حكايات النص الأول/الكتاب الأول.. وتجارب الادباء مع الكتابة والإنشاء (ملف)

في زمنٍ كانت فيه الكلمة تُقاس بميزان الخوف، وكان الكاتب يمشي على حدّ السكين، عرفتُ رجلاً لا يشبه سواه. كان شاعراً، وناقداً، ومثقفاً يُجيد الإنصات كما يُجيد الحضور. إنه الشاعر الفلسطيني الكبير *محمود علي السعيد*، رائد القصة القصيرة جداً، والناقد التشكيلي، والمسؤول الثقافي في النادي العربي...
اليوم قررت أن أكتب كلامًا واضحًا وبسيطًا، لأوضح فكرة يجهلها البعض: ليس كل ما أكتبه يخصني أو يعكس حياتي. الكاتب دائمًا يسمع قصصًا من الناس، تصل إليه حكايات في الخاص، وتُروى أمامه مواقف مؤلمة وصادقة، فيكتب عنها لأنها تستحق أن تُسمع… لا لأنها جزء من يومه أو محيطه. كثيرون يظنون أن الكاتب يكتب عن...
اكتشفت الشعر عن طريق الموت! الموت جعلني أوقن بأن النثر، وخلافاً لمزاعمه المتواصلة، لا يكفي للاحاطة باللغز أو ردم بئر الحزن العميقة الغور. يوم رحلت جوديث أَلقيتُ بكتبي في نهر التايمز، كتب التاريخ والسياسة والفلسفة والروايات. أيقنت بأن النثر خائن. محضته ثقتي لعشرين عاماً وهو كان يستغفلني. يحظى...
أصبحتُ كاتبًا نتيجة للظُّروف الاجتماعية التي نشأتُ فيها. كنا أسرة من الطَّبقة الوسطى الدنيا، نعيشُ في شقةٍ صغيرةٍ من غرفتين. لم تكن لي أنا وأختي غرفةً خاصة، ولا حتى زاوية كُنَّا نخصَّصها لأنفسنا. خلف نافذتين، في غُرفة المعيشة، كانت هناك زاوية صغيرة أضعُ فيها كتبي وأدواتي للرَّسم بالألوان المائية...
ما يدفعني دائمًا إلى الإنجاز هو أن أحلم، قبل أن أبدأ الكتابة. أعيشُ حلم الكتاب، وحلم الرحلة، وحلم المغامرة. ثم أحيانًا، في نهاية اليوم، حين أنتهي مما كتبت، يعود إليَّ ما كتبتهُ كبحرٍ غريبٍ. إنه شعورٌ شديد الجمال، فالكتابة تعودُ إليك أحيانًا كموجةٍ خفيفةٍ من السعادة. أحيانًا فقط، ليس دائمًا...
((هذه القصيدة كانت من اوائل النصوص التى نشرت لى وكتبتها فى المرحلة الثانوية ولم اكن ساعتها اتقن العروض او التفاعيل وتركتها كما هى ناقصة حتى اكملها الزمن والعمر الذى ولى مهداة الى زميل الفتوة والصبا د فتحى البدرى الشاهد على هذه الفترة والى البنت التى استعمرتنى فى سن ال١٩ ومازالت تستعمرنى رغم...
دقت ساعة منتصف الليل؛ ثمة سكون خيم على الحياة من حولي؛ يدق باب البيت؛ لم أتوقع زائرا؛ ترى من يكون القادم؟ أعيش هنا منعزلا؛ انتابني خوف شديد؛ بدأت أفكر في مواجهة مايحدث؛ نظرت إلى عصا أبي؛ تراها تصلح لمواجهة الخطر؟ تسقط السماء مطرا شديدا؛ لوذت بربي؛ ثم آويت إلى فراشي؛ سريعا أخذت في سبات عميق...
معلمي الفاضل عبدالعزيز الصباغ! كثيرة هي الآبار التى امتاح منها الإنسان معارفه؛ تترك في الذاكرة الحنين إليها. أنا أحد هؤلاء الذين أدركتهم يد الفنان البارع، فمايزال الحنين إلى عالم البراءة يدفعني أن أسجل صفحاته؛ رزقت القلم ومثله معه من فكرة جميلة وخاطرة تدفع بي إلى عالم الكتابة، يستبد بي الحنين...
