سعادة أخي الحبيب المبدع الحقيقي والناقد صاحب الرأي السديد والرؤى الثاقبة الدكتور Mohamed Zamel
بداية أشكر لك تنويهك إلى تدوينتي عن الأستاذ الدكتور طه حسين.. وكلامك الطيب عنها وعن هذا النمط من الدراسات الذي يغض الطرف عن الشخص ويركز على العمل..
ثم إنني أشكر لك إيرادك هذه الدراسة المتبحرة في عالم د. طه ومحيطه الإنساني.. التي أعدها الصديق والأخ الحبيب المثقف والمبدع الأستاذ يسري الخطيب.. وتسلط الضوء على تفاصيل حول شخص د. طه ومحيطه الأسري.. وتورد من الحقائق و(الآراء) كثيرا مما يمكن وصفه بالخطير..
ثم أعود لما تفضلت به من حاجتنا الماسة لنقد منهجي ينحي الشخص ويتجه مباشرة إلى العمل.. أقدر بشدة الهواجس المشروعة لكثيرين من مهاجمي طه حسين من جهة الدين والادعاء بوجود مؤامرة ما وسرد أدلة تدعمها.. وأقدر وأتفهم الهجوم على الرجل من هذه الجهة.. غير أنتي أتفق معك في أنها لن توصلنا في نهاية الدرب إلى شيء..
إن تشومسكي، وهو من هو علما وفكرا، وإنسانية، هو في النهاية رجل مارق في عين بني جلدته، سواء على مستوى الدين حيث يصنفه اليهود ضمن فئة اليهود أعداء اليهودية، وتؤكد سيرته الموثقة بمعرفته في عدة مصادر أنه ترك فكرة الدين منذ صغره، بل إنه كان لفترة غير قليلة شيوعيا بشكل معلن، وأنت تعلم مدى خطورة ذلك في الولايات المتحدة.. وهو ما يقودنا إلى نقطة أخرى.. حيث يصنف تشومسكي ضمن كبار أعداء مشروع الهيمنة الأمريكية في العالم.. بل إنه يضرب هذا المشروع ويعلن أنه الراعي الأكبر للإرهاب في العالم.. وبرغم تلك الاتهامات التي يمكن تأكيد صحتها في حق تشومسكي في الدين والوطنية.. فإن هذا كله لا يمنع اليهود من أن يضعون على رأس قائمة الأعلام اليهود المؤثرين في العالم.. ولم يمنع أمريكا من تصنيفه ضمن أفضل عقولها عبر التاريخ ولا تسليمه الإشراف على النطاق اللغوي كله في أهم جامعات العالم الفاعلة فيه معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.. ومرجع ذلك كله أنهم حين تعاملوا معه لم ينظروا إلى تفضيلاته الدينية أو حتى الوطنية، بل حاكموه إلى منجزه العلمي والفكري.. وهو بحق منجز عظيم.. وهذا هو في رأيي الفارق الجوهري بيننا وبينهم في جهة تصنيف الأشخاص ومعايير تسكين مراكز التأثير في بلادنا وعندهم.. وهو من ثم السبب المباشر في ما وصلوا إليه وما وصلنا إليه...
أقصد من ذلك كله يا صديقي أن التركيز على الشخصي في حالة د. طه حسين أفاده هو رحمه الله حيا وميتا.. ولعلك تلاحظ أن أغلب التهم الموجهة إليه جاءت لشخصه وسماته الشخصية لدرجة شتمه بوصفه بالأعمى.. وهو ما أكسبه تعاطفا واسعا.. وجعله ينتصر في كثير من معاركه بسهولة أحيانا ودون أن يخوض المعركة أحيانا.. ثم يأتي الاتهام في وطنيته ونظرية المؤامرة عبر شخص السيدة سوزان.. وهو في رأيي أمر غير دقيق..
والحق يا صديقي أننا في مسألة سوزان كان وما زال ينبغي توجيه الجهد باتجاه آخر تماما، وهو طرح السؤال حول دور السيدة سوزان في حياة د. طه، لا من جهة المؤامرة الفرنسية، بل من جهة أنها المالكة الحقيقية لكثير من حقوق الملكية الفكرية في بعض أعمال د. طه حسين، وأنها ليست مجرد مترجمة أو قارئة.. شبيه بهذا حالة الكاتبة الأمريكية هيلين كيلر التي كانت مربيتها في رأيي هي صاحبة المجد الواقفة وراء الستار.. حيث إن تجربتها تقول بوضوح أن المنطقي أن تكون كل تلك الأفكار والمعارف والرؤى والأقوال من إبداع المربية لا من إبداع سيدة ولدت وعاشت وماتت صماء بكماء عمياء..
إن عمل د. طه حسين، إن هو جرد من أسلحة الشخصنة وتخلت عنه فكرة التعاطف مع الإعاقة والانبهار بالرحلة الإنسانية لمكفوف صعد من قلب الصعيد إلى أنوار باريس.. لأصبح في أحسن الأحوال عملا متوسطا في كثير من فروعه جيدا في القليل متهافتا في أهمها، وأعني به المشروع الفكري..
ولكننا بقينا وأحسب أننا سنظل لزمن طويل أسرى المؤامرة تمنعنا عن رؤية الأشياء الواضحة.. وتعمينا عن معرفة نقاط ضعف خصومنا.. وتعيقنا عن تفعيل طاقاتنا..
