جمانة حداد توجه سؤالا لبول أوستر عن كيف اكتشف نفسه ككاتب، وكيف عرف ذلك

* لنبدأ من الصرخة الأولى، من لحظة اكتشافك أنك تريد ان تكون كاتبا: متى عرفتَ ذلك، في أي مرحلة من حياتك؟ فأنا أعلم أنك مارست وظائف عدة، ومنها غريب جدا، على غرار بحّار او عامل في مزرعة مثلا ...
- أعتقد أن الولادة التي تشيرين اليها تمّت على الارجح عندما كنت في السادسة عشرة من
العمر. لطالما كنتُ قارئا نهما، وكنت أكتب القصائد والقصص حتى في صغري. لكني اعتقد اني اصبحتُ جديا حيال المسألة في السادسة عشرة، فقلت في نفسي: هذا ما أريد فعله في حياتي. رحتُ أكتب النثر والشعر على السواء، لكني اتجهتُ كليا إلى الشعر بعد ذلك ببضعة أعوام، وتحديدا خلال حرب فييتنام.
اذ كنت يومذاك طالبا في جامعة كولومبيا في نيويورك، وكانت لديّ اقتناعات سياسية قوية بينما البلاد تشهد حال غليان واجواء مشحونة بالضغوط، فتنازعتني رغبتان متناقضتان: الرغبة في المشاركة في شؤون بلادي العامة والالتزام سياسيا، والرغبة في الجلوس وحيدا في غرفة معزولة وكتابة القصائد والروايات. ولما كنت قد تعلمت الفرنسية في المدرسة، أتيح لي أن اطّلع على الأدب الفرنسي، وسحرني الشعراء السورياليون لأنهم استطاعوا تحديدا الجمع بين هذين النقيضين، فهم لم يكونوا يريدون تثوير الشعر فحسب، بل تثوير الحياة أيضا وخصوصا، لذلك اتخذتهم مثالا وافتتنتُ بهم الى اقصى الحدود، وخصوصا اجملهم وأصفاهم بول ايلوار، وقد أذكوا نار حماستي لكتابة الشعر. طبعا لم اكن
يوما متأثرا بهم في كتاباتي.
الأديب والمخرج الأمريكي
#Paul_Auster

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...