كنت ُ أنا وصديقي خالد نلهو أيام الطفولة على تلك التلال المحاذية للمخيم ننزل خلفها حيث مجرى النهر الخفيف، لم تكن مياهه عميقة وهي صافية، تمكنّا من رؤية الحصى الصغيرة، وفراخ الضفادع "البلاعيط" وبعض أسماك ٍ صغيرة قد جيءَ بها من البحر ، نستمتع بمتابعة حراكها داخل الماء ومطاردتها بأنظارنا غير البريئة...
البداية هي البداية، بداية القلم لا تختلف عن بداية العمر وعن بداية الأسئلة وعن بداية المغامرة، قلة تجربة وضعف في الوعي والثقة المفرطة في النفس أحيانا...
نعرف كل هذا عندما نعود إلى طفولة الكتابة فنكتشف أنها الوجه الآخر لطفولة العمر، نتمنى حينها لو أننا لم نكتب ما كتبنا على الصورة التي كتبنا بها،...
لم تكن المسائل والقضايا المتعلقة بالأدب والفن محلاً لإجماع البشر، متذوقين كانوا أم نقاداً متخصصين، في أي حقبة من حقب التاريخ، ولن تكون كذلك على وجه التأكيد. فما دامت الحقيقة الفنية نسبيةً وحمالة أوجه، لن يكفّ المهتمون بالعثور عليها عن الاختلاف واتخاذ المواقف المتباينة إزاء كل ما يتعلق بطبيعة...
في العاشر من أكتوبر من العام 2015، نشر موقع الرواية (الرواية نت) مقالاً بعنوان (لا ولاء إلا للحقيقة). الموقع، الذي أسسه ويديره الروائيّ والناقد السوريّ هيثم حسين المقيم حالياً في لندن، يمكن أن يوصف بأنه من المواقع المحددة الهدف والواضحة التوجه، فهو يهتم حصراً بالفن الروائي، بما يقدمه من آراء...
قد يكون القلق والتوجس الذي يطغى على الكاتب الذي ينشر لأول مرة معبِّرٌ عن مسألتين بالغتي الأهمية. الأولى ناجمة عن تساؤله الأولي: هل نجح في نقل أحاسيسه ومكابداته وأفكاره التي تمور في ذاته ووجدانه؟ هل أفلح في تجسيدها على الورق أو شاشة الحاسوب؟ هل ما نجح في نقله يستحق أن يقرأ وينشر؟ هل كتابته ستجد...
كل ما سبق عملي الروائي الأول، كان محاولات لا تعدو أكثر من عتبة للصعود إلى مرحلة خوض الكتابة الجادة. روايتي الأولى كانت بعنوان (زاجل)، وهي تجربة متفردة على المستوى الشخصي؛ لكونها مكتوبة بضمير المخاطب. الرواية الأولى غالباً ما تكون مغمورة بالذات، وهي كانت بذات الطريقة.
بعد إنجازه، كانت رؤيتي له...
قد تبدو الكتابة عمل سهل بالنسبة للبعض. قد ينطبق هذا على الشعر أو القصة القصيرة، لأن تلك الألوان الأدبية تعتمد على التدفق الشعورى بدرجة أكبر من الالتزام اليومي بالعمل وفكرة البناء؛ وهما أساس الفن الروائي في نظري، والاختبار الأصعب للروائي فى العمل الأول بعد الأسلوب، وهنا تكمن العقدة.
الأزمة،...
يبدو من المتّفق عليه بين غالبيَّة الكتّاب، أنهم لا ينظرون للمنتج الإبداعي في بداياتهم بعين الرضا والقبول؛ إلا إذا اعتبروا تلك المرحلة الإبداعية شرطًا ضروريّاً في تراكم الخبرة الإبداعية، وتحقيق الكفاءة الفنيَّة. قد ينطبق ذلك على جميع أجناس الأدب، لكنّ الرواية تكشف عن ذلك بشكل أشد عمقاً، خصوصاً...
منذ صغري، وأنا ينتابني هاجس الرواية. كنتُ أحلم بروايةٍ وحيدة فقط. على الرغم من أنني مسكونة بالشعر ومسحورة بالإيقاع.
يستغرب الكثيرون مني، حين يعلمون أنني أقرأ الرواية أكثر مما أقرأ الشعر. شيء ما في الرواية كان يجذبني إليه؛ ربما هي القدرة على خلق عالم موازي.
في الرواية فقط، نستطيع أن نتقمص الآخر...
حين صدرت روايتي “باردة كأنثى” عن منشورات الاختلاف وضفاف ومكتبة كلّ شيء، كان ذلك بالتّزامن مع روايتي المتوّجة “وصيّة المعتوه، كتاب الموتى ضدّ الأحياء”، لم أكن أفكّر في نشرها، لكنّ الكاتب والصّديق بشير مفتي اتّصل بي، وطلب الرّواية المتوّجة بجائزة الطيّب صالح العالميّة للإبداع الكتابي، ولالتزامٍ مع...
صحيح أنه مرت على باكورتي الأولى ضمن مشروعي الروائي الطموح خمس سنوات، كفيلة هذه الخمس، في غمار الحياة اليوم وما تتسم به من سرعة وتحول من طور إلى آخر، أن تطمس معالم تلك التجربة، ولكنها لم تفعل؛ لأنها باكورة، وما ألذ الباكور مذاقاً وجنياً!! تذوقت هذا النص وأنا أكتبه، وتذوقت جناه وقد كتبته، وخرج إلى...
الرواية الأولى حلمٌ جميل في البداية، ولكن ما إن تبدأه حتى تحول إلى كابوس يقض المضجع، ويسرق الغفوة. حين تضع الفصل الأخير، يبدأ الفصل الأول من المعاناة مع دور النشر في زمن ضعف المقروئية، واحتكار الأسماء المعروفة للنشر.
هناك روائيون صنعهتم دور النشر، وأعمالهم لا ترقى لما يروّج لها. هناك روايات تم...
تختلف دوافع الكتابة الأدبية من كاتب إلى آخر، باختلاف الظروف المحيطة به وتعدّد المؤثرات الإنسانية والاجتماعية والنفسية التي تُشكل جزءا من ذائقته، لذا من البديهي أن يختلف النص الروائي وشكله من مبدع إلى آخر. كما أنه لا يختلف اثنان في أن راهن السرد في العالم العربي، أصبح ملكاً يكاد يكون كلياً لجنس...
" الدول المتخلفة هي التي لها فنانوها، وتعيش بدون فن. "
المهدي المنجرة
1-
أوى عباس إلى فراشه مبكرا، بعد أن قرأ سورة من كتاب رأس المال ، كان يختزن مشاعر مضنية جدا ، لم يكن يرتسم على عينيه غير النعاس ، لم يأكل شيئا ، ود فقط أن يستريح ليمارس هجرته الأسبوعية
كان يشبه إلى حد كبير...
ثمة شيءٌ غريبٌ في كتابة العمل الروائي الأول؛ تلك الغرابة تكمن في سهولة كتابتها، وصعوبتها في آن.
فالعمل الروائي الأول يكون مشحونًا بطاقة البدء. يندفع الكاتب وراء كتابة حكايةٍ في فصولٍ، وصفحاتٍ متعددة. هو يعلم تمام اليقين أنّ هذا العمل سيحتاج إلى نَفَسٍ طويل، وإلى صبر ومثابرة في الوقت نفسه...