إلى وجع الكمان!

يا ليل مَن أحببتهم
وجع الكمْان
يساوم المعنى على دمعي
وراء الذكريات
وينكأ المعنى القديم من الحياة
كأنما في قلبه نغمٌ يعيش على الأسفْ!
خلفي ظلالٌ مات فيها الوقت
وارتدَّ النداءُ على الصدى
يستدرج الأسماءَ خلف السيرة الأولى
ويقتل حزنها الأعلى
يقيل الليلَ من عرش الهدوء
كأنَّما في هذه الجدران كل مسافةٍ
خسرتْ حياد المنعطفْ!
يا ليل مَنْ أحببتهم
مازلتُ خلف الآه مشدودا إلى عبث المدى
أنا ذلك اللاشيء
ملقىً في الفراغ أشد أوجاعي إلى كل الرياح
وأستدير إلى الأنا
كقصاصةٍ في البهو
ألهث باحثاً عن سقف ذاكرتي
ولا جهة هنا غير الخواء
كأنما الأشياء قد ولدتْ
ولا لغةٌ لها
وكأنَّ عمري قبل ميلاد الشغفْ!
في شرفة المعنى
أبوء بكبرياء الحلم في جرحي
ضفافُ الملح في لغتي حنينُ البحر للغرقى
أساوم حكمة المنفى
وأصرخ ملء هذا الغيب
أين إله هذا الليل يا الله؟!
أين القلب
يا وجع الكمان؟!
أرقٌ تمادى في مسامات الهواء
يا ليل مَنْ أحببتهم
مازلتُ أسمع داخلي زمناً يعيش
بلا جهاتٍ
أو حدودٍ
أو هدفْْ!
لا شيء أتقن غير أن أمشي
وأمشي
لا مسافةَ بين نبضي والأسى
لا شرفةٌ للضوء في جسدي
ولدتُ من الحنين
وغبتُ عن وعي المكان بسيرة الأشياء
لا سقفٌ
ولا أفقٌ
ولا أمٌ لهذا الليل
ولا حتى يدان !
أنا ذلك اللاشيء
أبجدُ غربة الموتى
وقاموس الهباء
دافعتُ عن أحلام أبنائي
وغيَّرت الرهان على المكان
ورجعت من أقصى الحكاية خائفا
أخليتُ أغنيتي من الشكوى
وأسلمتُ المسافة للمزاد على الصُدفْ
يا ليل مَنْ أحببتهم
وجع الكمان
يفيض في كل الجهات
يعلّق الأشياء من دمها البعيد
ويتركُ المعنى وحيدا
لا يدان
ولا عصا في المنتصفْ.

يا ليل مَنْ أحببتهم
يا كل من تركوا الفراغ
وغادروا أسماءهم
زمني يحاصره التلفْ!



2003/4/12

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...