف المقصورة- مراجعة.
وابتداء من الأسبوع الخامس عشر يقدم للتلاميذ نص قرائي يتكون من ثمانية اسطر... مذيل بأسئلة ....
- كيف تقدم الدروس القرائية؟:
1- في المرحلة الأولى: تقدم للتلميذ في المرحلة الأولى على امتداد أربعة عشر أسبوعا جميع الحروف الهجائية... مع الحركات وحروف العلة....وتقدم على الشكل التالي:
تقديم بطاقيات(صور).. كل بطاقية يسجل تحتها الكلمة المناسبة لها..مع تمييز الحرف الجديد بلون مغاير(أحمر)...وأسفل الكلمة الحرف مجردا مع الحركة والتنوين... ثم أسفل الحرف، الحرف مع حروف العلة...وبعدها يقدم نص قصير مع صورة معبرة عنه....
وهذا الحرف يقدم في حصتين ، أي أن الحصص ستة، تليها ثلاث حصص للمراجعة.. فيكون مجموع الحصص القرائية تسعة.
وحصة المراجعة تتكون من:
- لوحة قرائية تجمع الحروف الهجائية السابقة مجردة مع الحركات، ثم مع حروف العلة.. ثم في كلمات...
- الخط( كتابة كلمات مرت في الدروس القرائية السابقة).
- الإملاء ( كتابة كلمات سبق رؤيتها في الدروس القرائية السابقة).
- التمرين: عبارة عن تمرين كتابي بسيط.
- التعبير: يطلب فيه من التلاميذ وضع كلمات مقدمة لهم تحت الصورة المناسبة لها( ربط الكلمة بالصورة).
2- المرحلة الثانية: يقدم لتلامذة القسم التحضيري في المرحلة الثانية، نصا قرائيا ذا موضوع متميز، جذاب... وينبني على منهجية ديداكتيكية متميزة، هي كالتالي:
- النص القرائي ( ثمانية أسطر وأكثر)، ويتضمن: ( عنوان النص- صورة – تدريب( تنبيهات لبعض تقنيات القراءة).
- أنشطة الدرس ( سؤالين يطلب من التلاميذ الإجابة عنها شفويا).
- تأمل الصورة( وتشتمل على سؤالين تتم الإجابة عنهما شفويا).
- القراءة والشرح.
- تمرين ( تمارين شفوية: تكميل جمل ناقصة).
- إملاء : نص إملائي كتابي إما على الألواح ( طريقة لامارتينيير)، أو الدفاتر.
كما أنه ابتداء من الأسبوع الثامن عشر ، يقدم لتلاميذ التحضيري نص شعري(المحفوظات)، يتكون من خمسة أبيات... ويقدم على الشكل التالي:
- النص الشعري.
- تأمل الصورة ( سؤالان شفويان).
- القراءات.
- الشرح.
- التمرين( أسئلة شفوية).
- الخط.
- تكوين الكلمات.
وينتهي الكتاب بنص طويل عبارة عن قصة، لتحبيب التلاميذ المطالعة، وقراءة القصص...ونجد القصة المقدمة للتلاميذ في هذا المستوى هي( في أيام العطلة)... وتدخل في ما يسمى بالقراءة المسترسلة.
وفي السنة الثانية من التعليم الابتدائي، تقدم للتلميذ نصوص قرائية تمتاز بسهولتها، ووضوح كلماتها، ومواضيعها الشيقة...وتقدم على الشكل التالي:
- النص
- قراءة الصورة (سؤالان شفويان).
- القراءات.
- الشرح.
- فهم النص( أسئلة – ماذا- كيف- هل- لماذا).
- تمرين ( تكميل جمل ناقصة، أو إملاء)...
أما النص الأدبي ( المحفوظة)، فيقدم على الشكل التالي:
- النص.
- ملاحظة الصورة ( سؤالان شفويان).
- القراءة.
- الشرح.
- الخط.
- تقليد الجمل (النسج على غرار ... شفويا).
- تكوين جمل ( صورة- عنوان- أسئلة يتطلب الإجابة عنها شفويا).
وعندما نتمعن في المنهجية المتبعة في الجزء الأول، نجد أحمد بوكماخ قد اعتمد الطريقة التحليلية، والتي تبدأ من الكل إلى الجزء إلى الكل...
وتتضمن هذه الطريقة والمعتمدة في الجزء الأول:
- طريقة الكلمة: حيث تبدأ بتعليم الكلمات قبل الحروف، في أساسها( انظر وقل)... ثم بتجريد الحرف، واعتماد الطريقة الهجائية وهي قراءة الحرف باسمه(الباء) ... ثم الطريقة الصوتية، وهي قراءة الحرف بصوته(مع الحركات وحروف العلة).
ثم تكوين كلمات جديدة من الحروف المجردة...ونص من الكلمات الجديدة.. وهي وسيلة لتعليم المفردات الأساسية للقراءة.. وهي طريقة مباشرة.
وتعتمد هذه الطريقة على البطاقات أو البطاقيات، وعلى التلوين، والخط البارز، ووضوح الصور، والتدرج...
- طريقة الجملة: ( النصوص القرائية). والهدف من هذه الطريقة ليس تعليم التلميذ وحدة يستطيع أن يلم بها بعينيه، بل وحدة قائمة على فكرة. والمبدأ الذي نلاحظه في تدريس القراءة هنا، هو أن الأشياء تلاحظ ككليات، وأن اللغة تخضع لهذا المبدأ.