رجاء الإدريسي عبيد - أكلة "كسكسو الشكوة بالعشوب"... من الاكلات المكناسية القديمة و الغريبة التي انقرضت

من الاكلات المكناسية القديمة و الغريبة التي انقرضت أكلة تسمى " كسكسو الشكوة بالعشوب" و التي كانت تأكل في وقت معين من السنة استعدادا لمواجهة البرد الشديد و ايضا لتقوية مناعة الجسم ، أكلة كانت تطبخ على يد نساء مختصات جلهن ينتمين إلى دار المخزن بحيث يتم التنقل إلى البوادي لشراء شكوات قديمة مضى عليها أزيد من اربع أو خمس سنوات من خض اللبن لكي تكون مشبعة بالسمن و كان ذلك يثير استغراب أهل البوادي لكنهم يبيعون لهم تلك الشكوات و البعض يقدمها مجانا .
يتم نقع الشكوة لمدة سبعة أيام بلياليها في كمية وافرة من اللبن ثم تطبخ مع التوابل و اعشاب عطرية يزيد عددها عن 20 نوع بالإضافة إلى أوراق الجزر و اللفت المجففة و تطبخ في وعاء نحاسي يسمى الطنجير مع زيت الزيتون و الثوم و البصل و في برمة منفصلة يفور الكسكس



تقول أمي واصفة مذاقها أنها من ألذ ما أكلت بقدر ما الأكلة غريبة بقدر ما انها لذيذة و تقول أن النساء اللواتي تطبخها و تقمن لها وليمة توزع على الحي لم تكن تفعل ذلك بهدف تلقي أجر مادي بل بهدف خيري و ايضا حفاظا على تراث توارثنهن اما عن جدة , و من المثير للإستغراب أن الشكوة هي عبارة عن جلد داخلي للضأن أو الخروف عندما يطبخ بهذه الطريقة يصبح كاللحم !
و الغريب أكثر أن الطبق كان يرفق بلبن الفرس لكن هناك من يمتنع عن شربه و يشرب بدله لبن الماعز و كما هو معروف أن لبن الفرس و لحم الحصان هو جائز حسب المذهب الحنفي
و عن لبن الفرس تقول أمي أنه سبحان الله بمجرد ما يشربه الإنسان يبدأ بالتصبب عرقا !
و للإشارة حب أهل مكناس للدهون و الشحوم هو ضارب في القدم و قد ذكر السفير الانجليزي ويندوز في كتابه" رحلة إلى مكناس " عندما قدم إليها في عهد السلطان المولى إسماعيل أنه شاهد تخزين كميات كبيرة من الشحوم و اللحم المجفف في جرار من الطين و كميات من السمن الذي يبقى مخزن لبضع سنوات قبل أن يصبح جاهزا للأكل !

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...