محبتي وخالص تحياتي
بداية أشكر لك تنويهك إلى تدوينتي عن الأستاذ الدكتور طه حسين.. وكلامك الطيب عنها وعن هذا النمط من الدراسات الذي يغض الطرف عن الشخص ويركز على العمل..
ثم إنني أشكر لك إيرادك هذه الدراسة المتبحرة في عالم د. طه ومحيطه الإنساني.. التي أعدها الصديق والأخ الحبيب المثقف والمبدع الأستاذ يسري الخطيب.. وتسلط الضوء على تفاصيل حول شخص د. طه ومحيطه الأسري.. وتورد من الحقائق و(الآراء) كثيرا مما يمكن وصفه بالخطير..
ثم أعود لما تفضلت به من حاجتنا الماسة لنقد منهجي ينحي الشخص ويتجه مباشرة إلى العمل.. أقدر بشدة الهواجس المشروعة لكثيرين من مهاجمي طه حسين من جهة الدين والادعاء بوجود مؤامرة ما وسرد أدلة تدعمها.. وأقدر وأتفهم الهجوم على الرجل من هذه الجهة.. غير أنتي أتفق معك في أنها لن توصلنا في نهاية الدرب إلى شيء..
إن تشومسكي، وهو من هو علما وفكرا، وإنسانية، هو في النهاية رجل مارق في عين بني جلدته، سواء على مستوى الدين حيث يصنفه اليهود ضمن فئة اليهود أعداء اليهودية، وتؤكد سيرته الموثقة بمعرفته في عدة مصادر أنه ترك فكرة الدين منذ صغره، بل إنه كان لفترة غير قليلة شيوعيا بشكل معلن، وأنت تعلم مدى خطورة ذلك في الولايات المتحدة.. وهو ما يقودنا إلى نقطة أخرى.. حيث يصنف تشومسكي ضمن كبار أعداء مشروع الهيمنة الأمريكية في العالم.. بل إنه يضرب هذا المشروع ويعلن أنه الراعي الأكبر للإرهاب في العالم.. وبرغم تلك الاتهامات التي يمكن تأكيد صحتها في حق تشومسكي في الدين والوطنية.. فإن هذا كله لا يمنع اليهود من أن يضعون على رأس قائمة الأعلام اليهود المؤثرين في العالم.. ولم يمنع أمريكا من تصنيفه ضمن أفضل عقولها عبر التاريخ ولا تسليمه الإشراف على النطاق اللغوي كله في أهم جامعات العالم الفاعلة فيه معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.. ومرجع ذلك كله أنهم حين تعاملوا معه لم ينظروا إلى تفضيلاته الدينية أو حتى الوطنية، بل حاكموه إلى منجزه العلمي والفكري.. وهو بحق منجز عظيم.. وهذا هو في رأيي الفارق الجوهري بيننا وبينهم في جهة تصنيف الأشخاص ومعايير تسكين مراكز التأثير في بلادنا وعندهم.. وهو من ثم السبب المباشر في ما وصلوا إليه وما وصلنا إليه...
أقصد من ذلك كله يا صديقي أن التركيز على الشخصي في حالة د. طه حسين أفاده هو رحمه الله حيا وميتا.. ولعلك تلاحظ أن أغلب التهم الموجهة إليه جاءت لشخصه وسماته الشخصية لدرجة شتمه بوصفه بالأعمى.. وهو ما أكسبه تعاطفا واسعا.. وجعله ينتصر في كثير من معاركه بسهولة أحيانا ودون أن يخوض المعركة أحيانا.. ثم يأتي الاتهام في وطنيته ونظرية المؤامرة عبر شخص السيدة سوزان.. وهو في رأيي أمر غير دقيق..
والحق يا صديقي أننا في مسألة سوزان كان وما زال ينبغي توجيه الجهد باتجاه آخر تماما، وهو طرح السؤال حول دور السيدة سوزان في حياة د. طه، لا من جهة المؤامرة الفرنسية، بل من جهة أنها المالكة الحقيقية لكثير من حقوق الملكية الفكرية في بعض أعمال د. طه حسين، وأنها ليست مجرد مترجمة أو قارئة.. شبيه بهذا حالة الكاتبة الأمريكية هيلين كيلر التي كانت مربيتها في رأيي هي صاحبة المجد الواقفة وراء الستار.. حيث إن تجربتها تقول بوضوح أن المنطقي أن تكون كل تلك الأفكار والمعارف والرؤى والأقوال من إبداع المربية لا من إبداع سيدة ولدت وعاشت وماتت صماء بكماء عمياء..
إن عمل د. طه حسين، إن هو جرد من أسلحة الشخصنة وتخلت عنه فكرة التعاطف مع الإعاقة والانبهار بالرحلة الإنسانية لمكفوف صعد من قلب الصعيد إلى أنوار باريس.. لأصبح في أحسن الأحوال عملا متوسطا في كثير من فروعه جيدا في القليل متهافتا في أهمها، وأعني به المشروع الفكري..
ولكننا بقينا وأحسب أننا سنظل لزمن طويل أسرى المؤامرة تمنعنا عن رؤية الأشياء الواضحة.. وتعمينا عن معرفة نقاط ضعف خصومنا.. وتعيقنا عن تفعيل طاقاتنا..
محبتي وخالص تحياتي