وفاة عبد القادر

مات "عبد القادر".
خبرٌ عاجل اهتزّت له مدينتنا الصغيرة بشوارعها، أزقّتها، حواريها. بلغ الحزن بالجميع مدى لم نعرفه من قبل، فقد أغلقت المؤسسات الحكومية يوم وفاته أبوابها حدادًا على الفقيد، وغاضت بالوعات الصرف الصحي لأول مرة، كما عافت الهوام الخروج من مكامنها ليلًا.
"المرحوم" نكرة، لا يعرفه السادة، بل لم تطأ قدماه من قبل الحي الراقي، ذاك الرابض على أطراف المدينة من جانبها المتاخم للصحراء. لكنه سمع كما سمعنا نحن عن نظافة شوارعه، رقّة هوائه، وتلك الابتسامة المستقرّة دومًا على وجوه سكّانه.
انطلق "عبد القادر" يشيّد لنفسه مجدًا خاصًا، فكان يعبث ليلًا بينهم، يلهو مع نسائهم كما تلهو الشهب بالشياطين.
أجهد نفسه في عملٍ شاقّ، حتى ارتفع قدره بينهم، وراح يُسبغ أفضاله عليهم؛ فكرهه نصفهم، وعشقه لدرجة الجنون النصف الآخر.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...