منذ فترة تساءل كثيرون: من أين آتي بكل هذا الحكي؟ هذا سؤال إجابته تحتاج بوحا صادقا؛ كل إنسان منا لديه القدرة أن يناغم بمفرداته أو أن يعزف بنايه أو أن يضرب على أوتار عوده، في الحقل يتراقص النبات ، تهتز الأشجار، تلهو الحملان وراء أمهاتها، في النهر تتماوج الأسماك طربا. ظن بعض من أهلي أنني ألخص الكتب...
خمسون عاما على باب شرفة.. في انتظار صبايا القمر.. خمسون عاما أمشي.. على جسر لا يقود إلى جسر.. خمسون عاما وانا أسرد.. ما استقر في لوح القلب.. وسبورة الأيام.. خمسون عاما وانا انتظر قدومكِ.. من مدن البحر.. وقرى الرماد.. ومنازل الغيم.. اليرسو على موانيء قلقي.. خمسون عاما من الحزن.. العابر لينابيع...
ليس سهلاً أن يعرف الإنسان أين تبدأ ذاته وأين تنتهي. بالنسبة لي، كلّما حاولت أن أضع تعريفًا لما أنا عليه، وجدتُ أنني لا أُختصر في كلمة، ولا في مهنة، ولا في لقب. أنا امرأة تتنقّل بين العوالم الثلاثة التي شكّلتني: الكتابة، والعمل مع طيف التوحّد، وتوجيه المجموعات. وفي المسافة بين هذه العوالم، أجد...
من منا لا يتذكر أول كتاب قرأه؟ أول كتاب قرأناه في حياتنا لا يمكننا أن ننساه، يظل لاصقاً في الروح، وعلاقتنا بهذا الكتاب الأول كعلاقتنا بأول سفر، بأول مرة نركب فيها القطار أو الطائرة، بأول مرة نقضي فيها أول ليلة خارج بيت العائلة، بأول مرة نرى فيها جثمان ميت عزيز، فالمرات الأولى في الحياة لا تنسى...
ألا أيهذا الطفل الكامن جنينا في صندوق الذاكرة لا يشيخ. ما كنت أريد، يا زمني المفقود، أن أزعج راحة طفولتك، لولا الحنين الذي ينتابني بين الفينة والفينة، لفتح صفحات كتاب زمانك، ونبش ما غص به من تقلبات بيضاء ورمادية وسوداء. ألا زلت تذكر لحظة الصفر، التي انبثق فيها وعيك بالعالم؟. كنت جد صغير، حين...
أنا من مواليد عام النكبة،‮ ‬نكبة فلسطين،‮ ‬في‮ ‬السابعة من عمري،‮ ‬عشت تجربة الحركة الشعبية في‮ ‬البحرين والتي‮ ‬كانت تحت قيادة هيئة الاتحاد الوطني‮ ‬أو ما‮ ‬يسمى بالهيئة،‮ ‬وقفت مع الانتفاضة الشعبية في‮ ‬مارس‮ ‬‭,‬1965‮ ‬وشاهدت سقوط الحلم العربي‮ ‬في‮ ‬نكسة حزيران عام‮ ‬‭,‬1967‮ ‬كل هذه القضايا...
قبل خمسين سنة، حوالي عام ١٩٧٥، حينما كنت طالبا في الدراسة الثانوية بكركوك، كان لديّ قرين يلازمني ليلا ونهارا، ولا ينفكّ عني: ندرس معا، ونخرج معا، ونعود معا، ونحلم معا، ونكتب معا، ونلهو معا، ونعشق معا، وقد عرفتنا مقاهي المدينة، ومكتباتها، وشوارعها، حتى أنّ الأصدقاء والأقرباء لم يفرّقوا بيننا لِما...

هذا الملف

نصوص
69
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى