ثقافة شعبية حسَن الرّحيبي - ألعابٌ من المَاضي

كُمّ بللّكمَام دَار الحَانُوت هَا وليدها
نخرج من الجّامع في منتصَف النهار ، أمام الجّامَع ينتصب حايط بنت سي احمَد تتخلّله ثقوب كثيرة من فعل ضراوَة الذين كانوا متخصّصين ببناء اللّوح أو التّابية المَضغوطة بالمراكز ، والمخلوطة بالتبن ، ليظل لون البناء أحمر لاَ تؤثر فيه عوادي الزّمان منذ أواسط القرن 19 ..فرَق من الرّجال الكبار بعصَائبهم أو عمائهم البيضَاء المَعقوفة والمُلتوية فوق رؤسهم الجرداء وقد غزا الشيب ما تبقى من شعور لحيهم الكثيفة ..يلعبون لعبة التّريس يقابل بعضُهم البعض ، راسمين خططاً جهنمية للإيقاع بالطرف المنافس ، يتغامزون ويتهامسُون بكلام مشفّر وغامض يسمونه الرّشيم ، يبادر أحدهم بالقول لصَاحبه ݣول ايدَك ! فيخوضُ في معركة من الرّموز بأطراف ورقة الكارطة ، معبّراً عن اللّاص بإشارة مصطلح على معناها ، وقد تكون كاذبة لتضليل المنافسين ، ثم الضّوْص والتّريس والشنوك والصّوطة والكابال والرّاي والباهية حين تجتمع الأوراق القوية والوَازنة ، فيتعالىٰ الزعيق والصّياح :
انفُخ !
كَبّوط !
عندما لاَ يربح المُنافس ولو ورقة واحدة خلال حصّة واحدة من 21 نقطة معدودة !
وبَلاّض عندمَا لا يجد المنافس ورقة يدلي بها من نفس الأنواع الأربعة المستعملة :
الشّباضَة أي السّيوف espada من الإسبانية épée
Copas الكوبّاص
أي الزّلايف أو الكؤوس
واللّوروس oros أي الفلوس أو الذهب بلون أصفر ..
والباسطوس bastos أي العصي bâtons ..
لعبة معروفة فقط في عبدة ودكالة لم تعد اليوم موجودة بعد أن اقرضَ الشّيوخ المحنّكون :
بوغرَار وسي عزوز بن الصّادݣ ومحمود وسي المصطفى وسي عزوز ولد مولاي الطاهر .. فيكون من حق المنتصر الذي سبق لتحصيل ال 21 نقطة رفع ثقيلة على منافسه ، ثم على صَاحبن إن أمكن ، مع الشّارج في حال تواصُل الفوز ..
بينما الشبّان يحرّضُهم سي عبد رحمان على الاكتفاء بلعبة كُم بلّلكمام بالمزرار حيث توزع الحجارة الصّغيرة على الحُفر شريطة أن تنتهي بالجّوج وليس الوتري ..لتنتهي المقابلة بالتّشنتيخ ، أي نفخ المغلوب لشدقه ، بينما يضرب المنتصر بأصبعه الأكبر أو الأوسط المَضغوط بالإبهام ..فيكون عدد الضّربات بعدد المزرَارات المحصّلة بعد التّوزيع والتّرديد عند وضع أي مزرارة بكل حفرة :
كُمّ بللّكمام دار الحانوت ها وليدها بالحفرة الأخيرة !
لعبة انقرضَت اليوم ولم يعد أحد يعرفها !
هذا في فصل الصّيف فقط ..بينما عندما يأتي الخريف تبدأ لعبة الشيار وحريريزة وشارة الحج ومال امّك مَا تجيب الغربال .. و..كيكة التي كان يمارسها الكبار على الصّغار ..وأيضاً شيرّررّررّرّا مثل الهوكي الأمريكي ..كل هذه الألعاب العنيفة والطبيعية بوَسائل طبيعية محضَة ، قضَت عليها لعبة كرَة القدم التي يمكن اعتبارها أفيون الشّعوب !

حسَن الرّحيبي ..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...