علجية عيش.. من متحف المجاهد.. باحث في التاريخ يكشف ولأول مرة عن ميزانية الثورة الجزائرية

هكذا تواصل التجار الجزائريين مع بن بلة عن طريق جبال الريف بالمغرب لجلب الأسلحة


أطلق الدكتور محي الدين خياط باحث في التاريخ على التجار الجزائريين المكافحين أيام الثورة اسم الفئة "الصامتة" وقال أن اختيار نادي الترقي لتأسيس اتحاد التجار و الحرفيين الجزائريين له دلالة رمزية أرادوا أن يكون النادي منتدى، لأن فيه انعقد مؤتمر الفكر الإسلامي و فيه تم الإعلان عن تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين حضره 500 شخصا، فكان منطلقا للحركة الوطنية، لدرجة أن ألبير كامو قال عنه أنه كان أكبر ديمقراطية في الجزائر و منه قال قولته الشهيرة:
"لو خيرت بين العدالة و أمي لاخترت أمي"


هي شهادات قدمها باحثين في التاريخ و أكاديميين عن الظروف التي تأسس فيها اتحاد التجار و الحرفيين الجزائريين و دوره في تمويل الثورة الجزائرية حين أحيا متحف المجاهد بعاصمة الشرق ذكرى تأسيس هذا الإتحاد المصادفة للثالث عشر سبتمبر 1956 ، قدموا فيها نبذة عن المرحلة التي مر بها الإتحاد و الكفاح التحريري منذ التأسيس إلى غاية الاستقلال، حيث جسّد عُمق ارتباطه بالثورة التحريرية، حسب المؤرخ الصادق مزهود فقد لعب اتحاد التجار و الحرفيين الذي تأسس بنادي الترقي، و كان هذا النادي نقطة انطلاق تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، حيث لعب الإتحاد دورا كبيرا في تمويل الأحزاب، بدءً من حزب الشعب الجزائري و تمويل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، و ساهم التجار في تمويل النوادي و المساجد و المدارس الحرة التي أنشأها عبد الحميد ابن باديس و الشيخ البشير الإبراهيمي من بعده ، لم يكن اتحاد التجار و الحرفيين الجزائريين يُموّل الثورة الجزائرية بل موّل ثورات عربية و كان يوفر لشعوبها المواد الغذائية، و ساهم في جمع و شراء السلاح ، كانت ليبيا المُمَوَّل الأول للثورة الجزائرية بالسلاح الذي تركه الزعيم عمر المختار.

تولى عملية جمع السلاح من الشرق الجزائري الشهيد مصطفى بن بولعيد عن طريق جمعية عمر المختار ، و اشترى بن بولعيد أسلحة أخرى من المجاهد حسين لحول، وتم تخزين هذه الأسلحة بمستودعين، أحدهما للمتفجرات، و الثاني للأسلحة لكن المتفجرات تعرضت للانفجار بفعل فاعل ، حيث أمر بن بولعيد بنقل هذه الأسلحة إلى مدينة قسنطينة و بالضبط المدينة القديمة (السويقة ) و يودعها عند تجار الجملة الذين يشتغلون في الفحم و يخزنونها تحت الفحم لكي لا يعثر عليها الجيش الفرنسي، كما شارك التجار في العمليات الفدائية ، كان الثوار يخفون عندهم الأسلحة (المسدسات الصغيرة) بعد قيامهم بعمليات فدائية، يشير المحاضر أن 100 عملية فدائية تمت في قسنطينة وحدها عن طريق المتفجرات ( القنابل اليدوية) و المسدسات و لما تنتهي العملية يخبئون مسدساتهم عند التجار و في أكياس القهوة كذلك، كما كان بعض التجار يقومون بمهمة المخابرات من خلال نقل للثوار المعلومات و الرسائل عن طريق كلمة السّر، و بمنطقة الغرب كان تجار من بني صاف ربطوا اتصالهم مع أحمد بن بلة و ذلك عن طريق جبال الريف بالمغرب.

هكذا كان التجار الجزائريين و الحرفيين اللبنة الأولى في تحضير اندلاع الثورة الجزائرية، لأن الثورة لا يمكن أن تكون بدون سلاح و السلاح يحتاج إلى المال، خاصة بعد أن ازداد عدد الذين انضموا إلى الثورة، هذا ما قاله الدكتور مُحْيِ الدين خيّاط باحث في التاريخ الذي كشف عن الميزانية التي كانت تُسَيَّر بها الثورة الجزائرية و هيكنا قال ، لا تتجاوز 20 مليار بمقارنة مع فرنسا التي كانت ميزانيتها تتجاوز 1200 مليار، و كان الشهيد زيغود يوسف قد خصص من جيبه الخاص 15 ألف فرنك فرنسي لاستكمال تحضيرات هجومات الشمال القسنطيني، و أشار هذا الباحث أن 80 بالمائة من أموال الثورة كانت تجمع من الشعب، 40 بالمائة منها من التجار و هذا بشهادة علي كافي، و 50 بالمائة من نفقات الثورة كان يسددها المهاجرون، رغم أن الشعب كان يعيش تحت خط الفقر .

كان دخل كل جزائري يقول الدكتور محي الدين خياط أقل من 01 دولار، و 60 بالمائة من الذين قادوا المناطق العسكرية تجار و منهم: بن بولعيد، عميروش و باجي مختار و أخرون، عن بولعيد قال المحاضر أنه رهن نصف ثروته للثورة، و بن طوبال رهن ميراث أمه للثورة، أما الدراسات التي قامت بها الاستخبارات الفرنسية يوجد 29 عقيد جزائري 41 بالمائة منهم تجار، و 44 بالمائة من إطارات لجنة التنسيق و التنفيذ و الحكومة المؤقتة كانوا تجار، و قد أطلق الدكتور محي الدين خياط على التجار الجزائريين المكافحين أيام الثورة اسم "الفئة الصامتة" و قال أن اختيار نادي الترقي لتأسيس اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين له دلالة رمزية أرادوا أن يكون النادي منتدى، لأن فيه انعقد مؤتمر الفكر الإسلامي و فيه تم الإعلان عن تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، فكان منطلقا للحركة الوطنية، لدرجة أن ألبير كامو قال عنه أنه كان أكبر ديمقراطية في الجزائر و منه قال قولته الشهيرة "لو خيرت بين العدالة و أمي لاخترت أمي".

علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...